أغلى فصيلة دم في العالم: لونه أزرق وسعر اللتر الواحد 16 ألف دولار
الإمارات اليوم -

قد يبدو أمراً غريباً ولا يُصدَّق أن يكون الدم "أزرق" اللون. لكن هذه هي الحقيقة الصادمة بالنسبة لـ "سرطان حدوة الحصان" أحد أغرب الكائنات البحرية التي ارتبطت بشكل مباشر بسلامة الأدوية واللقاحات، إذ يحتوي دمه الأزرق على مكونات شديدة الحساسية للسموم البكتيرية، ما جعله دائماً جزءاً أساسياً من اختبارات السلامة التي تسبق استخدام العديد من الأدوية القابلة للحقن والأجهزة الطبية. وتشير تقديرات منشورة في وسائل إعلام علمية إلى أن قيمة دمه قد تصل إلى نحو 16 ألف دولار للتر الواحد.

وتكمن أهمية دم سرطان حدوة الحصان في أنه لا يبحث عن البكتيريا نفسها فحسب، بل عن السموم الداخلية، أو ما يعرف بـ"الإندوتوكسينات"، وهي مكونات توجد في الجدار الخارجي لبعض أنواع البكتيريا سالبة الغرام.

ويمكن لهذه السموم أن تبقى حتى بعد القضاء على البكتيريا، كما أن بعض عمليات التعقيم قد تؤدي إلى إطلاقها من الخلايا البكتيرية الميتة. وإذا وصلت كميات مؤثرة منها إلى مجرى الدم، فقد تسبب الحمى والالتهاب الحاد وانخفاض ضغط الدم والصدمة، وهو ما يجعل اكتشافها قبل إعطاء الدواء مسألة بالغة الأهمية.

وعلى عكس الإنسان، الذي يعتمد دمه على الهيموغلوبين الغني بالحديد لنقل الأكسجين، يستخدم سرطان حدوة الحصان بروتيناً يسمى "الهيموسيانين" يعتمد على النحاس، وهو ما يمنح دمه أو سائله الدموي اللون الأزرق، لكن اللون ليس سبب القيمة الحقيقية، فالخلايا المناعية المعروفة باسم "الأميبوسايت" تحتوي على منظومة شديدة الحساسية للسموم الداخلية، ويمكنها بدء عملية تخثر عندما تتعرض لهذه الملوثات.

واستُخدمت هذه الخاصية في تطوير اختبار «LAL» أو Limulus Amebocyte Lysate، وهو مستخلص من خلايا دم سرطان حدوة الحصان يُستخدم للكشف عن السموم الداخلية البكتيرية، وعندما يتعرض المستخلص لهذه السموم، تحدث سلسلة من التفاعلات تؤدي إلى التخثر، ما يسمح للمختبرات بالكشف عن مستويات من التلوث قد لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. وأصبح الاختبار جزءاً مهماً من منظومة مراقبة جودة المنتجات الدوائية والأجهزة الطبية.

وتكمن أهمية هذا الاختبار في أن الأدوية والمواد التي تدخل مباشرة إلى جسم الإنسان تحتاج إلى مستوى عالٍ من الرقابة ضد التلوث بالسموم الداخلية، ولذلك ارتبط استخدام LAL تاريخياً باختبارات الأدوية القابلة للحقن واللقاحات وبعض الأجهزة الطبية المزروعة أو المستخدمة داخل الجسم، وفقا لـ Frontiers in Marine Science.

وورغم القيمة الطبية الكبيرة لهذه الكائنات، فإن استخراج الدم منها أثار على مدى سنوات تساؤلات بيئية وأخلاقية، ففي أمريكا الشمالية، تعتمد صناعة LAL التقليدية على استدراج سرطان حدوة الحصان وسحب جزء من دمه قبل إعادته إلى البحر.

وتشير دراسة منشورة في دورية Frontiers in Marine Science إلى أن أكثر من 500 ألف سرطان حدوة حصان كان يتم جمعها سنوياً لأغراض مرتبطة باختبارات السموم الداخلية، مع وجود معدلات نفوق وتأثيرات صحية متفاوتة بعد عملية سحب الدم.

وتشير بيانات ودراسات مختلفة إلى أن عملية سحب الدم قد لا تكون قاتلة لجميع الحيوانات، لكن آثارها لا تقتصر على النفوق المباشر، فقد سجل باحثون تغيرات في النشاط والسلوك ومستويات الهيموسيانين، إضافة إلى مخاوف بشأن القدرة على التكاثر بعد إعادة الحيوانات إلى البحر.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد