الإمارات ترسخ نموذجاً استباقياً في الاستجابة الاقتصادية للمتغيرات وتعزيز الثقة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 
أبوظبي (وام)


قدمت دولة الإمارات منذ بداية مارس 2026 نموذجاً استباقياً متكاملاً في إدارة الملفات الاقتصادية في ظل المتغيرات، ارتكز على تكامل السياسات الحكومية والنقدية والتنظيمية مع تحركات القطاع الخاص، إلى جانب دور فاعل للمراكز المالية وأسواق المال، ضمن منظومة تنسيق متقدمة أسهمت في تعزيز استقرار الأسواق المحلية، واحتواء تداعيات التوترات الجيوسياسية، وترسيخ ثقة المستثمرين.
جاءت هذه الاستجابة في ظل التوترات الجيوسياسية التي انعكست على الأسواق وسلاسل الإمداد في العالم كله، ما استدعى تحركاً سريعاً ومتعدد المسارات.
وقاد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي جهود تعزيز الاستقرار المالي عبر حزمة دعم استباقية شاملة استهدفت تعزيز مرونة المؤسسات المالية، ودعم استقرار ومتانة القطاع المصرفي في الدولة في ظل الظروف العالمية والإقليمية الاستثنائية.
ارتكزت الحزمة على 5 محاور رئيسية تتيح للبنوك الوصول إلى السيولة النقدية، وتوفر لها مرونة إضافية لاستخدام فائض السيولة واحتياطيات رأس المال، وتضمنت تعزيز إمكانية الوصول إلى الأرصدة الاحتياطية، بما يصل إلى 30% من متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وتوفير تسهيلات سيولة آجلة بالدرهم والدولار الأميركي، بالإضافة إلى تخفيض متطلبات السيولة والتمويل، وتخفيض متطلبات مصدات رأس المال، وإعطاء المرونة للبنوك لتأجيل تصنيف مديونيات الأفراد والشركات لتوفير تسهيلات مؤقتة لعملاء القطاع المصرفي المتأثرين.
وفي هذا السياق، أكد اتحاد مصارف الإمارات أن هذه التسهيلات أسهمت في تعزيز قوة البنوك ومرونتها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات ومواصلة النمو، بما يسهم في ترسيخ استقرار وقوة القطاع المصرفي في الدولة.
ومن جهتها، عملت وزارة الاقتصاد والسياحة على تنسيق الاستجابة مع مختلف الجهات، ومتابعة أوضاع الأسواق، وتعزيز قنوات التواصل مع القطاع الخاص، خصوصاً فيما يتعلق بسلاسل الإمداد واستقرار الأسعار.
وبدورها، فعلت الجهات الحكومية المحلية، خططاً ميدانية شملت تسريع الإجراءات الجمركية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، وضمان تدفق السلع دون انقطاع.
وأكدت سلطة أبوظبي للتسجيل والترخيص، ذراع دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي لتطوير وتنظيم قطاع الأعمال في الإمارة، استمرار جهودها في تعزيز استقرار الأسواق، وضمان توافر السلع والخدمات بجودة عالية وأسعار عادلة.
وأصدرت السلطة تعميماً يلزم المنشآت الاقتصادية بضرورة الاستمرار في توفير السلع الأساسية بكميات كافية، مع الالتزام التام بعدم رفع أسعار السلع أو الخدمات دون مبرر مشروع.
وواصلت «جمارك أبوظبي» التنسيق المستمر مع الشركاء الاستراتيجيين والجهات المختصة لدعم استدامة العمليات والحفاظ على انسيابية حركة الشحن والتجارة عبر المنافذ الجمركية في الإمارة.
وأعلن مكتب أبوظبي للاستثمار، بالتعاون مع «سفن إكس» إطلاق «عضيد»، مرصد الإمارات لدعم سلاسل الإمداد وتسهيل التجارة في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات بالتنسيق مع كل من دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي، وجمارك أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومجلس أبوظبي للجودة والمطابقة.
وفي دبي، تم اعتماد تسهيلات بإجمالي مليار درهم تشمل قطاعات حيوية في خطوة تعكس سرعة الاستجابة للمتغيرات.
