جريدة الإتحاد - 4/28/2026 12:31:14 AM - GMT (+4 )
تملكتني عادات صغيرة بريئة وبسيطة أثناء الجلوس على مقاعد الدراسة في الصفوف المختلفة، وكانت هي متعتي وربما سلوتي أو هي سفري المبكر باتجاه مدن العالم، اليوم أتذكرها بفرح، وأعجب لأنها هربت معي في معترك الحياة، وظلت مفضلة عندي حتى بعد اكتمال مقاعد المدرسة، لا كراسي الدراسة التي هي معلقة في نفوسنا حتى نبصر اليقين أو نتكفن بما بقي من أسئلة الحياة الوجودية..
-ما زلت أحب الكتابة بقلم الرصاص، خاصة المبري لتوه، لأنه يزاغي طفولة وددت لو لم أخرج من شرنقتها، الكتابة بقلم الرصاص هي رسم من نوع آخر.
- أفضِّل الكتابة بقلم حبر أزرق، لا أسود لأنه يسلب فرحي الملون، ومع العصر وتجليات التطور عشقت الكتابة بالقلم الأخضر، كان يشاع حينها أنه قلم رئيس التحرير، وحده القلم الأحمر كنت أكرهه في يد المعلم وفي يد الرقيب على المطبوعات والمصححين في العمل الصحفي.
- لا يمكن أن أجلس وأستمع إلى شرح معلم في المدرسة أو محاضر في الجامعة أو في ندوة، ولا أستمتع بتجربة كتابة الخط العربي أو الأجنبي، وزخرفة الخطوط العربية ونقشها، خاصة الكوفي أو الحر أو رسم «اسكتشات» وجوه إنسانية أو كتابة جملة فرنسية دائماً أكتبها بطريقة الخط الموسيقي المنساب «L ‘ air du temps» والتي تعني فيما تعني روح العصر! أو تلك الجملة المسرحية Je suis le .maitre de moi، et tout le monde sait que je suis
- زمان في المدرسة وأثناء التعليم التقليدي الجميل كانوا يدربوننا على بعض المهن مثل النجارة والزراعة والصناعة والتجارة، وكانت حصصاً جميلة وممتعة لأننا نعمل فيها بأيدينا، مشكلتي كانت حين يندمج الطلاب في الاستماع إلى حصة النجارة، أستمتع أنا في تأمل النجار وهو يعمل، وأظل أفكر في شيء واحد فقط، كيف ذاك القلم النائم على إذنه لا يطيح، وهو يعزف بمنشاره على الخشب أو يدق بمطرقته مسامير قلما تنثني؟
- كان معظم المدرسين يعتقدون أنني غائب عن الدرس أو المحاضرة وأنني منشغل بشيء ما، لكنهم لم يدركوا أنني أركز أكثر حين أعمل تلك الأشياء مثل التخطيط والنقش والكتابة أو أذهب مع أحلام العمر الصغير نحو زرقة سماء أو بحر، لذا كان المدرسون الأردنيون ممن تعلمت على أيديهم يباغتونني بسؤال كنت أكرهه بشدة: ناصر.. ما هي الجملة الأخيرة التي قلتها أو أعد ما قلته مؤخراً؟ أما المدرسون الفلسطينيون فيطلبون مني المثول أمام الطلبة وإعادة شرح الدرس!
إقرأ المزيد


