العراق: أزمة مالية وديون متراكمة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يواجه الاقتصادُ العراقي أزمةً ماليةً حادةً نتيجةَ الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف نحو 80 في المئة من صادرات نفط العراق وخسارة خزينته مليارات الدولارات، مما اضطرَّ حكومةَ بغداد إلى طلب الحصول على قروض من صندوق النقد والبنك الدوليين، لتغطية عجز الخزينة. وهذا مع العلم بأن الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة محمد الزيدي، تصرف الأموالَ حالياً على قاعدة «الإثني عشرية»، بسبب تعذر إقرار الموازنة في عهد حكومة محمد شياع السوداني السابقة.
وقد سبق لوزارة المالية أن أعدت مشروعَ قانونِ الموازنة الاتحادية للعام الحالي، وذلك في أواخر العام الماضي. وعلى الرغم من استنادها إلى قدرة العراق على تصدير 3.6 مليون برميل يومياً، وبسعر لا يقل عن 60 دولاراً للبرميل، بما يؤمِّن دخلاً شهرياً يصل إلى 7 مليارات دولار في الحده الأدنى، أي نحو 84 مليار دولار سنوياً.. فقد حملت هذه الموازنة عجزاً قُدر بنحو 48 مليار دولار. لكن بعد اندلاع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، تراجع حجمُ صادرات النفط العراقي إلى 10 ملايين برميل شهرياً عبر مضيق هرمز، ونحو 6 ملايين برميل عبر خط الأنابيب التركي. وهذا وفقاً لإحصاءات مارس الماضي، كما أعلنها وزير النفط في الحكومة الجديدة باسم محمد خضير.
 وتأتي هذه التطورات في وقت تبرز فيه ملامح المشهد الاقتصادي العراقي، وتفاعلاته مع مؤسسات التمويل الدولية من خلال محاور عدة:
 أولا، انكماش حاد، حيث خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو بشكل كبير، مرجِّحاً انكماشاً اقتصادياً بنسبة 6.8 في المئة، بسبب الاعتماد الكلي على صادرات النفط التي تراجعت بسبب التوترات العسكرية. 
 ثانياً، طلب المساعدة، إذ تُجري الحكومةُ مباحثاتٍ مع كل من صندوق النقد والبنك الدوليين، للحصول على تمويل طارئ، بسبب انهيار الإيرادات النفطية. خصوصاً أن المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغيفا ذكرت العراق من بين 12 دولةً، متضررةً جراء الحرب، طلبت الحصولَ على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و50 مليار دولار. 
ثالثاً، تقنين الإنفاق، حيث أوصى الصندوق بضرورة إدارة الإنفاق العراقي العام بشكل صارم، وإعطاء الأولوية القصوى للمصروفات والاحتياجات الأساسية، لضمان الاستقرار المالي، ولتجنُّب عجز الخزينة.
أما بالنسبة للمؤشرات الإيجابية التي يستند العراق إليها، فهي تتلخص في الآتي:
 أولاً، أن العراق لا يزال يحافظ على مكانته كثاني أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك»، ويحتل المرتبةَ الخامسةَ كأكبر اقتصاد عربي، بحجم ناتج محلي يقدَّر بنحو 273.9 مليار دولار، وذلك على الرغم من الأزمة الحالية. 
ثانياً، الاستجابة للصدمات، حيث يواصل صندوقُ النقد تقديمَ المشورة للسياسات الاقتصادية، لمساعدة العراق في امتصاص صدمات أسعار الطاقة، خصوصاً أنه يحافظ على استقرار نسبي في التضخم، حول مستوى 3 في المئة، وهو مؤشر يبعث الأملَ في مستقبل الاقتصاد العراقي.ومن الطبيعي أن تساهم القروض الدولية، مهما بلغ حجمُها، في ارتفاع حجم دين العراق الخارجي البالغ حالياً نحو 10 مليارات دولار وهو رقم ضئيل مقارنةً ببلدان أخرى، إلا أن الخطورة في دَين العراق الداخلي الذي يبلغ 73 مليار دولار، ما يرفع إجمالي الدين العام إلى 83 مليار دولار، وهو رقم كبير لبلد يعتمد على إيرادات النفط لتمويل ما يزيد على 90 في المئة من موازنته العامة.

 


*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية



إقرأ المزيد