«المؤتمر الدولي للتوحد».. ريادة إماراتية في تمكين أصحاب الهمم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

انطلقت في أبوظبي، اليوم، أعمال المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026، بمشاركة أكثر من 3000 متخصص من أكثر من 25 دولة، في خطوة تعكس التزاماً راسخاً بتطوير منظومة متكاملة وشاملة لتمكين أصحاب الهمم، وتعزيز الجهود الدولية في مجال اضطراب طيف التوحد.

ويجسّد المؤتمر رؤية إماراتية متقدمة تقوم على الابتكار، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وبناء شراكات دولية نوعية تُسهم في الارتقاء بالخدمات والرعاية وفق أفضل الممارسات العالمية.

ويُعقد المؤتمر تحت رعاية سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء هيئة زايد لأصحاب الهمم، وتنظّمه الهيئة، بالتعاون مع مجموعة لوتس هولستك، وشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك، ومنصة «Skills4Mind» العالمية، وبالشراكة الاستراتيجية مع دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، ودائرة الصحة - أبوظبي، ودائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، إلى جانب شبكة واسعة من الشركاء الدوليين.

وشهد المؤتمر الدولي للتوحد، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2023، تطوراً متسارعاً جعله إحدى أبرز المنصات المتخصصة عالمياً في مجال اضطراب طيف التوحد، إذ أسهم عبر دوراته المتعاقبة في تعزيز المعرفة العلمية، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات نوعية تسهم في تطوير الخدمات المقدمة للأفراد من ذوي التوحد وأسرهم.
 
وشكّلت الدورة الأولى حجر الأساس لمسيرة المؤتمر، إذ ركّزت على بناء منصة علمية ومجتمعية تجمع المختصين والباحثين وصنّاع القرار والأسر، بهدف مناقشة أحدث المستجدات في التشخيص والتدخل المبكر، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي حول اضطراب طيف التوحد.

وأسهمت هذه الدورة في ترسيخ مفهوم التكامل بين القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية كمرتكز رئيسي لتحسين جودة الخدمات.

أما الدورة الثانية، فقد جاءت امتداداً للنجاح الذي حققته الدورة الأولى، مع توسّع واضح في المشاركة الدولية والتخصصية، وبرز خلالها التركيز على مفهوم التمكين، سواء للأفراد من ذوي التوحد أو لأسرهم، إضافة إلى استعراض تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في مجالات التأهيل والتعليم.

كما شهدت هذه الدورة إطلاق مبادرات وشراكات عملية هدفت إلى تحويل التوصيات العلمية إلى برامج تنفيذية ملموسة، بما يعكس انتقال المؤتمر من الطرح النظري إلى الأثر العملي.

وفي الدورة الثالثة، بلغ المؤتمر مرحلة أكثر نضجاً واتساعاً، حيث رسّخ مكانته كحدث دولي بارز بمشاركة واسعة من الخبراء والمتخصصين من دول عدة.

وتميزت هذه الدورة بطرح محاور مستقبلية ترتبط بالذكاء الاصطناعي، والخدمات القائمة على الأدلة، والابتكار في أساليب التشخيص والتأهيل، إلى جانب التأكيد على دور الأسرة كشريك محوري في رحلة الدعم والتمكين.

واستقطبت الدورة الثالثة أكثر من 2000 مشارك من 15 دولة، في تأكيد على تنامي الحضور الدولي وترسيخ مكانة المؤتمر منصةً عالميةً متخصصةً في مجال التوحد.

كما أظهرت مؤشرات المشاركة المهنية في الدورة الثالثة حضوراً واسعاً في جلسات المؤتمر، حيث استقطبت أكثر من 480 متخصصاً في قطاع التعليم، وما يزيد على 400 من مقدمي خدمات الرعاية الصحية، إضافة إلى أكثر من 380 من المعالجين من التخصصات المختلفة، بما يعزّز نهج العمل متعدّد التخصصات في تطوير خدمات التوحد.

وتأتي الدورة الرابعة لعام 2026 في أبوظبي، استكمالاً لمسيرة علمية ومجتمعية راسخة، مع توجُّه أكثر شمولاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم وفق أفضل الممارسات العالمية.

وتُركز هذه الدورة على التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي في التشخيص والتأهيل، وإطلاق برامج تدريبية متقدمة، وتعزيز الشراكات الدولية، بما يسهم في تطوير خدمات أكثر كفاءة واستدامة.

وأكدت اللجنة المنظمة للمؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026، أنه يشكّل منصة دولية رائدة لمناقشة اضطراب طيف التوحد بوصفه تحدياً متعدد الأبعاد على المستويات الطبية والتعليمية والاجتماعية، مشيرة إلى أن الحدث يهدف إلى توحيد جهود الخبراء من التخصصات المختلفة لتبادل المعرفة وتعزيز البحث العلمي، ودعم الحلول المبتكرة ضمن ستة محاور رئيسية تشمل الذكاء الاصطناعي والابتكار، والبحث العلمي، والدمج المجتمعي، وبيئات العمل الشاملة، والتميز في الرعاية الصحية، وتطوير التعليم الدامج.

وأوضحت اللجنة أن تبنِّي دولة الإمارات الذكاء الاصطناعي والابتكار ضمن إستراتيجياتها الوطنية، يعكس إدراكها للإمكانات التحويلية لهذه التقنيات في تطوير رعاية التوحد، من خلال تمكين التدخلات الشخصية وتعزيز البيئات الدامجة التي تدعم الأفراد وتمكّنهم من الازدهار، لافتة إلى أن المؤتمر يتسق مع إعلان عام 2026 «عام الأسرة»، تأكيداً على الدور المحوري للأُسر في دعم الأفراد من ذوي التوحد.

ومن المتوقع أن تستقطب الدورة الرابعة من المؤتمر، نخبة من الخبراء والمتحدثين الدوليين، كما تتضمن إطلاق مبادرات وبرامج تدريبية نوعية، إضافة إلى توسيع نطاق معرض الابتكار والحلول التقنية.

ويعكس المسار العام للدورات الأربع للمؤتمر الدولي للتوحد، انتقاله من منصة تأسيسية إلى منظومة دولية متكاملة تسهم في رسم ملامح مستقبل خدمات التوحد، من خلال الجمع بين البحث العلمي، والتقنيات الحديثة، والممارسات التطبيقية، والشراكات الدولية، بما يعزّز جودة الحياة للأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد وأُسرهم حول العالم.



إقرأ المزيد