جريدة الإتحاد - 4/4/2026 11:41:52 PM - GMT (+4 )
يَضرب الولاءُ للوطن والدولة وحياة الكرامة في دول الخليج العربية بجذوره في الأرض العريقة التي انطلقت منها النهضة العربية الكبرى التي غمرت المنطقةَ والعالَم. إن سر العرب وقوتهم في جزيرة الرسالة التي تتوالى فيها النهضات وتُطلُّ على العالم دائماً بجديدها ومجيدها، فتعطي وتَحمي ولا تتخلف عزائمُها وأمجادُها.
ونحن نقول ذلك الآن، حيث تواجه دولُ الخليج العربية، ويواجه جوارُها في الأردن وسوريا واليمن، التحدي والتغول مِن إيران للمرة الثالثة خلال عقودٍ قليلة.بين عامي 1968 و1971 عندما كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يؤسس مع إخوانه من الشيوخ دولةَ الإمارات العربية المتحدة، وقفت الشاهنشاهية الإيرانية في وجه المؤسسين وأرادت الحيلولةَ دون قيام الدولة الاتحادية والتحرشَ بجزرها البحرية.
يريد الإيرانيون منذ ثلاثينيات القرن الماضي الامتدادَ والتوسع على حساب جوارهم العربي، بعد أن هدأت صراعاتُهم مع العثمانيين منذ القرن الثامن عشر. لكن منذ قيام نظام «الجمهورية الإسلامية» في إيران عام 1979 أُضيفُ إلى الامتداد والتوسع العاملُ الأيديولوجي. صحيح أنهم تحدثوا في الدستور الجديد عن تصدير الثورة إلى ما وراء الحدود، لكنهم في الحقيقة أرادوا أيضاً استخدامَ العامل المذهبي طوال قرابة أربعة عقود. لقد استهدفوا بالأيديولوجيا المذهبية العراقَ أولاً بسبب تركيبته الطائفية الخاصة، وصار ذلك متاحاً لهم تماماً بعد الغزو الأميركي للعراق، حيث شاركوا الولاياتِ المتحدةَ في السيطرة على بلاد الرافدين، وها هم بعد قرابة ربع قرن يوشكون على الانفراد ببعض القوى هناك. وفي سوريا، رغم عدم وجد قرابة مذهبية مع إيران، فإنّ نظام ولاية الفقيه حقق اختراقاً بسبب التحالف مع النظام السابق، واستطاع من خلاله القفزَ إلى اختراق لبنان بسبب تركيبته الطائفية الخاصة هو أيضاً.
ومن هناك، وقد انفتح الطريقُ بين طهران وبغداد ودمشق على بيروت والبحر المتوسط، قامت الحروبُ المتوالية مع إسرائيل، فتحطمت السيادةُ اللبنانية، وتخرّب النظام العام، وتوشك البلاد بأسرها على الانهيار، ليس تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية فقط، بل وأيضاً تحت وطأة سيطرة الحزب المسلَّح على مرافق ومؤسسات الدولة اللبنانية. وأحدث الحروب الدائرة الآن على أرض لبنان هي حرب الثأر لخامنئي، التي تُخاض أيضاً بوساطة أذرع إيران في دول أخرى مثل، اليمن والعراق! نحن نشهد الآن الحملةَ الإيرانية الثالثة للنيل من أمن دول الخليج العربية، والاعتداء على هذه الدول، ومعها الأردن والعراق، إلى جانب محاولة استعادة سوريا. طوال سنوات الثمانينيات والتسعينيات فشل الإيرانيون في اختراق دول الخليج العربية دولتياً ومذهبياً. وجرى كشف عشرات الخلايا التي أنشأها الإيرانيون، وبقيت هذه الدول منيعةً.
وهذه المرة، وقد فشلت الأذرعُ وأخفقت محاولات التسلل، تضرب إيرانُ الدولَ مباشرةً بالصواريخ والمسيّرات منذ شهرٍ ونيف. لكنّ الدول تصمد وتتحدى وتدافع عن حياة السكان وأمنهم، وعن مؤسسات الطاقة والكهرباء والمياه. يريد الإيرانيون تحدي العقول والعزائم بالزعم أنهم إنما يضربون القواعدَ الأميركية المزعومة دون أن يصدّقهم أحدٌ. وحتى دول الاتحاد الأوروبي والهند والصين واليابان وكوريا.. كل هذه الجهات استنكرت الهجمات العدوانية الإيرانية. دول الخليج العربية، بفضل إمكانياتها وتقدمها صارت سُرّة العالم ومخزن المستقبل فيه. العالَم كله حاضر في دول الخليج العربية، وهو مهتم بأمنها واستقرارها.
ولا يجد الإيراني مَن يقف معه أو يفهم أسباب عدوانه باستثناء الأيديولوجيا المذهبية ونزعة التخريب التي تسود تصرفاته سواء أكانت مخططة أم عشوائية! ستفشل الحملة الإيرانية العدوانية الحالية وستتحطم على صخرة الثبات الإماراتي والخليجي.. فهناك المثلث الباقي، أي الأوطان والدول والكرامة الوطنية، والذي تعتز بلدان الخليج العربية باستقراره واستمراره وازدهاره.
*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية
إقرأ المزيد


