جريدة الإتحاد - 5/3/2026 10:35:21 PM - GMT (+4 )
تزداد الحالة الضبابية حول مصير الحرب الإيرانية، بعد الإعلان الأميركي عن وقف الأعمال القتالية منذ 7 أبريل 2026، لأسباب مرتبطة بقانون صلاحيات الحرب، إذ أبلغت إدارة دونالد ترامب الكونجرس أنها تعتبر أن العملية ضد إيران قد انتهت، وذلك بعد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. ومع ذلك، لا تزال القوات على أهبة الاستعداد لأي قرار تتخذه الإدارة الأميركية، في وقت تتعثر فيه المفاوضات، وتذهب الأزمة إلى «نهاية مفتوحة» لا تضع حدًّا للمواجهة، ولا تحمِل اتفاقاً يمنع تجدّدها.
ووسط هذه الحالة من المراوحة بين المفاوضات الدبلوماسية العقيمة وحالة اللاحسم الحربي، تقف الأسواق العالمية في حالة ترقّب مع استمرار حالة الإغلاق والحصار المزدوج اللذين يشهدهما مضيق هرمز الاستراتيجي. ويُعتقد على نطاق واسع أن الأطراف المتصارعة ترغب في وقف الحرب، وأن الخلاف يتعلق فقط بترتيبات الوضع الإقليمي، وتحديد أي قدر من الشروط التي تستطيع الإدارة الأميركية فرضها على النظام الإيراني، غير أن النهاية غير الحاسمة، إلى جانب الرغبة في إنهاء الحرب بسرعة لتفادي الاستنزاف العسكري والاقتصادي والسياسي يغفلان عن خطورة ترك السيناريوهات مفتوحة، ويعطي فرصة للتلاعب بتوازنات المنطقة وبمضيق هرمز وأمن الملاحة في الشرق الأوسط، واستمرار مصادر التهديد الإيرانية المرتبطة بتطور البرامج النووية والصاروخية ودعم الوكلاء.
إن هذه الحرب إذا لم تحقق أهدافها بالسلاح أو بالدبلوماسية لاحقاً، فإن المنطقة والعالم سيُواجَهان بمخاطر تفوق ما قبل الحرب.
لقد أعلن الجميع النصر في المعركة، كلٌّ بمعاييره، لكن في النهاية خيّمت حالة عدم اليقين على الحرب والمنطقة من دون قدرة على حسم المعركة أو الخروج منها بموضع يتّجه إلى الاستقرار، واليوم رغم وقف إطلاق النار، يرزح مضيق هرمز بين الحصار الأميركي ومحاولات السيطرة الإيرانية، والنتيجة هي توقّف شبه كامل لحركة الملاحة وتعطل سلاسل توريد الطاقة والغذاء، التي أصبحت تؤثر على العالم كلّه.
وتراهن الولايات المتحدة على أن الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تقدَّر بنحو 500 مليون دولار يومياً ستُجبر النظام الإيراني في نهاية المطاف على الالتزام بالشروط الأميركية كافة، وستدفع هذا النظام إلى التوسل للوصول إلى اتفاق يمنع انهياره، وهو بالتأكيد هدف أساسي لهذا النظام الذي لا يكترث بمصالح شعبه.
وفي المقابل، يعوّل النظام الإيراني على قدرته على التماسك، مستنداً إلى خبرته الطويلة في التحايل على العقوبات ومحاولة الالتفاف عليها، مع ترقّبٍ للتطورات داخل الولايات المتحدة الأميركية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وما قد تفرضه من ضغوط على الإدارة الأميركية لإنهاء الحرب بأي ثمن.
أما أخطر السيناريوهات المطروحة اليوم، فليس بالضرورة عودة الحرب - التي قد تُفضي إلى إنهاء ما تبقّى من هذا النظام - بل استمرار حالة الغموض دون ضمانات حقيقية للاستقرار أو عودة طبيعية وآمنة لحركة الملاحة الدولية. ففي ظل بقاء التهديدات قائمة، تتفاقم الخسائر، ولا تقتصر على إيران وحدها، بل تمتدّ لتطال العالم بأسره.
إن الاستمرار في الاعتماد على الوضع الراهن يُبقي المنطقة في حالة توتر دائم، دون حسم عسكري أو دبلوماسي واضح. وفي ظل هذا الواقع، تتزايد احتمالات السيناريوهات المفتوحة، وتتواصل انعكاساتها السلبية على مسارات التنمية. لذلك، يصبح من الضروري حسم مستقبل البرنامجين النووي والصاروخي، وضمان أمن الطاقة وسلامة الملاحة الدولية، إلى جانب تفكيك شبكات الوكلاء التي تُسهم في زعزعة استقرار دول المنطقة. وتمثل هذه العناصر ركائز أساسية لنجاح جهود التنمية وترسيخ السلام. وفي غياب ذلك، ستظل المنطقة عالقة في دائرة من عدم اليقين، وهو وضع لا يمكن استدامته في وقت تتطلع فيه شعوبها إلى الاستقرار والازدهار.
*باحث -مجموعة تريندز.
إقرأ المزيد


