العاصمة المدهشة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

هذه العاصمة مدهشة.. تجول في شوارعها، عيناها لؤلؤتان، تتزحلقان في المحجرين، وأنت تتبع خطى الفراشة التي سكنت القلب، وامتلكت العقل، فتسمع صوتها كالنسيم يداعب أذنيك، تقول، أبي.. أبي سافرنا معاً أكثر من مدينة، ولكني لم أشعر بأنني لامست شغاف الفرح، وأكثر مما أشعره وأنا أعبر شوارع مدينتي هذه، وأمتع ناظري بجمال الناس، قبل الطبيعة وهم يشيّعون بعضهم بابتسامة صباحية أرق من النسيم، ونظرة مسائية تشبه بريق النجمة. 
أخبرني أبي كيف حال مشاعرك وأنت تجوب النواصي،؟ أخبرني، أودّ أن أسجل هذه الكلمات التي يفوه بها لسانك، في دفتر مذكراتي، فأنا أحب أن أسمع منك، ما يوافق جمال هذه المدينة، أحب ذلك يا أبي لأني مغرمة بمدينتي، شغوفة بها. حرت في أمرها، فهي تعرف رأيي قبل أن أبوح به، وقرأت الكثير من مقالاتي الخاصة بهذه المدينة، الحسناء، والتي تتمتع برونق لا مثيل له إلا هي، وتمتاز بمهارة الإدهاش، وتستعد كل صباح بإلقاء التحية عليك، وبمشروع جديد، يجعلك تعيش في احتفالية وطنية، مهيبة تجعل تشعر بأنك ولدت فقط لترى، وتسمع عن مشاريع تعجز عن وصفها الصحائف والكتب وتعجز القصيدة الملحمية عن توصيفها كما هي، ولأنها حقيقة مدينة فوق الوصف، والنعت وإذا جاز لي أن أصفها فهي سماء نجومها بشر حباهم الله بصناعة المجد، وصياغة روايته من خيوط الشمس، ورسم صورته من وجه القمر. 
هذه المدينة التي تحبينها غاليتي، هذه الابتسامة التاريخية على وجه الوجود، وهذه النغمة في أوتار قيثارة الصحراء، وهذه ترنيمة الموجة وهي تلحن لغة البياض عند سواحل، سفنها طيور حطت رحالها، بعد أن ملأتها الدهشة وهي تلاحق الجمال، مثلما تلاحق الأشجار رائحة الثمرات في أعلى الأغصان. قولي لي غاليتي، كيف حال العيون عندما يكون إثمدها من مرود الشاهقات، الباسقات، السامقات اليافعات، واليانعات، الملهمات، المسهبات في الطلوع، والنصوع، ورفرفة القلوب الملهوفة لرؤية صباح يجلل إشراقه، بوجوه كأنها المرايا، وعيون كأنها النجوم. 
قولي لي غاليتي، أهذه الحقيقة التي وعدنا بها منذ التأسيس، حيث أطلق النجباء النشيد، الأول للدولة الأولى في العالم من حيث السعادة، والطمأنينة، ووضوح الرؤية. 
قولي لي غاليتي، أسعديني في البوح، فأنت، وهي وهو، كلكم مفاتيح حقل الزهور، كلكم جدول الماء الذي ترشفه فراشات الحقول، ومن عذب العيون، عذاب الأعين، وأنا بينك وبين ذاك البئر، أحسب مسافة العمر، واحتسب، إلا بفوت العمر، وأنسى جملة لم تكتب بحق مدينتي، وأظن أنك في هوى العشق، ريانة بأشواق مدينة، علمت العالم كيف يكون الحب، وكيف تكون الكلمة الطيبة، شجرة عملاقة، جذرها في الأرض، وفرعها في السماء.



إقرأ المزيد