وقال راشد علي الأنصاري، الرئيس التنفيذي لمجموعة الأنصاري المالية، إن هذه المبادرة النوعية تعكس رؤية قيادية استباقية تضع تمكين القطاع الخاص وتعزيز تنافسيته في صميم أولوياتها، مشيراً إلى أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن في حجمها فحسب، بل في سرعة اتخاذها ودقة توجيهها أيضاً.
وكثفت مختلف الجهات جهودها لضمان استمرار الأعمال كالمعتاد، والتقت «الموانئ والجمارك» بدبي ممثلي شركات الملاحة العالمية وجمعيات الشحن لتعزيز استمرارية سلاسل الإمداد.
وأطلقت «دبي الجنوب»، حزمة تسهيلات مرنة مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، تضمنت مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى توفير مرونة مالية فورية، وشملت تثبيت الإيجارات للمستأجرين عند تجديد عقودهم، وتوفير مرونة أكبر في تأجيل الدفعات، وإعفاءات من بعض الرسوم الإدارية.
وأعلنت سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، إطلاق تسهيلات اقتصادية مرنة تستهدف تخفيف الأعباء التشغيلية عن الشركات العاملة ضمن مناطقها الحرة الثلاث.
وعلى صعيد المراكز المالية، واصل كل من «أبوظبي العالمي» ومركز دبي المالي العالمي استقطاب كبريات الشركات العالمية الراغبة في التوسع في المنطقة والعالم.
وأعلن أبوظبي العالمي عن افتتاح كل من «موزينيتش آند كو»، الشركة العالمية المتخصصة في ائتمان الشركات والمملوكة للقطاع الخاص، و«هيل هاوس للاستثمار»، إحدى الشركات العالمية في إدارة الأصول البديلة الخاصة مكاتب لها في المركز.
بدوره، عزز مركز دبي المالي العالمي بيئة الأعمال المالية عبر تسهيل الإجراءات، وأطلق حزمة تسهيلات اقتصادية مؤقتة دخلت حيز التنفيذ الفوري، وتهدف إلى تخفيف الضغوط التشغيلية والمالية قصيرة الأجل على قطاعي الأعمال والتجزئة في المركز.
علاوة على ذلك، أطلقت سلطة دبي للخدمات المالية تسهيلات تنظيمية مؤقتة لدعم الشركات الجديدة التي تسعى للحصول على ترخيص والشركات الخاضعة للإشراف التنظيمي في مركز دبي المالي العالمي.
وشهد مركز دبي المالي العالمي تأسيس شركة «أتراديوس»، العالمية في مجال التأمين الائتماني التجاري وإدارة المخاطر عملياتها في المركز في خطوة تمثل إنجازاً مهماً في استراتيجية نموها في الشرق الأوسط.
إلى ذلك، لعبت غرف التجارة والصناعة دوراً محورياً في دعم مجتمع الأعمال، عبر تكثيف اللقاءات التي تناقش الأوضاع والمتطلبات لضمان استمرارية النمو والازدهار.
ونظمت غرفة تجارة دبي العديد من الاجتماعات واللقاءات مع مجتمع الأعمال وممثلي القطاع الخاص بمختلف مجالاته لبحث التحديات التشغيلية وطرح حلول عملية.
وفي أبوظبي أيضاً، كثفت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي اجتماعاتها التنسيقية، ونظمت «ملتقى التجار مع صناع القرار» في مركز أبوظبي للطاقة، بمشاركة واسعة من كبار ممثلي الجهات الحكومية، ونخبة من قيادات القطاع الخاص ومجتمع الأعمال.
في المقابل، أبدى القطاع الخاص في الدولة مرونة تشغيلية، وأثبت دوره شريكاً أساسياً في إدارة المتغيرات.
وأطلق بنك الإمارات دبي الوطني «باقة دعم الأعمال» لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في إدارة التكاليف والتدفقات النقدية في حين أطلقت بنوك عدة مبادرات مخصصة، منها على سبيل المثال مصرف أبوظبي الإسلامي الذي أطلق مبادرة «سندنا» لدعم كوادر الصفوف الأمامية عبر تسهيلات مالية ومزايا مصرفية حصرية، و«دبي الإسلامي» الذي أطلق أيضاً مبادرة مصرفية تقديراً لأبطال الخطوط الأمامية.



إقرأ المزيد