جريدة الإتحاد - 4/12/2026 10:51:53 AM - GMT (+4 )
أعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية، عن إطلاق مشروع استراتيجي مبتكر لتطبيق أنظمة الشبكات المصغّرة (Microgrid) ، في خطوة نوعية تُرسّخ نهج الدولة في بناء منظومة طاقة ذكية ومرنة وقادرة على الاستجابة للمتغيرات المختلفة، بما يعزز أمن الطاقة واستدامتها وكفاءتها، ويدعم مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031" في تطوير بنية تحتية متقدمة وجاهزة للمستقبل.
ويُعد المشروع، الأول من نوعه على مستوى الدولة؛ حيث تم تطويره وتنفيذه بمقر الوزارة في إمارة الشارقة خلال عام 2025 ضمن رؤية استباقية تستهدف تعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة سيناريوهات انقطاع الكهرباء في حالات الطوارئ والأزمات، من خلال تبنّي نموذج تشغيلي متكامل يجمع بين توليد الطاقة النظيفة وتخزينها وإدارتها باستخدام حلول رقمية متقدمة.
وقال المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، إن المشروع يعكس تحوّلاً نوعياً في إدارة الطاقة على مستوى المباني، من نموذج تقليدي يعتمد على الشبكة المركزية إلى نموذج ذكي لا مركزي يتمتع بقدرة تشغيل مستقلة، ويعزز موثوقية الإمدادات الكهربائية واستمرارية الخدمات الحيوية، إلى جانب رفع كفاءة استهلاك الموارد وخفض التكاليف والانبعاثات.
وأضاف أن المشروع حقق في مرحلته التجريبية نتائج تشغيلية وبيئية واقتصادية ملموسة، شملت خفض استهلاك الطاقة بنحو 362 ألف كيلوواط ساعة سنوياً، وتحقيق وفورات مالية تقارب 110 آلاف درهم سنوياً، إلى جانب تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 76 طناً سنوياً، ورفع إسهام الطاقة الشمسية إلى 30% من إجمالي الأحمال الكهربائية، كما مكّن من تحقيق مرونة تشغيلية كاملة بنسبة 100% في حالات الانقطاع المفاجئ، بما يضمن استمرارية الخدمات دون تأثر.
وأضاف أن مشروع الـ "Microgrid" يمثل نقلة نوعية في كيفية تخطيط وتشغيل أنظمة الطاقة في المباني، ويعكس توجّه دولة الإمارات نحو بناء منظومة طاقة أكثر ذكاءً ومرونة واستدامة، ولا يكتفي بتعزيز الكفاءة التشغيلية، بل يؤسس لنموذج وطني متكامل يضمن استمرارية الخدمات الحيوية في الظروف المختلفة، ويعزز جاهزية البنية التحتية لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأوضح أن النتائج التي تحققت تؤكد أن الاستثمار في حلول الطاقة الذكية لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة وخفض التكاليف والانبعاثات، ورفع كفاءة استخدام الموارد، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع شركائها في القطاعين الحكومي والخاص، على توسيع نطاق تطبيق هذا النموذج على مستوى الدولة.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستركّز على تعميم التجربة وتوسيع نطاق التطبيق على مستوى الدولة، بالتوازي مع تطوير دليل وطني فني وتشريعي يضع الأطر التنظيمية والمعايير الفنية اللازمة لتطبيق أنظمة الشبكات المصغّرة، بما يضمن توحيد الجهود وتعزيز التكامل بين الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص.
وقال إن المشروع يأتي في إطار رؤية وطنية شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل منظومة الطاقة في الدولة، عبر تبنّي حلول مبتكرة قائمة على الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية المتقدمة، بما يعزز كفاءة البنية التحتية، ويخفض البصمة الكربونية، ويرسّخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في تطوير أنظمة طاقة مستقبلية مستدامة ومرنة.
إقرأ المزيد


