العلم وفنجان القهوة الأكثر اتساقاً!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يُعد فنجان القهوة لغزاً محيراً من المنظور العلمي، إذ يسهم أكثر من ألف جزيء في نكهته، متأثراً بنوع حبوب البن، ودرجة التحميص، وطريقة الطحن، وأخيراً، طريقة التحضير. وقد تكون النتيجة فنجاناً غير متناسق، إذ يصعب التنبؤ بمذاقه وجودته، إذ إما أن يكون شديد الحموضة أو يكون ذا مذاق محروق أو ضعيف. ويستطيع الكيميائيون استخدامَ أدوات متطورة لتحليل طريقة عمل تلك المكونات الفردية لتكوين النكهة الفريدة للقهوة، إلا أن هذا النهج لم يكن عملياً مقارنة بفحص سريع للجودة يقوم به صانع قهوة متمرس، أو ما يطلق عليه «باريستا»، يعمل تحت الضغط. إلا أن الأبحاث الجديدة قد تساعد في حل معضلة القهوة.

فقد أثبت العلماء أن قياس التيار الكهربائي المار عبر القهوة قد يُحدد بسرعة قوة ونكهة فنجان القهوة، باستخدام تقنية مُستعارة من أبحاث البطاريات، وذلك وفقاً لدراسة نُشرت، الأسبوع الماضي، في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز». واستخدم علماءٌ من جامعة أوريغون جهازاً يُسمى «بوتنشيوستات» يُولِّد جهداً كهربائياً مُتغيراً، حيث غرزوا أقطابه الكهربائية في فنجان قهوة وقاسوا التيارَ المُتدفق عبر عينات القهوة. وصُنعت العينات من نفس حبوب البن، ولكن بدرجات تحميص مُختلفة، وباتباع نفس طريقة التحضير.

ووجدوا أنه كلما زادت الشحنة الكهربائية المارة عبر القهوة، زادت قوتُها؛ فالقهوة الأقوى كانت أكثر توصيلًا للكهرباء. أما القهوة المحمصة بدرجة تحميص أغمق فكانت أقل توصيلًا للكهرباء عند نفس القوة، ويعود ذلك جزئياً إلى تراكم جزيئات مثل الكافيين على الأقطاب الكهربائية. ويُعد هذا الاكتشاف الأحدث في عالم علوم القهوة، حيث يدرس الخبراءُ في جميع أنحاء البلاد أفضل الطرق لتحويل حبوب البن إلى قهوة مُحضرة.

وتقليدياً، تعتمد صناعة القهوة على قياس قوة القهوة باستخدام معامل الانكسار، وهو مقياس لـ«إجمالي المواد الصلبة الذائبة»، أو كمية القهوة المذابة في المشروب. لكن النكهة عبارة عن مزيج من الخصائص، تشمل قوة البن وطريقة تحميص الحبوب، والتي لا يمكن قياسها بالكامل بهذه الطريقة. ويأمل كريستوفر هيندون، عالم الكيمياء بجامعة أوريغون وقائد فريق البحث الذي أنجز الدراسة، أن يوفر هذا القياس الكهروكيميائي الجديد وسيلة لمراقبة الجودة والاتساق، وهو أمر قد لا يكون أقل أهميةً لمن يُعد القهوة في المنزل، لكنه يمثل تحدياً كبيراً على نطاق الإنتاج الواسع. وأضاف أن التجربة بحد ذاتها بسيطة للغاية، لكن تحليلها شديد التعقيد، ومن المدهش أنه يمكن ربط خاصية كهربائية واحدة بمذاق معقد يتكون من آلاف المركبات الكيميائية.

ولا يزال تحديد كيف تتحول هذه المكونات إلى نكهات بالفراولة أو الكراميل في كل رشفة أمراً شديد التعقيد، إذ يظل الحكم النهائي على مدى جودة أو سوء المذاق من اختصاص حاسة التذوق البشرية. وأوضح هيندون أنهم اختبروا هذا القياس على أربع دفعات من القهوة، من محمصة تُدعى «كولونا» في مدينة باث البريطانية، ووجدوا أن المقياس الكهروكيميائي استطاع تمييز الدفعة المرفوضة التي صنفها مختبر التذوق البشري بأنها غير مطابقة للمعايير، حيث أوضحت المحمصة أنها غير مكتملة التحميص وذات حموضة مرتفعة.

من جانبها، قالت هيذر سميث عالمة النكهات والحواس بجامعة كوينزلاند في أستراليا، والتي لم تشارك في الدراسة، إنها رأت العديدَ من محاولات إنشاء ما يُسمى «أنوف إلكترونية» لتمييز بصمة القهوة العطرية ونكهتها. وأضافت أن هذه التقنية الجديدة قد تقدم إضافة مهمة، لكنها ليست حلًا منفرداً، إذ إن العنصر المفقود هو البيانات الحسية البشرية، لفهم مدى فائدة القياس الكهروكيميائي. وأضافت أنها تعد وسيلة أسرع لقياس بصمة التركيب الكيميائي للقهوة. وستضيف معلومات قيمة إلى مجموعة القياس التحليلية المستخدمة لدينا لتقييم جودة نكهة القهوة.

لكن لا تكفي أي من هذه الوسائل منفردةً لوصف نكهة القهوة وقياسها بالكامل. إذ يظل التقييم الحسي بناء على التذوق البشري هو الحكم النهائي.

*صحفية متخصصة في قطاع الصحة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
 



إقرأ المزيد