خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: الاعتداءات الإيرانية تخلق بيئة غير آمنة للتجارة العالمية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

شعبان بلال (القاهرة)

حذر خبراء ومحللون من خطورة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، مشددين على أن الأزمة تجاوزت بعدها الإقليمي لتصبح عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل خريطة أسواق الطاقة، إذ يضع استمرار التصعيد ضغوطاً متزايدة على الأسعار وسلاسل الإمداد، مما يهدد بزيادة معدلات التضخم وارتفاع تكلفة التشغيل في العديد من القطاعات الحيوية.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن ما يجري في المضيق لم يعد مجرد توتر عابر، بل تحول إلى نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الأمن الاقتصادي العالمي، في ظل تزايد الاعتماد على هذا الممر الحيوي، لافتين إلى أن تداخل العوامل الجيوسياسية مع تحركات السوق يخلق بيئة شديدة التقلب، تتطلب تحركات دولية عاجلة لضمان استقرار إمدادات الطاقة، وتفادي اتساع نطاق الأزمة.
وشدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، الدكتور نبيل ميخائيل، أن هناك تصميماً أميركياً واضحاً مدعوماً بإرادة حاسمة من الرئيس دونالد ترامب، لإعادة فتح مضيق هرمز، ونجاح هذه الخطوة سيمثل انفراجة كبيرة في الأزمة الخانقة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاع الطاقة.
وأوضح ميخائيل لـ«الاتحاد» أن الإدارة الأميركية لا تزال تمنح فرصة للمسار الدبلوماسي، وهذا التحرك يعكس رغبة في الوصول إلى حل سلمي قبل اللجوء إلى خيارات أكثر تصعيداً، مشيراً إلى أن إيران لا تملك الحق القانوني في منع مرور السفن عبر المضيق، باعتباره ممراً ملاحياً دولياً حيوياً، إضافة إلى أنها لا تمتلك القدرات العسكرية الكافية للدفاع عن هذا القرار في حال تصاعدت المواجهة.
وأشار إلى أن طهران تتكبد خسائر اقتصادية مباشرة جراء تعطيل الملاحة في المضيق، حيث تتراجع عوائد تصدير النفط، مما يزيد من الضغوط على اقتصادها، مرجحاً أن يتم فتح المضيق بالقوة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، على أن يتبع ذلك دعوة إيران مجدداً للعودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن من موقع أكثر ضعفاً.
وذكر أستاذ العلوم السياسية أن ميزان القوى الحالي في أزمة مضيق هرمز في صالح الولايات المتحدة، وأي صدام عسكري محتمل بين واشنطن وطهران حول إعادة فتح المضيق سوف ينتهي بهزيمة عسكرية لإيران.
واعتبرت إيرينا تسوكرمان، الباحثة الأميركية في الشؤون الدولية، أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز تعيد تشكيل اقتصاد الطاقة العالمي ليصبح أكثر تقلباً وارتفاعاً في التكلفة وأقل قابلية للتنبؤ، مشيرة إلى أن الأسواق لم تعد تتحرك وفق معادلات العرض والطلب فقط، بل أصبحت مدفوعة بمخاطر جيوسياسية مرتبطة بهذا الممر الحيوي.
وأوضحت تسوكرمان لـ«الاتحاد» أن مجرد احتمالات تعطّل الإمدادات أو إبطائها كفيلة بدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، مع زيادة تكاليف التأمين والشحن، مما ينعكس بدوره على مختلف القطاعات الاقتصادية، من النقل إلى الصناعة والغذاء، ويسهم في تصاعد الضغوط التضخمية عالمياً.
وأشارت إلى أن الدول المستوردة للطاقة تواجه تحديات متزايدة، مما يدفعها إلى الاعتماد على الاحتياطات الاستراتيجية والبحث عن مصادر بديلة.
وذكرت الباحثة الأميركية أن سلوك إيران يقوم على استراتيجية «الضغط المحسوب»، حيث تسعى إلى التأثير على حركة الملاحة عبر تكتيكات مثل المراقبة والتفتيش وخلق بيئة غير مستقرة للملاحة.
وأكدت أن هذا النهج ينطوي على مخاطر تصعيد كبيرة، نظراً لحساسية المنطقة وكثافة الحركة بها، محذرة من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى مواجهة أوسع، لافتةً إلى أن إيران تستخدم مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية لتعزيز نفوذها، مع الحفاظ على مستوى من التوتر من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.



إقرأ المزيد