جريدة الإتحاد - 9/16/2026 2:34:59 PM - GMT (+4 )
عمرو عبيد (القاهرة)
انطلقت النُسخة الجديدة من الدوري الإيطالي، «سيري آ»، ومعه الدرجة الثانية، بصورة تاريخية غير مسبوقة، إذ خلت أول 80 مباراة في الدرجتين، من أي تعادل سلبي (0-0)، بواقع 40 مباراة في كل بطولة، بمعدل تهديفي غزير بلغ 2.8 هدفاً في المباراة الواحدة في المسابقتين، بل إن المُعدّل الحالي في «الكالشيو» يبلغ وحده 3.03 هدف/ مباراة، وانتهت بعض مباريات التعادُل إما بنتيجة 1-1 أو 2-2، في مشهد غير مُعتاد.
ولهذا نشرت صحيفة «ماركا» الإسبانية تقريراً حول الدوري الإيطالي، وبدايته التي تراها مُختلفة وجديدة في كثير من التفاصيل، وقالت إنه على الرغم من استمرار أزمات «الآزوري» والضغوط المالية القارية، تشير المعطيات إلى تحول جذري وهيكلي في هوية الكرة الإيطالية.
ورأت «ماركا» البداية من التحكيم الذي وصفته بالتعمّق أكثر نحو اللوائح المُتطوّرة في أوروبا، وتغيير الصورة الإيطالية التقليدية لأفكار وأساليب الحُكّام، حيث يقود رئيس لجنة الحكام الجديد، دانييلي أورساتو، خطة للحد من تضييع الوقت وزيادة وقت اللعب الفعلي، عقب توليه المهمة منذ شهرين فقط، وتميّزت التوجيهات الجديدة بفرض قيود زمنية على ضربات المرمى، رميات التماس، والتبديلات، مع التغاضي عن الاحتكاكات البسيطة، وكدليل على ذلك، لم يُحسب سوى ركلتي جزاء فقط خلال 40 مباراة بـ«الكالشيو»، الذي يشهد مُعدل احتساب 21 خطأ في كل مباراة فقط حتى الآن.
وعلى الصعيد التكتيكي، فرضت المدارس التدريبية الشابة أسلوباً هجومياً مدفوعاً بالاستحواذ والمخاطرة، حيث تتفوّق أندية مثل كومو (فابريجاس)، روما (جاسبيريني)، وإنترميلان (كيفو)، بأرقام قياسية في صناعة الفرص المحققة والمحاولات على المرمى، وبالطبع، تسجيل الأهداف، مقابل تراجع واضح في الصلابة الدفاعية الكلاسيكية التي طالما ميّزت «الكالشيو».
كما يشهد الموسم الحالي تحولاً كبيراً نحو الاعتماد على الفئات السنية الصغيرة، فمن أصل 121 هدفاً تم تسجيلها، نجح اللاعبون البالغون من العمر 23 عاماً أو أقل في تسجيل 40% منها، وتصدرت أندية مثل بارما، مونزا، وكومو معدلات الأعمار الأقل في البطولة (بين 24 و25 عاماً)، ليتراجع حضور اللاعبين فوق سن 33 إلى أدنى مستوياته.
مالياً، حلّ الدوري الإيطالي ثانياً على المُستوى العالمي، في حجم الإنفاق خلال سوق الانتقالات الصيفية بـ1.16 مليار يورو، متفوقاً على الدوريين الإسباني والألماني، خلف الدوري الإنجليزي الممتاز، ويعود هذا الانتعاش إلى ملكية رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة الأميركية والإندونيسية، لأكثر من نصف أندية الدرجتين الأولى والثانية، مثل الاستحواذ الإندونيسي على نادي كومو وضخ استثمارات بلغت نحو 400 مليون يورو.
وأنهت «ماركا» تقريرها بقولها إن رئيس نادي كومو، سوارسو، لخّص هذه النهضة عبر تصريحه: ما الذي تملكه إنجلترا ولا نملكه؟ المال فقط، لكننا نملك التاريخ، الفن، الطهي، والشغف، في إشارة إلى بداية استيقاظ العملاق الإيطالي من سباته.
إقرأ المزيد


