الإمارات اليوم - 6/20/2026 4:10:18 AM - GMT (+4 )
ودّع العالم الفنان البريطاني ديفيد هوكني عن عمر ناهز 88 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً استثنائياً امتد لأكثر من ستة عقود، جعله أحد أبرز رموز الفن التشكيلي في القرن الـ20 وبداية القرن الـ21.
اشتهر هوكني بقدرته على تحويل المشاهد اليومية إلى لوحات نابضة بالحياة، فرسم أحواض السباحة الزرقاء في كاليفورنيا، والمناظر الريفية الهادئة في مسقط رأسه بمقاطعة يوركشاير، مستخدماً ألواناً مشرقة وأسلوباً بصرياً جمع بين الحداثة والجرأة والبساطة.
وُلد ديفيد هوكني عام 1937 في مدينة برادفورد شمال إنجلترا، ودرس في الكلية الملكية للفنون، حيث ظهر سريعاً كأحد أبرز وجوه حركة الفن البريطاني الجديد خلال ستينات القرن الماضي.
ومع انتقاله إلى الولايات المتحدة، خصوصاً مدينة لوس أنجلوس، وجد هوكني البيئة التي ستصبح مصدر إلهامه الأكبر. هناك بدأ رسم الحياة المشمسة في كاليفورنيا، والمنازل الحديثة، وأحواض السباحة الخاصة، في أعمال أصبحت لاحقاً من أشهر أيقونات الفن المعاصر.
ومن أبرز أعماله لوحة «الرشّة الأكبر»، التي جسدت هوسه بالضوء والمساحات المفتوحة والعمارة الحديثة، وتحوّلت إلى واحدة من أكثر اللوحات ارتباطاً باسمه.
لم يكن هوكني مجرد رسام للمشاهد الجميلة، بل كان باحثاً دائماً عن طرق جديدة لرؤية العالم. استخدم التصوير الفوتوغرافي، والكولاج، والفيديو، ثم دخل عالم الفن الرقمي عبر استخدام أجهزة مثل جهاز الـ«آي باد» لإنشاء أعمال فنية رقمية.
وكان يؤمن بأن التكنولوجيا ليست تهديداً للفن التقليدي، بل أداة جديدة يمكن للفنان من خلالها استكشاف أشكال مختلفة للتعبير.
وقال هوكني في مناسبات عدة إن مهمته كفنان هي «تعليم الناس كيف يرون»، إذ كان يرى أن الفن لا يتعلق بنقل الواقع فقط، بل بإعادة اكتشافه.
وكان هوكني واحداً من أغلى الفنانين الأحياء في العالم، إذ حققت أعماله أرقاماً قياسية في المزادات، وكانت لوحة «صورة فنان - حوض سباحة وشخصيتين» قد بيعت عام 2018 مقابل نحو 90 مليون دولار، لتصبح حينها أغلى عمل لفنان حي يُباع في مزاد.
لكن أهمية هوكني لم ترتبط بالأسعار فقط، بل بقدرته على الوصول إلى جمهور واسع، وجعل الفن المعاصر أكثر قرباً من الحياة اليومية.
وبين بريطانيا وأميركا، وبين الرسم التقليدي والتقنيات الحديثة، صنع ديفيد هوكني مسيرة فنية فريدة، فقد رسم الطبيعة والإنسان والذكريات بألوان مشرقة، وترك أسلوباً بصرياً أصبح من السهل التعرف إليه حتى من دون توقيع.
برحيله، يفقد العالم واحداً من آخر كبار الفنانين الذين استطاعوا الجمع بين التجريب الفني والشعبية، وبين عمق الفكرة وسحر الصورة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


