جريدة الإتحاد - 7/8/2026 5:04:32 PM - GMT (+4 )
عمرو عبيد (القاهرة)
حصد المنتخب المصري لكرة القدم الكثير من البطولات، القارية والإقليمية، وصنع تاريخاً كبيراً واسماً عظيماً في مُختلف المُنافسات، كما كان عند حُسن الظن به في كأس العالم الحالية، إذ لا يُمكن اختصار مُشاركته المؤثرة هذه المرة في الهزيمة أمام الأرجنتين، حامل اللقب العالمي، فقط، لأن ما حققته «كتيبة» حسام حسن، بات إنجازاً تاريخياً وإرثاً ناجحاً يُمكن البناء عليه، من أجل مُستقبل أكثر إبهاراً في بطولات المونديال المُقبلة.
ويبدو أن «المونديال» يُعاند «الفراعنة» بصورة خاصة، لأن خلال مشاركاته المعدودة، باستثناء نُسخة 2018، كان يُمكن للمنتخب المصري أن يُحقّق إنجازاً أكبر في كل مرة، لكن خطوة وحيدة قصيرة لم تكتمل، حرمته من ذلك، ففي المونديال الأول عام 1930، لم تلحق البعثة المصرية بالباخرة «فلوريدا»، المنوط بها نقلهم إلى أوروجواي، حيث وصلوا متأخرين عن موعد إبحارها بليلة وحيدة فقط، مما أجبر مصر على الاعتذار عن عدم المُشاركة في النُسخة التاريخية.
وعندما ظهر للمرة الأولى على الإطلاق، في كأس العالم 1934، وبعد إدراك عبد الرحمن فوزي التعادُل أمام المجر، بهدفيه المُتتاليين، ذُكِرَ أنه كان على موعد مع «الهاتريك» بالفعل، لكن الحكم الإيطالي رينالدو بارلاسينا ألغى ذلك الهدف المصري الثالث، بداعي التسلل، ثم تمكّن المنتخب المجري من تصحيح وضعه وتسجيل هدفين آخرين، ليُحرم «الفراعنة» من حصد أول فوز تاريخي في المونديال، ويخرج من دور الـ16.
وبعد غياب طويل جداً، عاد المصريون إلى كأس العالم 1990، ونجحوا في جمع نقطتين تاريخيتين من تعادليْن، أمام هولندا وأيرلندا، وكان يفصلهم عن التأهل إلى دور الـ16 رُبما نُقطة وحيدة، أو إجراء قُرعة، لكن الهزيمة في المباراة الأخيرة، بهدف وحيد أمام إنجلترا، أطاحت أحلامهم في مرحلة المجموعات.
وبالتأكيد، تُعد المُشاركة المصرية الأخيرة في «مونديال 2026»، ناجحة بكل المقاييس، إذ حصد «رفاق صلاح» أول فوز تاريخي بكأس العالم، ثم التأهل من دور المجموعات، بل زاد على ذلك تجاوز أستراليا وبلوغ دور الـ16، وكان يفصلهم عن تحقيق انتصار «أيقوني» على حامل اللقب، «راقصي التانجو»، والتأهل إلى رُبع النهائي، 11 دقيقة فقط، لكن ميسي ورفاقه «قلبوا الطاولة» في اللحظات الأخيرة.
وبعيداً عن «المونديال»، فإن الحقبة الحديثة تعكس تلك الحالة من العناد، التي يُعاني منها «الفراعنة»، بفارق خطوة أو اثنتين على الأكثر في كل مرة، إذ تمكّن المنتخب المصري من العودة بعد غياب إلى كأس الأمم الأفريقية عام 2017، ووقتها بلغوا المباراة النهائية، بل تقدموا بهدف أيضاً أمام الكاميرون، إلا أن «ريمونتادا متأخرة» حوّلت الحلم إلى كابوس، وفاز «الأسود التي لا تُقهر» 2-1 وتُوّج باللقب.
ثم أعاد المصريون الكرّة في «كان 2021»، وتأهلوا إلى النهائي، لكن «أسوداً» أُخرى حرمتهم من الإنجاز هذه المرة أيضاً، «أسود التيرانجا»، حيث حصد السنغال الكأس عبر ركلات الترجيح، بعد انتهاء المباراة بالتعادل السلبي، وعندما تولى حسام حسن قيادة «الفراعنة»، ووصل معه إلى نصف نهائي كأس الأمم الأخيرة، في 2025، تبقّت له خطوة وحيدة لبلوغ النهائي، إلا أن السنغال وقف له بالمرصاد وتغلّب عليه بهدف وحيد مُتأخر، قبل خسارة الميدالية البرونزية أيضاً على يد نيجيريا.
إقرأ المزيد


