جريدة الإتحاد - 5/8/2026 1:29:33 AM - GMT (+4 )
عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
شدد وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني السابق، خالد عمر يوسف، على خطورة استمرار الأوضاع الحالية في السودان، وتهديدها الواضح لكيان الدولة السودانية، مؤكداً أنها ستؤدي إلى تفتتها وتشظيها، خاصة مع حكم «الإخوان» الذي قاد إلى تقسيم البلاد والإبادة الجماعية في دارفور، فضلاً عن عزلة إقليمية ودولية امتدت لعقود.
وأوضح يوسف، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن البلاد لا تحتمل إعادة هذه التجربة مرة أخرى، لذا فإن المخرج الوحيد الذي سيحفظ كيان الدولة ومؤسساتها وسيادتها يتمثل في إنهاء الحرب فوراً، والتوافق على انتقال مدني ديمقراطي ذي قاعدة اجتماعية واسعة، وإنهاء هيمنة «الإخوان» على السلطة في البلاد.
وأشار إلى أن تغلغل جماعة «الإخوان» في الجيش السوداني قديم ومرّ بمراحل عدة، حيث بدأ في خمسينيات القرن الماضي، وتعمق في السبعينيات عقب مصالحة جماعة «الإخوان» السودانية لنظام النميري، ثم اكتملت السيطرة بانقلابهم الذي نفذوه عبر ضباطهم في الجيش عام 1989، والذي حكموا على إثره السودان لمدة 30 عاماً، اختطفوا خلالها الدولة ومؤسساتها بالكامل، ووظفوها لصالح مشروعهم.
ولفت يوسف إلى أنه حين ثار الشعب السوداني ضد «الإخوان» في 2019، استخدموا سيطرتهم على المؤسسات العسكرية والأمنية للانقلاب على الحكومة المدنية الانتقالية في عام 2021، وحين فشل الانقلاب في كسب أي مشروعية داخلية أو خارجية، أشعلوا الحرب في عام 2023 لضمان استمرار اختطافهم للدولة السودانية ومؤسساتها.
ووصف الوزير السوداني السابق جماعة «الإخوان» السودانية بأنها منبوذة شعبياً، إذ سقط حكمها بثورة خرج فيها ملايين السودانيين، ومعزولة إقليمياً ودولياً، فقد شهدت عقود حكمهم توترات حادة مع غالبية دول الإقليم والعالم. لذلك يرى هذا «التنظيم» أن الإرهاب هو الطريق الوحيد للتشبث بالسلطة وفرض وجوده كأمر واقع، خلافاً لإرادة السودانيين، مؤكداً أنه الجهة المستفيدة من استمرار الحرب، ولا مصلحة له في السلام إطلاقاً، ولهذا وظف اختطافه للمؤسسة الأمنية والعسكرية لقطع الطريق أمام أي محاولة لإسكات صوت البنادق.
وشدد على اهتمام التيار المدني الديمقراطي بوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية بوصفهما أولوية قصوى حالياً، ومن ثم الشروع في حوار وطني شامل لا يستثني سوى الجماعات الإرهابية المتطرفة، حتى يتمكن الشعب السوداني من التوافق على مشروع انتقال مدني ديمقراطي يضع أسس السلام العادل والشامل والمستدام.
وأكد يوسف أن تجربة الحكومة المدنية الانتقالية التي قادها عبد الله حمدوك وتحالف قوى الحرية والتغيير في الفترة من 2019 وحتى 2021 أثبتت أن صيغة الحكم المدني في السودان هي الأمثل، فقد شهدت تلك الفترة إسكات أصوات البنادق في جميع أنحاء البلاد، وفك عزلتها الخارجية، واتساع مساحة الحريات العامة، وإصلاحات اقتصادية جريئة وضعت البلاد على مسار إعفاء الديون وتحسين بيئة الإنتاج والاستثمار وظروف معيشة السكان، غير أن «الإخوان» قطعوا هذا المسار، وكانت النتيجة ما تعيشه البلاد حالياً من دمار وخراب.
ودعا يوسف إلى تسارع الجهود الدولية والمحلية لممارسة ضغوط تضمن التوصل إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، واتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة الإنسانية وحماية المدنيين، وإطلاق حوار سوداني ذي مصداقية يفضي إلى معالجات حقيقية وعميقة تضع أسساً لسلام دائم وعادل، موضحاً أن بيان «الرباعية الدولية»، يمثل الخطة الأفضل لإحلال السلام في السودان، والتي حظيت بدعم داخلي وخارجي واسع. وشدد على ضرورة التنسيق بين هذه المبادرة وبقية المبادرات لتوفير مظلة موحدة لعملية السلام في السودان، بما يجنب تعدد المبادرات ويوحد الجهود، وينسق بينها بصورة فعالة ومركزة.
وكشف الوزير السوداني السابق عن علاقة وطيدة بين النظام الإيراني وجماعة «الإخوان» السودانية، تعود إلى عام 1979 بعد سيطرة الخميني على السلطة في إيران، حيث دعمت جماعة «الإخوان» السودانية النظام الإيراني، وأرسلت كوادرها إلى إيران للتدريب على يد نظامه.
وحين سيطروا على السلطة في السودان عام 1989، استنسخوا التجربة الإيرانية، وأقاموا حلفاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وثيقاً مع النظام الإيراني، ولعبوا معاً أدواراً مزعزعة للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن هذه العلاقة تجددت على يد عبدالفتاح البرهان في عام 2023 بعد اندلاع الحرب، حيث شهدت تبادلاً دبلوماسياً ودعماً عسكرياً وثقته تقارير دولية عديدة، وآخرها قضية «شميم سافي»، الوسيطة الإيرانية التي أُلقي القبض عليها في أميركا، والتي ثبت من خلالها عمق العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين إيران و«سلطة بورتسودان»، ودور النظام الإيراني في الحرب السودانية عبر إمداداته العسكرية للجيش السوداني.
وأفاد بأن لإيران مشروعاً توسعياً في المنطقة عبر شبكة من الوكلاء الذين زعزعوا الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، ووكيلها في السودان هو تنظيم «الإخوان» المُختَطِف للمؤسسة العسكرية السودانية، مؤكداً أن هذه حقائق لا يمكن إنكارها أو إخفاؤها.
إقرأ المزيد


