عندما يتولى الذكاء الاصطناعي تجديد صرف أدويتك
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 تباينت ردود الأفعال حول تجربة ولاية يوتا الأميركية التي تسمح للذكاء الاصطناعي بتوليه بعضاً من مسؤولية وصف الأدوية، والتي لطالما اعتُبرت من اختصاص الأطباء. وبينما اعتبرها البعض حلاً مبتكراً لمشكلة صعوبة الوصول إلى الأطباء وتجديد الوصفات، مع تبسيط الوصول إلى الأدوية وتقليل الأعباء على المرضى، لا سيما لكبار السن أولئك الذين يواجهون صعوبات في متابعة الرعاية الطبية المنتظمة، وبين من رأى فيها وسيلة لتخفيف الضغط عن الأطباء عبر إتاحة تجديد الوصفات بشكل أسرع وأكثر كفاءة، بما يحد من انقطاع المرضى عن العلاج.

إلا أن بعض الأطباء يرون أن زيارات الرعاية الأولية الروتينية لتجديد الوصفات تمثل فرصة للتواصل مع المرضى ومراجعة الأدوية، وإعادة قياس ضغط الدم، وإجراء تحاليل جديدة، والتأكد من تلقي اللقاحات، وفحص الاكتئاب، وتحديث التاريخ العائلي. كما يحذر بعض الأطباء من أن الاستغناء عن الزيارات التقليدية، قد يقلص دور الرعاية الوقائية، حيث تتيح هذه الزيارات متابعة مؤشرات صحية أساسية والكشف المبكر عن مشكلات، قد لا تكون ظاهرة للمرضى، مثل فحوصات الكشف عن السرطان، مع تشكيكهم في قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية على رصد غالبية تلك المشكلات.

وتقول شركة «دوكترونيك»، التي تُقدّم خدمات وصفات الأدوية بالذكاء الاصطناعي في ولاية يوتا، إنها لا تسعى إلى استبدال الأطباء، حيث يقول «مات بافيل»، أحد مؤسسي الشركة، إن العالم بحاجة إلى إدراك استحالة توافر عدد كافٍ من الأطباء، وأن الهدف هو تسهيل المهام «البسيطة والمنخفضة المخاطر»، مثل تجديد الوصفات الطبية، حتى يتمكن الأطباء من «تخصيص المزيد من الوقت للمهام التي تحتاج تدخل الأطباء البشريين». لكن المجتمع الطبي غير مقتنع نهائياً، فقد أوضحت ميشيل ماكومبر، الرئيسة التنفيذية لجمعية يوتا الطبية، أن منظمتها «قلقة للغاية» بشأن هذا التوجه، ووصفتها بأنها «سابقة خطيرة لا تصب في مصلحة المرضى وسلامتهم».

وتخشى أنه نظراً، لأن الذكاء الاصطناعي ليس طبيباً بشرياً مخولاً قانوناً بوصف الأدوية، فسيتم إصدار الوصفات الطبية باسم الطبيب، الذي وصفها في الأصل، مما يعني إمكانية إدراج اسم طبيب آخر كصاحب وصفة دواء دون علمه. ويرد «بافيل» بأن ذلك غير صحيح، موضحاً أن أحد الأطباء المرخصين لدى شركة «دوكترونيك» في ولاية «يوتا» هو من يٌدرج اسمه في الوصفة الطبية، وليس الطبيب الذي وصف الدواء في الأصل. كما أوضح أن العديد من الأطباء يُفضلون هذا البرنامج، بمن فيهم الصيادلة الذين يُعتبرون عموماً «مؤيدين بشدة» له، لأنهم يُقابلون باستمرار مرضى يصلون متوقعين تجديد الوصفة ليكتشفوا عدم توفرها. وفي هذا السياق، طُرحت تساؤلات حول «الخطر الأكبر للمسؤولية القانونية»، إذ يبرز سؤال افتراضي مفاده: «لنفترض أنه حدث خطأ ما، وتعرض شخص ما لضرر ما. من المسؤول؟ هل يمكن مقاضاة الذكاء الاصطناعي؟» وفي إجابة على هذا التساؤل، يقول آدم أوسكوفيتز الشريك المؤسس الآخر لشركة «دوكترونيك» إن شركته اتخذت إجراءً «مختلفاً عن الآخرين» حيث صرحت بوضوح أن نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بهم يمكن أن يكون طرفاً مسؤولاً في الدعاوى القضائية، وهو ما يمكن اعتباره «تأميناً ضد الأخطاء الطبية للذكاء الاصطناعي»، على حد قوله. إلا أن دانيال ج. آرون، الطبيب وأستاذ القانون في جامعة يوتا، يرى أن المسؤولية القانونية لم تُحسم بعد. قال: «ليس من الواضح ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤدي دور الطبيب الذي يمكن مقاضاته في قضايا الإهمال الطبي، أم أنه أقرب إلى منتج يمكن مقاضاته بموجب قانون مسؤولية المنتج».

كما حذر من أن الصيادلة سيحتاجون إلى التفكير ملياً في مسؤولياتهم القانونية، عند صرف الوصفات الطبية الصادرة عن الذكاء الاصطناعي. يُعد «آرون» من بين القلقين من أن التقنية تتقدم بوتيرة أسرع من الأدلة العلمية، كما يُثير تساؤلات أوسع نطاقاً، حول ما إذا كان من المستحسن أصلاً أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الأطباء. إضافة إلى المسائل الأخلاقية المطروحة، ينبغي على المشرعين التفكير ملياً في ما إذا كانوا مرتاحين لإعادة تشكيل الهيكل المالي للطب بطريقة تُحول القيمة من الأطباء والمستشفيات إلى شركات التكنولوجيا.وتتمثل القيمة المضافة للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي في قدرته على خفض التكاليف وتحسين الوصول إلى الخدمات. ومن الأفضل لصانعي السياسات ضمان عودة هذه الفوائد إلى المرضى، بدلاً من تحويل الموارد عن غير قصد من الرعاية الطبية إلى قطاع التكنولوجيا.

*طبيبة طوارئ وأستاذة مساعدة بجامعة جورج واشنطن.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
 



إقرأ المزيد