جريدة الإتحاد - 8/7/2026 11:39:22 PM - GMT (+4 )
«لقد انتهت حرب إيران».. صدر هذا التأكيد لأول مرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد عشرة أيام فقط من اندلاع الحرب، التي بدأت بحملة أميركية مكثفة من القصف الجوي والصاروخي، في تنسيق عسكري مع إسرائيل.وفي هذا الأسبوع، اتضح أن تصريح ترامب كان صحيحاً بالفعل، لكن ليس بالطريقة التي كان يقصدها. فعندما جلس الرئيس في البيت الأبيض لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كانت أول محادثات مباشرة بينهما منذ الضربات الجوية الأولى قبل خمسة أشهر، كانت الحرب قد تغيرت بصورة يصعب التعرف عليها.
فالحرب، التي بدأت على أمل معلن يتمثل في إسقاط النظام الاستبدادي في طهران وإغلاق الطريق نهائياً أمام طهران لامتلاك سلاح نووي، يبدو أنها توقفت بالفعل. غير أنها تحولت إلى صراع مختلف تماماً، يمكن وصفه بـ«حرب إيران 2.0»، حيث لم تعد الأهداف السياسية والمصالح الاستراتيجية لترامب تتوافق مع مصالح نتنياهو الذي أصبح دوره أكثر تراجعاً.
لقد أصبحت المواجهة الآن صراعاً ثنائياً بين الولايات المتحدة وإيران حول قضية لم تكن مطروحة أصلاً على جدول أعمال ترامب عندما أمر بشن الضربات الأولى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الذي يعبر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز، إضافة إلى نحو ثلث صادرات الأسمدة العالمية.
وقد أدت الضربات الإيرانية المتواصلة ضد السفن، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية في فبراير، إلى شل حركة الملاحة في المضيق، مما تسبب في ارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة معدلات التضخم حول العالم.
وشمل ذلك ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الوقود التي يدفعها السائقون الأميركيون، وهو ما يمثل سبباً إضافياً يدفع الرئيس إلى البحث عن مخرج مقنع من حرب أصبحت غير شعبية، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. وأكد لقاء ترامب مع نتنياهو، الثلاثاء الماضي، أن تركيزَه بات منصباً على تحقيق هذا الهدف، وهو ما يتعارض مع رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي في مواصلة العمليات العسكرية، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل.
وجاء نتنياهو إلى واشنطن آملاً في إقناع الرئيس الأميركي بالعودة إلى أهداف الحرب الأصلية، واستئناف الهجمات الشاملة على إيران حتى تتحقق تلك الأهداف. وبحسب التقارير، كان يعتزم دعم موقفه بمعلومات استخباراتية إسرائيلية جديدة بشأن المنشأة النووية الإيرانية شديدة التحصين تحت الأرض والمعروفة باسم «جبل الفأس».
إلا أن ترامب استبق حديث نتنياهو، وقال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: «لا أحتاج إلى أن يخبرني بذلك. إنه يقول ذلك لأنه يريدني أن أبقى منخرطاً في الحرب». وأضاف: «أنا أعرف تماماً ما يجري في موقع بيكاكس».
لكن المشكلة الكبرى بالنسبة لترامب تتمثل في مضيق هرمز، وكيفية التوصل إلى اتفاق لإعادة فتحه، وإنهاء حرب بدأت تبدو مفتوحة الأفق ومن دون نهاية واضحة.
وخلال الأيام الأولى من هذا الأسبوع، بدا أن أحدث استعراض للقوة العسكرية من جانب البيت الأبيض، والمتمثل في 13 يوماً من القصف، قد يفتح المجال أمام استئناف الجهود الدبلوماسية. فعندما أوقف ترامب تلك الهجمات أواخر الأسبوع الماضي، وامتنع عن تنفيذ تهديداته بتصعيد إضافي، ردت إيران بخطوة مماثلة.
لكن بحلول منتصف الأسبوع، أدى ما وُصف بأنه «هجوم مباغت» على منشأة عسكرية أميركية في الأردن إلى دفع ترامب لإطلاق تعهد غاضب، عبر قناة فوكس نيوز، بالرد بقوة على إيران.
وكما تغيرت أولويات ترامب في «حرب إيران 2.0»، تغيرت أولويات الإيرانيين أيضاً؛ فبعد أن اعتبرت طهران برنامجها النووي لسنوات ورقةَ ضغط في مواجهة الولايات المتحدة، أصبحت ترى الآن أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل أداةً أسهلَ وأكثر فعاليةً لتحقيق أهدافها!
ولا يزال ميزان القوة العسكرية يميل بشكل واضح لصالح الولايات المتحدة، وتشير أحدث تصريحات ترامب إلى أنه لم يستبعد بعد احتمال تنفيذ تصعيد عسكري جديد كبير ضد إيران.
غير أن أي عملية عسكرية تستهدف تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز ستستغرق وقتاً، فضلاً عن أنها قد لا تنجح في وقف الهجمات بشكل كامل، كما قد تعرّض القوات الأميركية لخسائر، إلى جانب ما قد تفرضه من ضغوط على مخزونات الذخائر الأميركية.
*كاتب متخصص في الشؤون الدولية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


