الإمارات اليوم - 4/21/2026 1:23:06 AM - GMT (+4 )
وجدت المصممة الروسية كاتيا في حرفة السدو التراثية مصدر إلهام استثنائي؛ إذ أسرتها خيوطه الملونة وعمق الحكايات المغزولة فيه، لتنسج منه معاطف وسترات معاصرة، إلى أن توسعت لتصاميم بأسلوب يعكس ملامح من الأصالة الإماراتية بروح عالمية، لتنجح في إدخال السدو على تشكيلات عباءات خاصة وصلت إلى 70 دولة، إيماناً منها بأهمية نشر هذا التراث العريق على نطاق أوسع، تقديراً لما يحمله من إبداع وهوية مميزة.
وكشفت المصممة الروسية في مستهل حوارها مع «الإمارات اليوم» عن بدايات شغفها بعالم السدو، مضيفة: «انتقلت من لندن إلى الإمارات بعد حصولي على عرض وظيفي في إحدى المجموعات الخاصة بالأزياء، وكل ما كنت أعرفه عن دبي هو الحياة الفارهة، وقبلت بالعمل، لأنني كنت قد أطلقت علامتي الخاصة بالأزياء في لندن، واعتبرتها فرصة للتعرف على كيفية إدارة العلامات التجارية واكتساب الخبرة، وبعد دخولي الإمارات بثلاثة أيام، تعرفت صدفة لسيدة إماراتية استضافتني في منزلها، وهي لا تعرفني، فشكلت هذه اللفتة الكريمة، بداية شغفي بالثقافة المحلية والضيافة وكل ما تحمله من تفاصيل».
وأضافت: «أردت أخذ جزء من ثقافة هذا البلد الأصيل، وتحويله الى علامة تجارية عالمية، كي يتعرف الناس إلى هذه الثقافة، واخترت العمل على السدو الذي شكل نقطة الانطلاق».
قصة البداية
وفي أحد المحال بمنطقة السطوة في دبي ازدادت معرفة كاتيا بالسدو، من خلال أقمشة صنعت منها قطع للأثاث، وبدأت المصممة تجرب طريقة حياكة معطف منها، وكان ذلك بعد أن أدرج السدو ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي.
كما تعرفت على تفاصيل السدو من الحرفية فاطمة المنصوري التي تعمل على حياكته، وتعاونت معها، موضحة أن طريقة الحياكة تشبه العديد من الحرف في دول أخرى، ولكن الحياة المتسارعة التطور، جعلت كثيرين بعيدين عن التراث وكل ما هو تقليدي.
بدأت كاتيا حكايتها مع السدر بمعاطف وتنانير، وكانت تصمم القطع كاملة من السدو، حيث تتقاطع الأشكال الخاصة بالحياكة بشكل لافت، مشيرة إلى أن القطعة الأولى التي صممتها من السدو كانت معطفاً شتوياً، وقد ارتدته هي في روسيا، والتقطت الصور به على الثلج، وجذب كثيرين حاولوا أن يعرفوا المزيد عن نوع الحياكة الخاصة به، وفي هذه اللحظة أدركت كاتيا القوة التي يحملها هذا القماش الجاذب للعيون.
ولفتت إلى أن الأسئلة التي تطرح عليها دائماً، تحيل أصحابها إلى التشبيه بين حياكة السدو الإماراتي، وأنواع متباينة من التطريز في مختلف دول العالم، وهذا بدوره ينشر جزءاً من التراث الأصيل والثقافة الإماراتية.
