«إرهاب الدولة» الإيراني بدأ مبكراً
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

قد تفاجأ جميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الست بالاعتداءات الإيرانية الغاشمة الهوجاء وغير المبررة على أوطانهم، لكن حقيقة الأمر هي أن الطغمة الإيرانية التي حكمت إيران باسم الدين منذ عام 1979 هي مجموعة إرهابية غوغائية بدأت حياتها السياسية وحكمها لإيران بالإرهاب، ففي كل عام تمر على العالم في الرابع من نوفمبر ذكرى احتجاز الرهائن الأميركيين في سفارة الولايات المتحدة الأميركية في طهران، وهي المرة الأولى في تاريخها التي يتعرض فيها مواطنون أميركيون لإهانة قاسية. تلك الحادثة شكلت الشرارة الأولى لظهور إرهاب الدولة في المنطقة.

وقبل ذلك الاحتجاز المهين كان من الصعب جداً تعرض مواطن أميركي للإهانة في الخارج لأنه يشكل سبباً كافياً لنشوب الحرب بين الولايات المتحدة والدولة التي تقدم على ذلك الفعل المشين. سفارات الدول تعتبر وفقاً للقانون الدولي أراضي ذات سيادة، ومهاجمة أي سفارة أو ممتلكات للدول لدى دول أخرى، هو تصرف غوغائي يرتقي إلى إعلان الحرب، لكن عندما تعرضت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في طهران للهجوم وتم الاستيلاء عليها من قبل غوغاء إيرانية مسلحة أسمت نفسها بالثوريين الإسلاميين في الرابع من نوفمبر 1979 لم تحرك الإدارة الأميركية وقتها ساكناً.

كان يجلس في كرسي الرئاسة آنذاك رئيس من الحزب «الديمقراطي» هو جيمي كارتر، الذي كان شخصية لديها نزعات سلمية ممعنة تقترب من درجة السلبية تجاه أي من أعمال العنف المسلحة والحروب. لكن سير الأحداث العالمية آنذاك أثبتت له بأن السلام الحقيقي في عصرنا هذا لا يمكن أن يتحقق عن طريق النوايا الحسنة والتطلعات الطيبة وحدها. قبل وقوع الثورة في إيران كان الرئيس الأميركي الراحل جيمي كارتر يكرر دعمه لنظام الشاه في حين أن القادة السوفييت كانوا يدعمون سراً وبوتيرة ثابتة عودة الخميني منتصراً إلى إيران.

ومع تصميم كارتر على نشر السلام في العالم كانت ردة فعل الولايات المتحدة على ما يحدث في إيران محيرة، فبدلاً عن التدخل العسكري الحاسم لتحرير الرهائن، قامت الإدارة الأميركية بمد يد السلام إلى الخميني وعرض عليه كارتر الاعتراف بنظام حكمه الجديد وتقديم المساعدات المختلفة له في مقابل تحرير الرهائن وإخلاء السفارة من المعتدين عليها. وفي الوقت الذي كان فيه كارتر مشغولاً بالضغط على الاتحاد السوفييتي في صالح عقد معاهدة الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية بما عرف بـ «سالت 2»، كان الغوغائيون الإيرانيون ماضون في احتجاز الرهائن الأميركيين والإمعان في إذلالهم، وبدا العالم وهو يتدحرج بالتدريج نحو الفوضى العارمة المدمرة.

الغريب في الأمر، هو أن رد فعل الإيرانيين على المبادرات السلمية، هو اقتحام أنصار الخميني السفارة وحجز ستة وستين رهينة، أربعة عشر منهم أطلق سراحهم لاحقاً، لكنّ آخرين وعددهم اثنان وخمسون بقوا في الأسر تحت ظروف بربرية قاسية.

وحتى لا نظلم جهود الإدارة الأميركية وقتها نشير إلى أنها حاولت إرسال قوة كوماندوز ضخمة محمولة جواً في محاولة باءت بالفشل لأن الطائرات تحطمت في صحراء لور بشمال إيران لأسباب لم يكشف عنها. لكن المهم أن الرهائن بقوا محتجزين إلى ما بعد نصف ساعة من أداء الرئيس رونالد ريغان القسم كرئيس جديد للولايات المتحدة. لقد كان الأمر ولا يزال يشكل فصلاً محزناً في تاريخ الولايات المتحدة، فقد عاش الرهائن مع فقدان حريتهم لمدة أربعمائة وأربعة وأربعين يوماً شكلت بداية لإرهاب الدولة الإيرانية حول العالم.

*كاتب إماراتي
     



إقرأ المزيد