بين أمجاد 1990 وصدمة 2026.. الكرة الإيطالية تحتاج إلى تغيير شامل
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

معتز الشامي (أبوظبي) 
في لحظة مفصلية تعيشها كرة القدم الإيطالية، وبعد الإخفاق الثالث توالياً في التأهل إلى كأس العالم، تتجدد الدعوات لإعادة النظر في بنية اللعبة من جذورها، عبر شراكة حقيقية بين الدوري الإيطالي والاتحاد المحلي، بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه من إرث كروي طالما كان أحد أعمدة اللعبة عالمياً.
وقبل نحو عامين، طُرح مقترح تقليص عدد فرق الدوري الإيطالي من 20 إلى 16 فريقاً، باعتباره خطوة ضرورية لإعادة التوازن إلى المسابقة. واليوم، ومع تفاقم الأزمة، يعود هذا المقترح إلى الواجهة كحل واقعي لمشكلة تتعلق بضغط المباريات، وإرهاق اللاعبين، وتراجع جودة المنافسة، فضلاً عن فقدان جزء كبير من شغف الجماهير.
الكرة الإيطالية، التي دخلت كأس العالم 1990 وهي تحمل ألقاب البطولات الأوروبية الثلاث، كانت في ذلك الوقت نموذجاً يُحتذى به. لكن الواقع الحالي يكشف عن فجوة كبيرة بين الماضي والحاضر، حيث فشلت إيطاليا في مواكبة التطور السريع الذي شهدته كرة القدم عالمياً.
واحدة من أبرز الإشكاليات تكمن في العلاقة بين الأندية والمنتخب الوطني، إذ تنظر العديد من الأندية إلى المنتخب باعتباره عبئاً إضافياً، بدلاً من كونه واجهة تمثل الجميع. هذا الانفصال انعكس بشكل مباشر على مستوى المنتخب، الذي يعاني مدربوه من محدودية الخيارات، بسبب قلة مشاركة اللاعبين الإيطاليين في الدوري المحلي.
وتكشف الأرقام حجم الأزمة، حيث أظهرت دراسة حديثة أن نادي كومو، صاحب المركز الرابع حالياً، منح دقيقة واحدة فقط للاعب إيطالي طوال الموسم في الدوري، وهو مؤشر صادم يعكس تراجع الاعتماد على المواهب المحلية.
ومن هنا، يبرز مقترح فرض حد أدنى لمشاركة اللاعبين الإيطاليين في كل مباراة ضمن منافسات الدوري، كحل عملي لتعزيز حضورهم ومنحهم فرصاً حقيقية للتطور. ورغم أن هذا الإجراء لن يُطبق على البطولات الأوروبية بسبب القوانين، إلا أنه قد يشكّل خطوة مهمة داخل المسابقة المحلية.
كما أن تقليص عدد الفرق سيؤدي إلى تقليل عدد المباريات، وبالتالي تخفيف الضغط البدني، وإتاحة مساحة زمنية أكبر لتجمعات المنتخب الوطني، فضلاً عن الحد من تضخم قوائم اللاعبين داخل الأندية، التي باتت تعاني من تكدس المواهب دون استثمار فعلي لها.
وفي سياق متّصل، تظل البنية التحتية واحدة من أبرز التحديات، التي تعيق تطور الكرة الإيطالية. فمحاولات تحديث الملاعب تواجه عقبات بيروقراطية، رغم رغبة أندية كبرى مثل روما وفيورنتينا ونابولي في بناء منشآت حديثة. كما أن مشروع تطوير ملعب سان سيرو لا يزال يواجه معارضة، رغم أهميته.
بينما سيكون الحل، وفقاً للرؤية المطروحة والتي نقلها موقع «فوتبول إيطاليا»، يكمن في فتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة في قطاع الملاعب، ومنح الأندية فرصة تحقيق عوائد من الضيافة، والتذاكر، والمرافق التجارية، مقابل التزامها بدعم اللاعبين المحليين ومنحهم دوراً أكبر داخل الفريق.
وخلص التقرير إلى أن إعادة بناء كرة القدم الإيطالية لا يمكن أن تتم إلا من خلال رؤية مشتركة وإرادة موحدة بين الأندية والاتحاد، تقوم على التوازن بين التطوير الاقتصادي والحفاظ على الهوية الكروية.

 



إقرأ المزيد