جريدة الإتحاد - 5/29/2026 4:37:01 PM - GMT (+4 )
في أمسيةٍ عبرت فيها القصيدة بين لغتين وثقافتين، جمعت الشارقة شعراء من الإمارات العربية المتحدة وبولندا تحت عنوان "أصداء" ضمن برنامج مشاركتها ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث احتضن جناح الشارقة لقاءً شعرياً شارك فيه الشاعران الإماراتيان الدكتور عبد الحكيم الزبيدي وظاعن شاهين، إلى جانب الشاعر البولندي جاك بوسسيادلو، وأدارته آنا روجي، وسط حضور من جمهور الأدب والشعر والناشرين والمهتمين بالثقافتين العربية والبولندية.
واستهل الدكتور عبد الحكيم الزبيدي القراءات بنصوص استحضرت علاقته المبكرة بالشعر بوصفه رفيقاً للذات ووعاءً للذاكرة، فقرأ من قصيدته "أنا والشعر":
"عمرٌ من اليأس والآمال أحملهُ،
تنوءُ منه الرواسي فهي تنصدعُ
أنيسي الشعرُ لا أبغي به بدلاً
فهو المحدّثُ إن حدّثتُ… يستمعُ".
كما قرأ نصوصاً حملت بعداً إنسانياً حميماً، من بينها قصيدة استعاد فيها حضور الأب وغيابه، وقال: "فيما اختفيتَ وراء الموت يا أبتي؟ وفيما غادرتنا بالأمس في صمتِ؟ هلّا أقمتَ قليلاً كي تودّعنا لما اعتزمتَ رحيلاً ليلة السبتِ؟ أبكي عليك… وحزني لا يفارقني لما حللتَ في بطن الأرض…".
من جانبه، قدّم الشاعر البولندي جاك بوسسيادلو قراءة اتخذت من "الصدى" بنية شعرية وفكرةً مركزية في الكتابة، وتوقف عند التكرار بوصفه إعادة خلق للمعنى لا ترديداً له، مؤكداً أن القصيدة مثل الصدى تعود إلينا بصوت مألوف، لكنه محمّل بتحوّل جديد.
وقرأ بوسسيادلو مقطعاً شعرياً مترجماً إلى العربية قال فيه: "نهبطُ إلى أعماق أجسادنا، هناك كهوفٌ لم يدخلها أحد منذ مليون عام، وكنائسُ مبنية فوق صخورٍ عالية لا تصل إليها إلا الحيوانات. نقودُ بعضنا بعضاً في الداخل، نرسم خرائطَ ومسارات، ونشير إلى النجوم… وإلى جهة الشمال تقريباً كي إذا تهنا عرفنا كيف نعود."
وفي مقطع آخر، حمل تأملاً فلسفياً في التكرار والاختلاف، قرأ: "كلّ الأبواب مفتوحة… كما في الأعياد، جميعها تقود إلى الداخل، ولا باب واحد يفضي إلى الخارج."
وفي واحدة من أكثر لحظات الأمسية كثافة وتأثيراً، قرأ الشاعر ظاعن شاهين قصيدته «أنا آسف حقاً»، التي حملت نبرة إنسانية مفتوحة على الألم والاقتلاع والخذلان الجمعي، واستحضرت صوت الإنسان وهو يخاطب العالم من قلب المأساة، في نص بدا أقرب إلى اعتذار وجودي يخرج من رحم التجربة الإنسانية القاسية.
واستهل شاهين قراءته قائلاً: «أنا آسفُ حقاً… عذراً إذا عكّرتُ صفوَ نهاركم بالذارياتِ… السارياتِ… الناثراتِ المُترباتِ… العابراتِ أنا قادمٌ من عالمٍ يعلو مسافات المآسي والألم».
ومضى في نصّه مشيّداً مشهداً شعرياً متوتراً بين التيه والانكسار والنجاة المؤجلة، ليقول: «رئتي تطقطقُ بالندوبِ وبالجراح وبقايا أيامي معفّرةٌ بظلِّ دمائكم منذ القدم أنا تائهٌ بين العوالم واختلاجاتِ الطيوف الحائرة أغفو… فتغرقني البحار أصحو… فتذروني رياحُ اليأس في الزمن الغريب".
وتأتي أمسية "أصداء" ضمن برنامج الشارقة الثقافي في المعرض، الذي يمتد على مدار أربعة أيام، ويضم 35 فعالية ثقافية تشمل 28 ندوة فكرية و4 أمسيات شعرية و3 ورش فنية للأطفال، بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، بما يعكس حضور الثقافة الإماراتية والعربية في المشهد الثقافي الأوروبي، ويعزز الحوار مع الأدب البولندي عبر الكتابة والترجمة والفنون.
إقرأ المزيد



