جريدة الإتحاد - 5/26/2026 12:24:05 AM - GMT (+4 )
في هذا اليوم المبارك يقف حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات الطاهر وقد جاؤوا من كل فجٍ عميق في أعظم ركن من مناسك الحجّ وفي مظهر من أبلغ مظاهر وحدة المسلمين، وقد تحوّل جبل الرحمة إلى بياض تام من تزاحم الحجاج عليه بأرديتهم البيضاء.
على ذلك الجبل ومن ذلك الصعيد الطاهر وضع خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام دستوراً للمسلمين من وحي كتاب الله المبين، حرَّم فيه إهدار دماء الأبرياء من دون وجه حق، وحثّ فيه على حق الجار وأداء الأمانات والتمسك بحسن الخلق والتعامل بين الناس وغيرها من المبادئ السامية التي دعا إليها صلى الله عليه وسلم في تلك الخِطبَة العظيمة التي عُرفت بخطبة الوداع.
ومع مرور السنين والأعوام تراجعت أحوال خير أمة أخرجت للناس، بعدما ظهرت بينها الفرق، وفي عصرنا الحديث اتخذت طابعاً حزبياً يتاجر فيه باسم الدين الحنيف، وانتشرت خطابات الكراهية والتحريض ضد الآخر، وشاهدنا كيف يغدر الشقيق بشقيقه ويعتدي الجار على أراضي جاره، ويسخر آلته الحربية للعدوان عليه.
وسط هذه الأجواء المكفهرة تبرز صورة الإمارات منارة زاهية لنشر القيم والأخلاق السامية، وتنادي للتسامح وحسن التعايش واحترام الآخر والاعتناء بالإنسان إينما كان، وبتلك القيم صنعت وطناً يلامس الجوزاء بإنجازاته ومكتسباته. وعمّ خيرها البلاد والعباد وفاض جودها لخارج الحدود وامتدت أياديها البيضاء إلى القاصي والداني.
هذه الواحة الآمنة المطمئنة المستقرة المزدهرة أوغر نجاحها وتفوقها أعداء النجاح والسلام، فكان الاعتداء الإيراني الإرهابي الغاشم، الذي تعرّضت له لأكثر من شهرين، حيث استهدفت بالصواريخ الباليستية والجوالة والمسيَّرات في اعتداء طبّلت وروجت له منصات «الإخوانجية» المتاجرين بالدين بينما هو الغدر في أبشع صوره.
وقد تصدّت الإمارات، ولله الحمد والمنة، بكل جسارة وبطولة وبسالة لتلك الاعتداءات الغادرة بفضل من الله وحكمة قيادتها الرشيدة وأبطال قواتها المسلحة ودفاعاتها الجوية ومؤسساتها وأجهزتها العسكرية والأمنية والتفاف مواطنيها والمقيمين على ترابها الطاهر. هذا الاعتداء الإرهابي السافر سيظل في الذاكرة الإماراتية ليذكّرنا بالجار الغادر الذي تنكّر لكل القيم والأخلاق والحقوق وأولها الانتماء للدين الإسلامي وحقوق الجوار.
اليوم والملايين تجتمع في صعيد عرفات الطاهر وحيث تهفو الأفئدة والقلوب وترتفع أكف الضراعة نبتهل لرب العالمين أن ينعم على بلادنا وسائر البلدان بالأمن والأمان ويديم علينا النعم ويبعد عنّا شرور الأعداء والحاقدين، ويشد من أزر أبطالنا، حماة الوطن ويسدد رميهم ويرد كيد المعتدين إلى نحورهم. وستظل الإمارات عصية عليهم وعلى مخططاتهم، حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بو خالد.
إقرأ المزيد


