الذكاء الاصطناعي ينافس الإنسان في الدعم العاطفي.. دراسة تكشف السر
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

كشفت دراسة بحثية جديدة، قادتها جامعة مانشستر بالتعاون مع جامعة دورهام البريطانيتين، أن روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي مثل "ChatGPT" قادرة على منافسة البشر، بل والتفوق عليهم في بعض الحالات، كمصدر للدعم العاطفي اليومي.
غير أن هذه الميزة تعتمد على السياق العاطفي، كما أن تقديم إرشادات محددة وقابلة للتطبيق، وهو أحد العناصر الأساسية للدعم الفعّال، يُحسّن جودة الدعم سواء قدّمه إنسان أو ذكاء اصطناعي، بحسب ما جاء في تقرير على الموقع الإلكتروني لجامعة مانشستر.
وقارنت الدراسة رسائل الدعم العاطفي التي تولّدها النماذج اللغوية الكبيرة مع تلك التي يكتبها البشر في سياقات يومية.

اقرأ أيضاً.. أداة ذكاء اصطناعي ترسم خرائط الأشجار الحضرية بتكلفة منخفضة
تجارب ونتائج
شملت الدراسة، المنشورة في مجلة "Emotion"، خمس تجارب بمشاركة 1,233 شخصاً، قارن خلالها الفريق البحثي رسائل الدعم العاطفي التي أنتجتها ثلاثة أنظمة ذكاء اصطناعي رائدة، "ChatGPT 4o" و"Claude 3.5 Sonnet" و"Gemini 1.5 Pro"، برسائل كتبها مشاركون بشريون استجابةً لمواقف يومية مشحونة عاطفياً، مثل عدم الترقية في العمل أو العودة إلى منزل فوضوي، دون إخبارهم بمصدر الرسائل التي تلقّوها من إنسان أم من ذكاء اصطناعي.
ورغم أن كثيرين تمكّنوا من تحديد المصدر بدقة، لم تُظهر الحالات التي صُنِّفت فيها رسائل الذكاء الاصطناعي بأنها أكثر دعماً انخفاضاً في فائدتها، ما يشير إلى أن معرفة المصدر لا تُقلّل بالضرورة من فعاليته.
وعكست استجابات الذكاء الاصطناعي إلى حد كبير الاستراتيجيات البشرية في إدارة مشاعر الآخرين، لا سيما "ChatGPT" الذي أظهر أعلى تشابه مع الأنماط البشرية.
وفي مواقف الغضب والخوف، اعتُبرت استجابات الذكاء الاصطناعي أكثر دعماً عاطفياً من تلك التي كتبها البشر، وساعدت الأشخاص على الشعور بمزيد من الإيجابية كالهدوء أو السعادة، بينما تساوت فعالية استجابات الذكاء الاصطناعي والبشر في حالات الحزن.
وكان العامل الأهم هو "الدعم القابل للتطبيق"، أي تقديم اقتراحات عملية واضحة كتقنيات التنفس أو إعادة صياغة المشاعر خطوة بخطوة، إذ حسّنت هذه الاقتراحات النتائج العاطفية بغض النظر عما إذا كانت الرسالة من إنسان أو ذكاء اصطناعي.

.. الذكاء الاصطناعي يبتكر لغات جديدة بقواعدها ومفرداتها
محاكاة وتفوّق
قالت الدكتورة بيلين لوبيز بيريز، المحاضرة في علم النفس بجامعة مانشستر: "ما يجعل الدعم العاطفي فعّالاً لا يتعلق كثيراً بمن يقدّمه، بقدر ما يتعلق بكيفية تقديمه. فتزويد الأشخاص بخطوات محددة، بدلاً من مجرد طمأنتهم، عنصر أساسي للدعم الفعّال، سواء أتى من شخص أو من روبوت محادثة".
وأوضحت: "بينما قد يقترح الإنسان عادةً الذهاب في نزهة أو إعداد كوب شاي، يميل روبوت الذكاء الاصطناعي إلى الذهاب أبعد من ذلك، فيُقرّ بمشاعر الشخص ويقدّم استراتيجيات عملية مثل تقنيات التنفس"، مؤكدةً أن "تدريب الداعمين البشريين على هذا النوع من الإرشاد المنظم قد يُحسّن جودة الدعم العاطفي اليومي".
من جهتها، قالت يوهوي تشين، الباحثة في جامعة مانشستر: "وجدنا أن الذكاء الاصطناعي يستطيع محاكاة الاستراتيجيات الداعمة التي يستخدمها البشر، بل يتفوق أحياناً عليهم في تحسين الحالة العاطفية والنفسية للشخص، وإن لم يكن ذلك عاماً في كل الحالات، إذ يعتمد التأثير على نوع المشاعر والنتيجة المرجوة".
وأضافت: "نحن لا نقول إن البشر ينبغي استبدالهم بالذكاء الاصطناعي، لكن نتائجنا تُظهر أنه عندما يختار الناس استخدامه للدعم العاطفي يمكن أن يكون مفيداً حقاً".

.. علماء يطورون ذكاءً اصطناعياً يفسر سلوك الحيوانات
اهتمام متزايد
تأتي الدراسة في ظل تزايد اهتمام الجمهور بالذكاء الاصطناعي كمصدر عاطفي، إذ تشير استطلاعات حديثة إلى أن 66% من الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً في المملكة المتحدة لجؤوا إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي لمناقشة مشاكلهم العاطفية.
وفي الولايات المتحدة، استخدم 20% من الشباب بين 18 و21 عاماً "ChatGPT" لإدارة مشاعرهم، ووجد 92.7% منهم أن النصائح كانت مفيدة.
وقالت الدكتورة سارة ووكر، المؤلفة المشاركة من جامعة دورهام: "المهم هنا هو أننا لا نقترح أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الدعم البشري، لكن عندما يلجأ إليه الناس فإنه يمكن أن يساعد. فالخطوات العملية الملموسة أكثر فعالية من الطمأنة العامة، لكن علينا أيضاً التفكير في التكلفة الإنسانية للدعم العملي".
وأردفت: "حين يقترح الذكاء الاصطناعي المشي أو تمرين تنفس، ينتهي دوره عند هذا الحد، أما حين يقدّم شخص الاقتراح ذاته فعادةً ما يأتي مصحوباً بحضوره أيضاً؛ فنحن لا نكتفي باقتراح المشي، بل نُشارك فيه. هذا النوع من الدعم يتطلب وقتاً وجهداً حقيقيين، والأشخاص الأقرب إلينا غالباً ما يكونون مثقلين بالفعل. لذا أرى أن هذا العمل تذكير بأن ما نحتاجه من بعضنا البعض في اللحظات الصعبة كثيراً ما يتجاوز طاقة أقرب الناس إلينا".

أمجد الأمين (أبوظبي)



إقرأ المزيد