جريدة الإتحاد - 7/29/2026 4:41:42 PM - GMT (+4 )
الشارقة (الاتحاد)
نظّم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية، شارك فيها كل من الشعراء أحمد الشعيلي من عُمان، ونجاة الظاهري من الإمارات، وأنس جلال الدين من السودان، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير البيت، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.قدّم الأمسية الإعلامي عثمان حسن، ومما جاء في تقديمه: «من أراد أن يعيش حياةً تتجاوزُ السحابَ إلى الفضاء، فليقرأ قصيدة، ومن أراد أن يعرفَ التاريخَ فليعد إلى الواقفين على الأطلال ليمنحوها حياةً خالدة، فالشعر العربي ولد مع العاطفة والوجد، ولد مع التاريخ ليسجله، ومع الإنسان ليرافقه إلى مدن الدهشة والجمال ولا يسعنا في مستهل هذا اللقاء إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر إلى صاحب السموِّ الشيخِ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضوِ المجلس الأعلى حاكم الشارقة، راعي الثقافة والإبداع، الذي آمن بعاطفة الإنسان، فمنحه اهتمامه بالقصيدة، وأيقن أن الشعر والأدب ركيزتان من ركائز الحضارة، فكان عطاؤه الثقافي منارةً أضاءت الشارقة، وامتد نورها إلى أرجاء الوطن العربي».
افتتح القراءات الشاعر أحمد الشعيلي، الذي انسابت قصائده بإيقاعات عذبة، وامتزجت في أسلوبه جزالة اللغة مع السهل الممتنع، إضافة إلى تنوع المواضيع التي تناولها، يقول في إحداها:
لقد جئت يا سيّدي من بعيدٍ
أراوغُ ذاكرتي بالمكانِ
لقد جئتُ أحملُ حزنًا معي
ترهّلَ من ثقلهِ عنفواني
كأني والعمر لم نتّفق
وأقحمني الدهرُ غيرَ زماني
ومن فكرةِ الوطنِ المستحيل
قنعتُ بشِبرٍ من الاطمِنانِ
وفي قصيدة ثانية يخاطب الشعر ذاته وكأنها ذات أخرى يطل عليها ليطمئن على حاله، هذا التشظي في الذات صنع دهشة أخرى في نصه، حيث يقول:
أطلُّ عليَّ منّي مثل شيخٍ
يطلّ على رعاياه اليتامى
وأحيانًا أدلّلني وأحنو
عليّ.. وتارةً أجدُ الخصاما
أنا هذا المليءُ بآخَريهِلهُ منه أخٌ ولهُ ندامى
أحاولُ أن أعلّمَني الكلاما
لتمنحني القواميسُ احتراما
تلته الشاعرة نجاة الظاهري التي استهلت مشاركتها بقصيدة بديعة بعنوان «تراه كأنه الدنيا» تحدثت فيها عن الأب ومعناه ودوره في حياة ابنته، تقول:
تراهُ كأنّهُ الدنيا
وتدركُ أنه سيكونْ
أمانُ وجودهِ يكفي
كبيتٍ دافئٍ وحنونْ
يعلّمها الوجودَ الحلوَ
حبّاً كاملَ التكوينْ
فأولُ من تحبُّ البنتُ
«بابا».. بعدَهُ الباقونْ
وفي قصيدة أخرى عنوانها «قمر الشعراء» اتخذت من القمر قناعا لتتحدث عن الشعراء وما يكابدونه وعن إصرارهم في اجتراح الضوء، حيث تقول:
كالبحر أنت.. إذا شكوا تحنو على
قلب الذي يشكو بلا استعلاءِ
يا أيها العالي.. وتدنو كلما
أبصرتهم في وحدة الإسراءِ
سارين نحو النهر.. نهر سلوّهم
عن ذكريات الحب.. كالغرباءِ
لا يحملون سوى الدموع، وزادهم
هذا السراب، وقدرةُ الإيماءِ
ثم اختتم القراءات الشاعر أنس جلال الدين، حيث قدم باقة من القصائد الوجدانية التي تستقي من الذات شرارتها في الانطلاق إلى الفضاء الإنساني، يقول في قصيدة بعنوان «بالله يا حزن»:
يصارع الليل كي يستنطق الصورا
فيشرق الصبح لا ظلاً ولا أثرا
هو الموشح بالأحزان من زمنِ
ضاعت ملامحه للآن ما ظهرا
عمّت مخاوفه أرجاء بهجته
قد أدمن الشك حتى ظنه قدرا
لم يركب الموج إلا حين ثورته
في مركب التيه قام الليل واحتضرا
وفي قصيدة بعنوان «رواح» تجلّت صورة الوطن في أبهى صورة وهي تنساب في حروفه انسياب النيل وهو يصافح الضفاف والحياة، يقول:
قَبْلَ أَنْ تَرْتَدِيَ صَوْتَ هٰذَي الجَرَّاح
فَلْتَكُنْ مَوْجَةً لَا تَهَابُ الرِّيَاحَ
كُنْ صَبَاحًا بَنَىٰ غُصْنُهُ مُورِقُاً
فَوْقَ لَيْلٍ أَتَىٰ قَاهِرًا لِلصَّبَاح
أَنْتَ كُلُّ الَّذِي كُنْتَهُ وَالذي
لَمْ يَكُنْ شارحاً لليالي النُّوَاح
ارتدي لَوْحَةً حيث تَعْلُو السَّمَاءُ
أَرْضُهَا نِيلُهَا وَالأَغَانِي وِشَاح
وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.
إقرأ المزيد


