جريدة الإتحاد - 4/19/2026 3:49:36 PM - GMT (+4 )
معتز الشامي (أبوظبي)
لم يَعُد اسم «ماتشيدا زيلفيا» مجرد مفاجأة عابرة في دوري أبطال آسيا للنخبة، بل بات نموذجاً واضحاً لصعود الأندية اليابانية المبنية على التخطيط طويل المدى، الفريق الذي سيواجه شباب الأهلي في نصف النهائي بعد غدٍ، يحمل قصة مختلفة تماماً عن بقية المنافسين، تبدأ من صعود تدريجي وتنتهي بحضور قاري لافت في أول مشاركة حقيقية له.
تأسّس النادي في مدينة ماتشيدا بطوكيو، وظل لسنوات طويلة بعيداً عن الأضواء حتى حقق قفزة نوعية بالصعود إلى دوري الدرجة الأولى بعد التتويج بدوري الدرجة الثانية، قبل أن يثبت نفسه سريعاً بين الكبار، وفي أول موسم له في المحترفين، أنهى المنافسة في المركز الثالث، وهو إنجاز لافت لفريق حديث العهد بهذه المرحلة.
لكن التحول الحقيقي جاء في عام 2025، عندما تُوّج بلقب كأس الإمبراطور لأول مرة في تاريخه، وهو أحد أعرق البطولات في اليابان، بعد الفوز على فيسيل كوبي 3-1، في إنجاز وضع الفريق مباشرة على خريطة الكبار محلياً وقارياً.
ودخول ماتشيدا إلى دوري أبطال آسيا للنخبة لم يكن شكلياً، بل جاء مصحوباً بنتائج قوية منذ دور المجموعات، فالفريق تصدّر مجموعته برصيد 17 نقطة، متفوّقاً على أندية ذات خبرة قارية، وحقق انتصارات مهمة خارج أرضه، أبرزها الفوز على شنجهاي بورت 2-0.
وفي دور الـ16، تجاوز الفريق الكوري جانجوون بصعوبة، قبل أن يصطدم بالاتحاد السعودي في ربع النهائي. ورغم الفوارق الكبيرة في الأسماء والخبرة، نجح ماتشيدا في تحقيق فوز تاريخي 1-0، ليبلغ نصف النهائي في أول مشاركة قارية له، في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.
وما يميّز ماتشيدا ليس الأسماء، بقدر ما هو «النظام»، فالفريق يقوده المدرب الياباني جو كورودا، الذي يعتمد على كرة منظّمة قائمة على الاستحواذ والانضباط التكتيكي، مع انتقالات سريعة ومدروسة، ولا يندفع هجومياً، بل يبني هجماته بصبر، مستفيداً من التمريرات القصيرة والتمركز الجيد.
كما يملك الفريق عناصر مؤثرة، مثل المهاجم تيتي ينجي، الذي كان له دور حاسم في تسجيل أهداف مؤثّرة خلال البطولة، إضافة إلى لاعبين يتميزون بالسرعة والحركة المستمرة دون كرة.
لكن لماذا يجب الحذر أمام ماتشيدا؟ لأنه ليس الفريق الذي يُخيفك بالأسماء، بل بالطريقة التي ينفّذ بها تكتيكاته، فهو فريق يقلّل الأخطاء، ويستغل أخطاء خصمه بأقصى كفاءة، وأرقامه في البطولة تؤكد ذلك، عبر نتائج متوازنة، دفاع منظّم، وقدرة على حسم المباريات بفارق هدف واحد.
ويتوقع في مواجهة شباب الأهلي، أن يعتمد الفريق الياباني على نفس السلاح وهو «الهدوء، التنظيم، والضربة في اللحظة المناسبة».
ويمكننا القول بثقة إن ماتشيدا زيلفيا الياباني ليس مجرد «حصان أسود» يحتاج للحذر أمامه، بل مشروع كروي متكامل نجح في فرض نفسه سريعاً على الساحة الآسيوية، فريق صعد من الظل إلى نصف النهائي في وقت قياسي، وبات الآن على بُعد خطوة من كتابة تاريخ جديد، لكن هذه المرة، أمام اختبار إماراتي صعب اسمه شباب الأهلي.
من جانبه أرجع المدرب الياباني جو كورودا، فوز فريقه 1-0 على الاتحاد السعودي والتأهل إلى نصف النهائي القاري للمرة الأولى في تاريخه، إلى الانضباط وقوة التركيز، وتابع: «كانت هذه أول محطة لنا وكانت محطة كبيرة جداً، كانت مباراة صعبة للغاية، لكنني سعيد جداً لأن جميع اللاعبين كانوا متّحدين وحافظوا على نظافة الشباك، أنا سعيد للغاية من أجلهم».
وعن طريقة تسجيل الهدف أمام الاتحاد، قال: «الرمية الطويلة هي إحدى خططنا. من غير المعتاد رؤيتها كثيراً في كرة القدم العالمية، وربما كانت مفاجأة للمنافس، لكنها أثّرت لأنها منحتنا هدفاً، لقد قدّمنا موقفاً يعكس ثمرة عملنا اليومي. كنا نعلم أننا لن نحصل على فرص كثيرة، لذلك استغللنا فرصتنا وحافظنا على نظافة شباكنا. هذه هي طريقتنا في اللعب وأنا فخور جداً بالفريق».
إقرأ المزيد


