الإمارات اليوم - 4/25/2026 4:08:10 AM - GMT (+4 )
أكد الكاتب علي عبيد الهاملي، أن حلم أي كاتب هو أن تصدر له رواية في هذا الزمن الذي يسميه البعض «زمن الرواية»، مشيراً إلى أنه وقع في حيرة حقيقية بين توصيف عمله «دوائر النمل» رواية أو حكاية، قبل أن يختار مصطلح حكاية، لأن الحبكة بُنيت على موقف ترتبت عليه مواقف أخرى وتداعيات داخل العمل السردي.
وأضاف أن الحكاية هي الجذر الأول للسرد، بينما الرواية تمثل الشجرة الأكثر تعقيداً ونضجاً، مشيراً إلى أن معظم الكتّاب العرب وغير العرب تأثروا بحكايات ألف ليلة وليلة، رغم أنها ليست رواية بل مجموعة حكايات، ومع ذلك أثّرت في أكثر من نصف كتّاب العالم. وأكد أن تسميته للعمل حكاية لا تنتقص منه، بل تصنفه بدقة ضمن جنسه الأدبي، موضحاً أن الحكاية شكل سردي بسيط، يقوم غالباً على حدث واحد أو سلسلة أحداث متتابعة تُروى بطريقة مباشرة، ولا تهتم كثيراً بالتفاصيل النفسية أو البناء الفني المعقد، ومع ذلك فإن في أجزاء من الحكاية اهتماماً بالتفاصيل النفسية للنملة التي هي بطلة العمل.
وأضاف أن الحكاية تركز على الفعل نفسه: ماذا حدث وكيف انتهى؟ ولذلك نجدها حاضرة بشكل كبير في التراث الشعبي وقصص الجدات، وغالباً ما تحمل مغزى أخلاقياً أو حكمة بلغة سهلة قريبة من المتلقي، مستشهداً بحكايات علاء الدين والمصباح السحري، وعلي بابا والأربعين حرامي، ورحلات السندباد، وكليلة ودمنة، وغيرها من الحكايات التي شكّلت الذائقة القرائية والأدبية. وفي المقابل، بيّن أن الرواية عمل طويل نسبياً يقوم على بناء عالم متكامل من شخصيات متعددة وأحداث وزمان ومكان، وتحاول الإجابة عن سؤال عميق «لماذا وكيف؟»، مؤكداً أن الحكاية تُروى أما الرواية فهي تُبنى.
وكشف الهاملي أن فكرة «دوائر النمل» جاءت من قصة مترجمة عن البرتغالية عن نملة في عدد قليل من السطور لا يتجاوز خمسة أسطر، وأن هذه القصة القصيرة هي التي أوحت له بكتابة الحكاية بكل تفاصيلها وتداعياتها التي صاغها في أكثر من 300 صفحة، ونشر بعضها في حلقات متسلسلة منذ مارس 2009، مشيراً إلى أن تفاعل القراء كان دافعاً أساسياً لمواصلة الكتابة حتى اكتمال العمل.
جاء ذلك خلال أمسية ثقافية نظمتها ندوة الثقافة والعلوم في دبي، بحضور نخبة من المثقفين والمسؤولين، من بينهم رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، محمد أحمد المر، ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، بلال البدور، إلى جانب أكاديميين وإعلاميين وسفراء.
وخلال الندوة أدار النقاش الكاتب شاكر نوري، الذي أكد أن الأدب العربي عرف تقليداً عريقاً في الكتابة على لسان الحيوان بوصفه وسيلة رمزية للنقد الاجتماعي والسياسي، مستحضراً نماذج تراثية بارزة، ومتسائلاً عن أنسنة النملة في هذا العمل ودلالاتها.
وأشار نوري إلى أبرز الأعمال والأمثلة في الأدب العربي بلسان الحيوان، منها كليلة ودمنة (عبدالله بن المقفع)، وفاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء (ابن عرب شاه)، وأشعار أحمد شوقي على لسان الحيوان. وأضاف نوري أن هناك أيضاً مناظرات الحيوان والنبات، وحكايات شعبية تشيع فيها قصص الثعلب «أبو الحصين» مع الأسد، والذئب مع النعجة، والتي تستخدم لإسقاطات اجتماعية. وأكد أن أهم خصائص هذا الأدب هي الرمزية باستخدام الحيوان لتمثيل شخصيات إنسانية.
من جانبها أوضحت الكاتبة مريم الهاشمي أن عنوان «دوائر النمل» يوحي بالدوران في حلقة مفرغة، وقد يؤخذ أيضاً بالمعنى الدارج، مؤكدة أن اختيار النمل كشخصية رئيسة يحمل أكثر من دلالة، وأنه كائن يعيش في مستعمرات معقدة، ويقوم بمهام متعددة، ويراقب محيطه بدقة، مع وجود تناصّ مع القرآن الكريم، معتبرة أن تصنيف العمل حكاية كان اختياراً ذكياً يجنّبه مقاييس الرواية الصارمة، وأنه يطرح أسئلة حول وظيفة الأدب وعلاقته بالمجتمع، في سياق يقترب من أطروحات جان بول سارتر.
بدورها قالت الكاتبة رفيعة غباش إن العمل أخذها بين الابتسام والدهشة والضيق في بعض الأحيان، مشيرة إلى أنه عمل أدبي متكامل سيستهوي الجيل الحالي لبساطة التفاصيل وعمقها وحداثة الرؤية والفكرة، مؤكدة أن هذا التفاعل الشعوري المتباين يعكس قدرة النص على ملامسة القارئ وإثارة استجاباته المختلفة، وأنه يجمع بين السلاسة والطرح العميق بطريقة تجعل القارئ قريباً من النص ومندمجاً معه.
واختُتمت الأمسية بتوقيع الكاتب نسخاً من كتابه للحضور، في مشهد عكس التفاعل الكبير مع العمل الذي نجح في تحويل حكاية بسيطة عن نملة إلى مساحة واسعة للتأمل في الإنسان والمجتمع.
علي عبيد الهاملي:
. الحكاية هي الجذر الأول للسرد، بينما الرواية تمثل الشجرة الأكثر تعقيداً ونضجاً.
. معظم الكتّاب تأثروا بحكايات ألف ليلة وليلة رغم أنها ليست رواية بل مجموعة حكايات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


