جريدة الإتحاد - 6/26/2026 10:01:37 AM - GMT (+4 )
دخل الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلةَ الاختبار الحقيقي بعد وقف العمليات العسكرية، مع تصاعد الخلافات حول ملفات تعد جوهرية لأي تسوية دائمة، وعلى رأسها آليات التفتيش على البرنامج النووي الإيراني. وبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن طهران وافقت على عمليات تفتيش نووي «إلى أجل غير مسمى»، سارعت إيران إلى نفي ذلك، قائلةً إن برنامجَها النووي لم يكن جزءاً من الجولة الأولى للمفاوضات، وأنها لم توافق على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآتها.
وهكذا تتشابك خيوط المواقف وتتداخل على نحو معقد في ملف المفاوضات الحالية حول البرنامج النووي الإيراني، حيث صرحت وزارة الخارجية الأميركية معلنةً عن سعيها مع الأوروبيين لمنع النظام الإيراني من الحصول على أي أسلحة نووية، وأشارت إلى اجتماع مرتقب مع الإيرانيين، وبحضور الأوروبيين، لبحث اتفاق حول الملف النووي الإيراني، وهو ما اعتبر بعضُ المحللين أنه ربما يكون إشارة إلى وجود استعداد لدى مختلف الأطراف للعودة إلى الاتفاق النووي القديم شريطة التزام إيران الكامل بجميع بنود ذلك الاتفاق.
وذكر تصريح الخارجية الأميركية أن مخاوف إسرائيل من العودة للاتفاق النووي السابق مبررة، وأن المفاوضات الحالية حول النووي الإيراني لن تضر بعلاقات التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. وكان السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد حذّر في مقابلة مع صحيفة «إسرائيل هيوم»، من أنه إذا كانت الإدارة الأميركية بصدد تقوية إيران من خلال اتفاق نووي جديد، فإنها بذلك ستقوّض كلَّ جهود السلام التي بذلتها في المنطقة على مدى العقود والأعوام الماضية.
وفي موقف آخر، قال جلعاد أردان، سفير إسرائيل في واشنطن، عبر حديث لـ«إذاعة الجيش الإسرائيلي»، إنه فيما لو عادت الولاياتُ المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران، فلن يكون هناك حافز للإيرانيين للعودة إلى المفاوضات، ولا يمكننا أن نكون جزءاً من العودة إلى الاتفاق مع إيران. وكان وزير الطاقة الإسرائيلي قد اعتبر أن أمام إيران نحو 6 أشهر فقط لإنتاج مواد انشطارية كافية لصنع سلاح نووي. وعلى ضوء هذا التوقع تمكن قراءة بيان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الذي رفضت فيه طلباً تقدمت به ثلاث دول أوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلى إيران بالتوقف الفوري عن إنتاج معدن اليورانيوم، حيث قالت المنظمة، إن إنتاج هذه المادة يتوافق مع القانون الذي أقره البرلمان الإيراني، وسيستمر «الإنتاج بلا توقف». ومما جاء في بيان المنظمة أيضاً أن كميةً صغيرة من معدن اليورانيوم تم إنتاجها في إيران منذ حوالي عشرين عاماً، وفور إنتاج اليورانيوم «كمنتج وسيط»، تم تنفيذ إنتاج الوقود المتطور. ثم أضافت المنظمة في بيانها: «سوف نقدم معلومات للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تصميم مصنع لمعدن اليورانيوم في الوقت المناسب».
وهذه الاعترافات من جانب منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تتعارض مع تصريحات الدبلوماسيين الإيرانيين، والتي تكرر عدم سعي إيران إلى إنتاج سلاح نووي، وأن ملف البرنامج النووي والمواد المخصبة ستتم معالجته ضمن الاتفاق النهائي الذي سيُعتمد بقرار ملزم من مجلس الأمن. فهل يخفي هذا التناقض نيةَ السعي إلى امتلاك السلاح النووي؟
مهما تكن النية لدى الطرف الإيراني، فقد أكد الرئيس ترامب أن إيران وافقت «بشكل كامل ونهائي» على «أعلى مستوى من عمليات التفتيش النووية لفترة طويلة جداً في المستقبل، بل إلى الأبد»، مضيفاً أنه لولا وجود مثل هذا الاتفاق، لما أُجريت أي محادثات أخرى. كما حذّر من أن الولايات المتحدة ستضطر إلى «إعادة بدء العملية» إذا لم توافق إيران على اتفاق نهائي لحل القضايا النووية.
وفي الوقت ذاته فقد أعلن نائب الرئيس الأميركي أن تقدماً أُحرز في المحادثات مع إيران، مشيراً إلى موافقتها على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع والمنشآت النووية في مختلف أنحاء إيران.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


