الاعتداءات الإيرانية وأولوية التعويضات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

على وقْع الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي، والتي نبتهل للمولى عز وجل أن تنتهي وتخمد نيرانها على عجل وفي أسرع وقت ممكن، قبل أن تتطور وتصل إلى أماكن أخرى غير محمودة الجوانب.. يراقب العالمُ باستنكار وتنديد شديدين الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج العربية، وبشكل يومي، من جانب الجار الإيراني الذي قرر الاستمرارَ في سياسة الإساءة لجواره، بل والإمعان في إساءاته واعتداءاته. 
 وأمام هذا الإصرار على مواصلة الاعتداءات بحق دول الخليج العربية، تَظهر مسألةُ إلزام إيران بالتعويض عما اقترفته وما تسببت فيه من تخريب وفساد داخل حدود هذه الدول، بسبب تلك الاعتداءات السافرة، وما تمثله من خرق واضح للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. 
وبالنظر إلى الآثار والتبعات والأضرار التي تعرضت لها دول الخليج العربية، فإن تلك الاعتداءات الإيرانية لم تكن مجرد أحداث عابرة أو أفعال عشوائية، إنما هي عمل عدواني ممنهج تسبب في حدوث خسائر ملموسة طالت العديد من المواقع والأماكن. وكما نعلم فإن الكثير من تلك الاعتداءات طال منشآت مدنية حيوية تمثل شريان الحياة العصرية، من بنى تحتية وخدمية وإنتاجية.. ومعظمها منشآت حيوية ليس فقط بالنسبة لدول الخليج العربية نفسها، وإنما أيضاً بالنسبة للاقتصاد العالمي ككل. ولذا نجد أن هذه الاعتداءات لم تؤثر فقط على تصدير الطاقة، من نفط وغاز طبيعي، بل أحدثت كذلك حالةً من القلق في أسواق الطاقة العالمية، كما تسببت في إرباك حركة التجارة البحرية الدولية، وفي اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التأمين البحري وخلافه، مما كان له الأثر المباشر على حياة سكان العالم كله تقريباً.
 وهكذا، فكما كان للاعتداءات الإيرانية انعكاساتها السلبية على حياة المدنيين في منطقة الخليج، فقد كانت لها انعكاساتها السلبية الأخرى على صعيد الاقتصاد العالمي ككل. 
وانطلاقاً من هذه الحقائق الماثلة، أي الاعتداءات الإيرانية السافرة وما يترتب عليها من آثار وأضرار، فإن الحديث عن التعويض أضحى حقاً مشروعاً تكفله القوانينُ والأعرافُ الدولية ذات الصلة بهذا المجال. حيث تتحمل الدولةُ المعتديةُ مسؤوليةَ إصلاح الضرر الذي تسببت فيه باعتداءاتها ضد الدول الأخرى. وعلى هذا الصعيد، فإن تحميل إيران مسؤوليةَ الأضرار والخسائر المترتبة على ما اقترفته من اعتداءات يندرج ضمن إطار القانون الدولي، وبصفة خاصة في ظل وجود اعترافات إيرانية صريحة ومتكررة بالمسؤولية عن تلك الاعتداءات الآثمة، سواء أكانت هي نفسها مَن اقترفها مباشرة أو عبر وكلائها في بعض دول المنطقة.
 وهنا ينبغي التأكيدُ على أن الخسائر الناجمة عن الاعتداءات الإيرانية بحق دول الخليج العربية لا تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل العديد من الجوانب الأخرى المتعلقة بوضع دول الخليج العربية، لاسيما بالنظر إلى أن هذه الدول اضطرت لزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل استثنائي، وإلى تعزيز إجراءات الحماية لمنشآتها الحيوية، الأمر الذي شكّل عبئاً إضافياً على ميزانياتها العامة. 
وهذا أيضاً بالإضافة إلى نشوء حالة من القلق تسببت فيها تلك الاعتداءات وأثّرت على الوضع العام للسكان في الخليج العربي بأسره، مع ما يترتب على ذلك من تكاليف وخسائر في عدة مجالات. 
وبناءً عليه، فإن مطالبة دول الخليج العربية إيرانَ، في الوقت الحالي، بدفع تعويضات مناسبة وعادلة، هي مطالبة قانونية ومبررة تماماً، ولا يقتصر الهدف منها على جبر الضرر فقط، وإنما كذلك تَحمل بعداً ردعياً يهدف إلى منع تكرار مثل هذه الاعتداءات أو الإقدام على اقترافها في المستقبل أيضاً. إن إقرار مبدأ المحاسبة والمعاقبة يحمل رسالة واضحة، وشديدة الأهمية أيضاً، فحواها أن أي تجاوز للقانون الدولي لن يمر دون تبعات. 
وفي الختام، فلطالما دعت دول الخليج العربية إلى إرساء الاستقرار وتبنّت سياسةَ حسن الجوار، بعيداً عن أي توجهات هوجاء أو مغامرات رعناء، وذلك حرصاً منها على أمن وأمان الشعوب، ورغبةً في العمل على إرساء العيش المشترك وحفظ حقوق الجوار. 
 
*كاتب كويتي



إقرأ المزيد