جريدة الإتحاد - 5/4/2026 12:20:59 AM - GMT (+4 )
- ظاهرة الصوت وظاهرة الأرقام هي تماماً مثل الفرق بين الغوغائي والعقلاني، واحد يحدث جلبة دون طحن، والآخر يقدم لك القمح مطحوناً، الأول يصمّ أذنيك، ويداك قبض الريح، والآخر يقدم لك أرقاماً وحقائق، ويملأ يديك بالخير.
- الجاهل يصرخ بصوت عالٍ، لقضية ربما بسيطة ولا تحتاج إلى ضوضاء، فيخلق منها مشكلة بعيداً عن أي حل، والعاقل يبسط القضية ليستطيع معرفة المشكلة، ويقدم لها برهاناً فيه الحل.
- الفرق بين تفكير الفرد وتفكير الحكومات في حل المشكلات، الفرد يقدم عاطفته، ويجر معها حماسته، تتبعها ما يتأثر به من أقوال الناس، يحمل مسؤوليته وحده، لا يملك إلا ذاك الصوت الذي يجعله يلهث في كثيرٍ من الأحيان، أما الحكومات فتقدم مصالحها الوطنية، وتحسب منافعها الاقتصادية، واستراتيجياتها المستقبلية، في موازنة وترجيح وتقديم الأولويات، وفق تفكير جمعي، واسترشاد بأهل الخبرة، تحمل مسؤولية المجتمع برمته، تملك كل المعطيات والأرقام بعيداً عن ضوضاء الكلمات غير المسؤولة والمحسوبة.
- لا تدري لِمَ البعض أحياناً يرسل جهلاء ولا يوصهم، وبعدها يرسل حكماء ويوصيهم بأن يرقّعوا أخطاءهم، ويقيلوا عثراتهم، ويجبروا كسور ظاهرتهم الصوتية، وهفواتهم غير العفوية.
- هناك مثل إسباني قديم، محرّض على العدوانية المطلقة والشرور، كنت أعده في يوم من الأيام أنه ضد الإنسانية بمفهومها الأممي الخيّر، يقول، «إذا وجدت عدوك غارقاً حتى نصفه، فالأجدر بك أن تضغط على رأسه»، مرات بعض الحِكم القديمة نحتاجها في وقتنا الجديد.
- العرب كانت تعز الرأس، وتقدر قيمته التي يليق بها التيجان والعمائم؛ لأنه لا ينحني إلا لسجدة أو تقبيل كبير أو صغير، وكانت تُرأس قروم الرجال، لكي لا يخضع الرأس، وتخضع معه كل الأشياء، اليوم كثير من الرؤوس هي حشو أصوات فارغة، وأصداء الرعيان، لا تستحق قبلة الحكماء الراشدين، ولا تقبل انحناءة الفرسان الشجعان.
- إذا أردت أي مشكلة صغيرة أن تتدحرج مثل كرة الثلج، فأرسل معها كلاباً نابحة، وجيفاً نافقة، وأصواتاً منافقة، وستعود عليك أكبر من الهم، وألم من الوجع، وخسارة أرقام لم ولن تعوضها الأصوات المتورمة الفارغة.
- الندم أحياناً وكثيراً لا يكون على الأشخاص، أحياناً ودائماً يكون على الظن الجميل الذي كنت تظنه في الأشخاص!
إقرأ المزيد