تحديات العلامة
حملت مرحلة التأسيس للعلامة الخاصة بكاتيا الكثير من التحديات، حسب تعبيرها، إذ كانت المصممة تحيك المعاطف والسترات ليلاً، وفي النهار تتابع عملها، معتبرة أن الشغف هو الذي دفعها إلى المثابرة لإنجاح هذه التصاميم والعلامة التجارية، خصوصاً أنها كانت تعمل بين أكثر من وظيفة. وشبهت شخصيتها بدبي التي تعشق التحديات وتخرج منها بحلة أفضل، منوهة بأن فكرة التصميم بالسدو قوبلت بالكثير من التنمر، لاسيما من قبل الذين كانوا يعلقون على صور تصاميمها بشكل ساخر، ولكن ثقتها بالفكرة جعلتها تكمل المشوار. وأشادت بدعم الإعلامية وخبيرة الأزياء والتجميل جويل مردينيان لها، بعد أن ارتدت معطفاً من تصميمها في نيويورك، إذ قدمته لها كهدية من أجل نشر الثقافة الإماراتية، حيث بدأ بعدها الجمهور ينظرون إلى تصاميمها على نحو مختلف.
قطع فنية
انتقلت كاتيا من المعاطف إلى العباءات، بعد أن طلب منها تقديم تصاميم مناسبة لمجموعة رمضانية، وباتت الأكثر مبيعاً لديها، لافتة إلى أنها أضفت السدو على جوانب التصاميم الخاصة بالعباءة، مع الحرص على اختيار أنواع معينة من الأقمشة يمكن مزجها مع القماش الخاص بحياكة السدو، والذي يكون غير سميك، لينسجم مع الأقمشة الناعمة.
ووصفت التصاميم بأنها بمثابة قطع فنية تحمل رسائل مهمة، كما تحرص على تخير الألوان بعناية كبيرة، لاسيما الدرجات التي ستدمج مع الأقمشة.
وأكدت المصممة الروسية أنها أوصلت تشكيلاتها إلى أكثر من 70 دولة، وكانت تستخدم دائماً هاشتاغ «السدو يصبح عالمياً»، لأنها تؤمن بأنه لابد من نشر ثقافة هذه الحرفة الجميلة، وكذلك البناء على ما هو متشابه بين الثقافات التي يتلامس إرثها بشكل ما. وذكرت أنها إلى الآن لم تستخدم السدو المصنع يدوياً لانها تسعى بشكل كبير إلى الحفاظ على الأسعار المقبولة للتصاميم، بينما اليدوي سيرفع كثيراً من الأسعار، وسيجعل القطة باهظة الثمن.
وبيّنت كاتيا أنها تحاول زيادة الوعي حول التراث الإماراتي، ليس من خلال تصاميمها فحسب ولكن عبر ما تنشره بالمنصات الاجتماعية حول تفاصيل ترتبط بأهمية الحفاظ على الثقافة المحلية واحترامها، مشددة على أنها مازالت إلى اليوم تستشير صديقاتها الإماراتيات حول التصاميم، وكذلك مقاطع الفيديوهات التي تنشرها، لأنها تحترم هذه اللمسات المحلية، وتسعى الى تقديمها بأفضل صورة وبشكل مطابق للواقع.
دعم لا ينسى
قالت كاتيا إن العديد من الشخصيات الإماراتية المهمة والمشهورة ارتدت تصاميمها، معتبرة أن هذا الدعم شكل لها دفعاً معنوياً، لاسيما أنه أتى من شخصيات مميزة وملهمة، وفي توقيت كانت تمر فيه بحالة من التشكيك بما تقدمه. ونوهت بأن الإعلامية جويل مردينيان كانت أيضاً من الداعمين المميزين لها، فضلاً عن عارضات مشهورات ومؤثرات ارتدين تصاميمها.
كاتيا:
• بعد دخولي الإمارات بأيام، تعرفت صدفة بإماراتية استضافتني في منزلها، فشكلت هذه اللفتة بداية شغفي بالثقافة المحلية وكل ما تحمله من تفاصيل.
• كنت أستخدم دائماً هاشتاغ «السدو يصبح عالمياً»، لأنني أؤمن بأنه لابد من نشر ثقافة هذه الحرفة الجميلة التي تستحق الانتشار أكثر.
• في أحد المحال بمنطقة السطوة في دبي ازدادت معرفة كاتيا بـ«السدو».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


