جريدة الإتحاد - 4/24/2026 11:53:25 PM - GMT (+4 )
في سياق جهود دولة الإمارات العربية المتحدة المستمرة لتعزيز قيم التسامح، أعلنت «جائزة زايد للأخوّة الإنسانية» عن فتح باب الترشيح لدورتها الجديدة لعام 2027، في خطوة تعكس التزامها الراسخ بدعم المبادرات الرامية إلى نشر قيم السلام والتعايش بين الشعوب. وتُعد هذه الجائزة واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية العالمية التي انطلقت من أبوظبي، لتؤكد الدور الريادي للإمارات في تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.
وقد تأسّست «جائزة زايد للأخوّة الإنسانية» انطلاقاً من «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي تم توقيعها في أبوظبي عام 2019، أثناء اللقاء التاريخي بين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية. ومثّلت هذه الوثيقة منعطفاً مهماً في مسار تعزيز التقارب بين الأديان، إذ وضعت أسساً إنسانية مشتركة تدعو لرفض الكراهية والتطرف وتعزيز قيم الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين البشر.
ومنذ انطلاقها، نجحت الجائزة في ترسيخ مكانتها كمنصة عالمية لتكريم الشخصيات والمؤسسات التي تقدم إسهامات استثنائية في خدمة الإنسانية. فهي لا تقتصر على الاحتفاء بالإنجازات الفردية فحسب، بل تسلّط الضوء كذلك على المبادرات الجماعية التي تُحدث تأثيراً إيجابياً ومستداماً في المجتمعات، سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو العمل الإنساني أو دعم الفئات الأكثر احتياجاً.
وتجسّد الجائزة إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي عُرف بنهجه الإنساني الداعي إلى التسامح والتضامن في ظلّ إيمانه الراسخ بأن الإنسانية هي القاسم المشترك الذي يجمع بين البشر، وأن التعاون والتفاهم هما السبيل لتحقيق التنمية والاستقرار. وانطلاقاً من هذا الأساس، تحمل الجائزة اسمه بوصفها امتداداً لتلك الرؤية، ورسالة دولية تدعو لبناء عالم أكثر عدلاً وتسامحاً.
وبحسب الجهات المنظمة، فإن باب الترشيح سيظل مفتوحاً حتى الأول من أكتوبر 2026، ما يمنح الأفراد والمؤسسات من مختلف أنحاء العالم فرصة التقدم بترشيحاتهم. وتبلغ قيمة الجائزة مليون دولار أميركي، تُمنح للفائزين تقديراً لجهودهم الإنسانية، ولدعم استمرارية مشاريعهم التي تخدم المجتمعات وتحقق أثراً ملموساً على أرض الواقع.
وتحرص لجنة التحكيم على اختيار الفائزين وفق معايير دقيقة، تركّز على مدى تأثير المبادرة واستدامتها، وقدرتها على إحداث تغيير إيجابي حقيقي في حياة الناس. كما تأخذ اللجنة في الاعتبار الابتكار في الحلول المقدمة، ومدى توافقها مع قيم الأخوّة الإنسانية التي تقوم عليها الجائزة.
وقد شهدت الدورات السابقة تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات البارزة على المستوى الدولي، ممن أسهموا في نشر قيم السلام والتسامح. وشملت قائمة الفائزين قادة دينيين ومفكرين ومؤسسات إنسانية عملت على دعم اللاجئين، وتعزيز التعليم، وتمكين المرأة، ومواجهة التحديات العالمية مثل الفقر والأزمات الصحية. ويعكس هذا التنوع في مجالات التكريم شمولية الجائزة واتساع نطاق تأثيرها.
ولا تقتصر أهمية الجائزة على الجانب التكريمي فقط، بل تتجاوز ذلك لتكون منصة تحفيزية تشجع على إطلاق مبادرات جديدة تسهم في خدمة الإنسانية. فهي تسلط الضوء على قصص نجاح ملهمة، وتوفّر نموذجاً يحتذى به للأفراد والمؤسسات الراغبة في إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم.
وتأتي هذه الجائزة في سياق رؤية دولة الإمارات التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتسامح والحوار، حيث أطلقت العديد من المبادرات والمشاريع التي تعزّز هذه القيم، مثل إنشاء وزارة للتسامح والتعايش، وتنظيم مؤتمرات دولية تجمع قادة الفكر والدين من مختلف أنحاء العالم.
وفي ظل التحديات التي يشهدها العالم اليوم، من نزاعات وصراعات وأزمات إنسانية، تبرز أهمية مثل هذه المبادرات التي تعيد التأكيد على القيم المشتركة بين البشر، وتدعو إلى تغليب لغة الحوار والتفاهم. فالأخوّة الإنسانية ليست مجرد شعار، بل هي ضرورة ملحّة لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
تُعد جائزة زايد للأخوّة الإنسانية نموذجاً عالمياً متقدماً في العمل الإنساني، إذ تجمع بين التقدير والدعم والتحفيز، وتُسهم في تعزيز قيم السلام والتسامح. ومع فتح باب الترشيح لدورة 2027، تتجدد الفرصة أمام صناع التغيير حول العالم ليكونوا من هذه المبادرة الرائدة، التي تعكس رسالة الإمارات إلى العالم: أن الإنسانية هي الأساس، وأن التعاون والتعايش يشكلان الطريق نحو مستقبل أفضل للجميع.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


