جريدة الإتحاد - 4/6/2026 6:53:16 PM - GMT (+4 )
لا تزال الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب «الديمقراطي» لعام 2028 على بُعد عامين، لكن ذلك لم يمنع المرشحين المحتملين من توجيه انتقادات لاذعة لإسرائيل، الحليف الديمقراطي الذي يقاتل الآن إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران. خذ على سبيل المثال «جافين نيوسوم»، المرشح الرئاسي المحتمل، الذي يجوب البلاد حالياً للترويج لمذكراته الجديدة التي تُناسب الحملات الانتخابية.
وخلال حوار مع «جون فافرو» و«تومي فيتور»، مُقدّمَي برنامج Pod Save America، في 3 مارس الماضي، ينتقد نيوسوم إسرائيلَ، ثم تراجع لاحقاً عن تصريحه، لكنه أضاف: «أنا أعارض بشدة قيادة بنيامين نتنياهو، ومعارضته لحل الدولتين، وأعارض بشدة كيف أنه يساير اليمين المتشدد».
ومع ذلك، يصعب التمييز بين معارضة نتنياهو وسياساته ومعارضة إسرائيل نفسها. فقد شغل نتنياهو، المنتخب ديمقراطياً، منصبَ رئيس الوزراء لمدة 18 عاماً من أصل الثلاثين عاماً الماضية. وفيما يخص حل الدولتين مع الفلسطينيين، فلا يؤيده سوى 27% من الإسرائيليين. أما «ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز»، النائبة عن نيويورك، والتي يعتبرها كثيرون مرشحةً محتملةً لدخول السباق، فقد ذهبت أبعد من ذلك. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير، اتهمت إسرائيل بارتكاب جرائم في غزة.
ومؤخراً، أعلنت معارضتَها لكل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، بما فيها تلك المخصصة للدفاع عن النفس. وباعتبارها نموذجاً بارزاً للتوجه التقدمي لدى جيل الألفية، تدرك أوكاسيو-كورتيز جيداً مدى تحول حزبها ضد الدولة العبرية.
وتوضح الأرقام ذلك بجلاء. فوفقاً لاستطلاع أجرته شبكة «إن بي سي» ونُشر في مارس، وعند سؤالهم عمّن يتعاطفون معه أكثر، الإسرائيليون أم الفلسطينيون، أجاب «الديمقراطيون» بنسبة 67% لصالح الفلسطينيين، مقابل 17% للإسرائيليين. كما أن 13% فقط من «الديمقراطيين» ينظرون بإيجابية إلى إسرائيل، انخفاضاً من 34% عام 2023.
وربما تراهن أوكاسيو-كورتيز على أن تبني مواقف مناهضة لإسرائيل سيجذب الشباب، الذين ساهم تحولهم نحو اليمين في عام 2024 في انتخاب ترامب، للعودة إلى صفوف الحزب «الديمقراطي». لم يكن «الديمقراطيون» دائماً على هذا النحو. ففي عام 2019، وأثناء سعيه لنيل ترشيح الحزب، قال جو بايدن، إن اشتراط المساعدات العسكرية لإسرائيل بالتزامها بتوجيهات سياسية من واشنطن سيكون «أمراً غير مقبول على الإطلاق».
وقبل ذلك بأحد عشر عاماً، صلى باراك أوباما عند حائط المبكى (الحائط الغربي) خلال حملته الرئاسية الأولى. وسعى العديدُ من الشخصيات «الديمقراطية» البارزة السابقة، بمن فيهم جون كيري وبيل كلينتون، إلى نيل ترشيح حزبهم بصفتهم من أشدّ المؤيدين لإسرائيل. إن إقدام عدد كبير من المرشحين المحتملين لانتخابات عام 2028 على انتقاد إسرائيل منذ الآن يُعد مؤشراً واضحاً.. فأن تكون مؤيداً لإسرائيل أصبح يعني أنك خارج التيار السائد داخل الحزب «الديمقراطي» الحديث.
دانيال ج. ساميت*
*زميل في معهد أميركان إنتربرايز
ينشر بترتب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


