جريدة الإتحاد - 4/16/2026 4:11:13 PM - GMT (+4 )
أبوظبي (وام)
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن آفاق واعدة لتطوير مواد متقدمة مقاومة للصدمات، وذلك من خلال تحليل البنية الفريدة لجوزة الماري، وهي البذرة الصلبة لشجرة تنمو في غرب أستراليا وتتميّز بقدرتها الاستثنائية على تحمل الظروف القاسية.ويبرز هذا الاكتشاف الدور المتنامي للطبيعة كمصدر إلهام للابتكار الهندسي، حيث توصل الفريق البحثي إلى أن السر وراء صلابة جوزة الماري لا يكمن في القوة وحدها، بل في تصميمها الداخلي المتعدد الطبقات، الذي يجمع بين قشرة خارجية شديدة الصلابة وطبقة داخلية أكثر نعومة ومرونة، ويتيح هذا التكوين الفريد للجوزة امتصاص الطاقة الناتجة عن الصدمات وتوزيعها بشكل متوازن، ما يمنع تشكل التشققات أو انتشارها. وتُعَد هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير مواد صناعية جديدة تعتمد على مبادئ مماثلة، إذ يمكن توظيف هذا النموذج الطبيعي في تصميم مكونات خفيفة الوزن وعالية الكفاءة في امتصاص الصدمات، بما يعزز من مستوى الأمان في تطبيقات متعددة منها معدات الحماية. وأوضحت وجود عواد، الباحثة المشاركة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في «نيويورك أبوظبي»، أن ما يميّز جوزة الماري، قدرتها على الجمع بين المتانة والمرونة ضمن هيكل واحد، مشيرة إلى أن هذا التوازن الدقيق يقدم رؤى علمية قيمة لتطوير مواد قادرة على امتصاص الصدمات بفعالية أعلى من دون التعرض للتلف. وأكد بانتشي نوموف، أستاذ الكيمياء في جامعة نيويورك أبوظبي وقائد الفريق البحثي، أن الطبيعة تقدم نماذج متقدمة لفهم مفهوم القوة، موضحاً أن جوزة الماري لا تعتمد على الصلابة فقط، بل على بنية ذكية تتحكم في كيفية انتقال طاقة الصدمة وتوجه التشققات بطريقة مدروسة، بدلاً من انتشارها بشكل عشوائي. وأُجريت هذه الدراسة على مدى 5 سنوات في مختبر المواد الذكية بمركز المواد الهندسية الذكية في الجامعة، حيث استخدم الباحثون تقنيات متقدمة للتصوير ثلاثي الأبعاد إلى جانب اختبارات ميكانيكية دقيقة لتحليل استجابة الجوزة للضغط. وانطلاقاً من هذه النتائج، نجح الفريق البحثي في تطوير مادة مستوحاة من هذا التصميم الحيوي، ما يمهّد الطريق أمام جيل جديد من المواد الهندسية التي تجمع بين خفة الوزن والقدرة العالية على مقاومة الصدمات. ونفِّذ هذا البحث الذي نُشر في دورية العلوم المتقدمة العالمية، بدعم من معهد الأبحاث في الجامعة، في إطار جهودها الرامية إلى دفع حدود المعرفة العلمية وتطوير تطبيقات عملية تخدم مختلف القطاعات الحيوية.
إقرأ المزيد


