جريدة الإتحاد - 5/26/2026 12:23:58 AM - GMT (+4 )
جملة مفيدة أن نتحدث عن يوم الكاتب الإماراتي، والذي احتفت به واحتفلت مؤسسة العويس الثقافية، هذه المؤسسة التي تحمل اسم شاعر جعل من المال طائراً بثلاثة أجنحة، جناح المال، وجناح الثقافة، وجناح الحُب، وثالثهما هو المبتدأ مرفوع على كف وكتف، وأفئدة تملأ المكان الثقافي بعطر ياسمينة نبتت عند طرف ورمش، وأبدت في الدُّنى روعة وبراقة إبداع ألهم العشاق مساحة للتحليق، ومكاناً للتأنق أمام مرآة الكلمة.
في يوم الكاتب الإماراتي كانت البهجة وردة تتألق عند عتبة باب الشعر، والرواية، وكانت المُهج تتفتح وعداً أممياً من سبر وطن علّم الناس كيف يكون للحب كتاب يفتحه كل صباح عند مبنى مؤسسة العويس، ويقول للعاشقين: هنا نبتت زهرة، وهناك غنّى طير، وهنا برزت قصيدة لشاعر أحبّ الشعر فأبدع فيه، وأحب الحياة، فأنعمت، وأكرمت، وأجزلت في عطائها، ونام الرجل الشاعر الشهم قرير العين هانئاً؛ لأن قصيدته قرأتها القلوب قبل العيون، ولأن مؤسسته تمضي قُدماً في بناء قبّة ثقافية لا يشبهها إلا قبّة سماء، كلماتها نجوم، وسحاباتها كواكب. في هذا اليوم كان الفرح يترنم على الوجوه، وكان خير جليس في الزمان ترفرف وريقاته كأنها أجنحة الطير في ريعانه، وذروة بهجته.
في مساء هذا اليوم، التقينا بوجوه غابت عن عيوننا، ولم تغبْ عن قلوبنا، فضحكت تلك النواصي، وابتسمت رموش تخطُّ الكلمات وتنقش على صفحات المساء، صورة الإنسان الكامل الذي منح الثقافة جهده، ومنحته حب الحياة. في تلك الزاوية من صالة العرض، جلست بجوار صديقي العزيز الشاعر الجميل عادل خزام، وكان لجولة الصديق عبدالحميد أحمد، الأمين العام لجائزة العويس الثقافية، بريق النجوم وثقل القصة الرزين. هناك وجدتُ نفسي أحمل عمري وأمضي بين الكتب، وتمضي في عمري ذاكرة اتحاد الكتاب بأيامه الجميلة، وأحلامه طويلة الأنامل، وأقلامه ناصعة البياض.
شكراً العويس وكل مَن وقف خلف تلك الجهود المضيئة، فهي النور، وهي سبر حياتنا، وهي خبر قصتنا الطويلة في هذا الزمان، وكل الأزمنة.
مبتدأ مؤسسة العويس أتمنى أن يكون له الصدى في ضمير كل كاتب وشاعر، ومهتم بالكلمة، أتمنى أن يحذو حذو هذا الجمال الثقافي، وأن لا تتخلف الثقافة عن رَكْب النهضة الإماراتية الشاملة، والتي أبهرت، وأسمعت كل مَن به صمم. أتمنى أن تستمر قوافل الثقافة محمّلة دوماً بهمِّ الإنسان وطموحاته، وتطلعاته إلى غدٍ يشرق بنص يملأ الوجود أملاً، لأن الهدف في العمل الإبداعي، إفشاء سر الابتسامة على الوجوه. أتمنى ومن حقنا أن نتمنى، وأن نشرع الأبواب للأماني، بحيث تطرق أبواب الآخرين كي يحملوا الهمم، ويمضوا إلى حيث تكمن الحقيقة، حقيقة أن الثقافة هي بيت القصيد لكل نهضة وتقدم.
إقرأ المزيد


