دار الخليــــج - 4/12/2026 2:05:46 AM - GMT (+4 )
ينظر للزخرفة الإسلامية باعتبارها فناً راقياً، يستلهم أسس وركائز الدين الإسلامي والتقاليد المتوارثة في إطارها الروحي والقيمي، وقد برع الفنانون المسلمون عبر التاريخ في تكوين تصاميم زخرفية على أشكال هندسية متنوعة كالمثمن والمثلث والمربع والمخمس والدوائر، وغيرها من الأشكال، وتكثر في هذه التجارب على نحو أكثر من غيرها الزخارف النباتية المستوحاة من المخطوطات الإسلامية القديمة، التي تتميز بخصائص وأساليب بنائية تعتمد في تكوينها على التكرار والتوازن والتناغم، بين مختلف مفرداتها.
تبرز في اللوحة تلك النجمة الثمانية في المركز وباللون الذهبي، وتحوطها طبقة زخرفية على شكل قطوف أو أوراق باللون الأزرق، ويحوطها زخرفة نجمية باللون الذهبي انتهاء بزخرفة أخرى باللون الأزرق الكثيف كإطار خارجي يغلب عليه اللون الأزرق كذلك، وهذه الزخارف المتعددة مزينة بأشكال صغيرة أو أشكال متنوعة كأنها إشعاعات لونية، تبرز بألوان أقل حدة، تميل في معظمها إلى تدرجات الأصفر والبني.
اللون السائد في الزخرفة هو الأزرق اللازوردي مع اللون الذهبي وقليل من الأخضر الفاتح، حيث أرادت الفنانة من هذا الشكل أن ترمز إلى الشمس كرمز للكون أو الإلهام الإلهي.
حرصت الفنانة هيا الكتبي على الاعتناء في لوحتها باللون، ما بين الأزرق واللازوردي والذهبي التي ظهرت في شكل متناغم على نحو ما نشاهده في اللوحة، وقد تكرر اللون الأزرق بنسبة كبيرة غالبة على باقي الألوان، ما يخلق وحدة بصرية متناغمة. وكان اللون الذهبي في مركز اللوحة قد استخدم ليجذب عين المشاهد، مع التركيز على تدرجات الأزرق الذي يوحي بالفضاء ثلاثي الأبعاد.
واللافت في اللوحة الزخرفية هو (التكوين الهندسي) الذي يعتمد النمط النجمي، كبنية أساسية في الشكل الزخرفي، مع ما يتخلل اللوحة من مستويات تعزز خاصية التماثل الدوراني، كما هو في شكل النجمة الثمانية، التي تتجه نحوها كل عناصر اللوحة، لتحقق خاصية التكرار والإيقاع من خلال تلك الحركة البصرية التي تدور حول المركز، ثم تتوسع لتوحي بالفضاء الكوني الشاسع، واللوحة اعتمدت بشكل خاص التكوين الإشعاعي الذي يعكس كونية الإسلام على نحو مدهش وساحر.
ركزت الفنانة في لوحتها على التوازن من خلال تنظيم وتوزيع العناصر الفنية من ألوان وأشكال وخطوط، بشكل متعادل لتحقيق الاستقرار البصري والراحة النفسية، وهذا يعد من مبادئ الأسس الفنية في التكوين الزخرفي، نحو تحقيق التوازن عبر تماثل الكتل أو لا تماثلها، وكذلك تكرار الوحدات الزخرفية، وتناسبها مع الفراغات، وفي اللوحة قدر كبير من التوازن المتماثل للعناصر حول مركز اللوحة، وهذا يحقق خاصية الاستقرار، وهو أمر شائع في الزخارف الهندسية التقليدية، وهناك أيضاً تماثل غير متماثل يتجلى في توزيع عناصر مختلفة في الشكل والحجم، لكنها متعادلة في الوزن البصري، ما يعطي حيوية وحركة للمنظور الفني الزخرفي.
وتتضمن اللوحة في بعدها الفني، توازناً إشعاعياً، يظهر من خلال انطلاق العناصر من نقطة مركزية، نحو فضاءات ومساحات لا متناهية، كما كان لخاصية التكرار في الشكل وأيضاً تشابك العناصر وتشعبها دورها في تحقيق التوازن والانسجام الزخرفي في اللوحة، وهذا كله يخلق إيقاعاً بصرياً مريحاً يدل على براعة في تصميم كافة عناصر اللوحة، وهو الذي كان متبعاً في فنون الزخرفة الإسلامية عبر العصور.
تخرجت الفنانة هيا الكتبي من كلية التربية في جامعة الإمارات، وهي عضو في مركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة منذ 2009، وعضو في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، شاركت في العديد من المعارض التي أقيمت في دولة الإمارات، ولها مشاركات فنية في عدد من الدول العربية مثل: الجزائر والسعودية، ومسقط، ولها مشاركات دولية كذلك، وفي رصيدها عدد من الجوائز، حيث حصلت على جائزة المرأة الإماراتية للآداب والفنون، كما حصلت على المركز الأول في مسابقة العويس للخط العربي في عام 2013، أما في مجال الخط فقد التحقت الفنانة هيا عبيد الكتبي في عدة ورش وأتقنت العديد من الخطوط العربية المعروفة.
إقرأ المزيد


