«نادي كلمة للقراءة» يسعى للقب عالمي في «غينيس»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي (الاتحاد)
يسعى مركز أبوظبي للغة العربية إلى تسجيل لقب جديد في موسوعة «غينيس للأرقام القياسية»، من خلال جلسة استثنائية ينظّمها «نادي كلمة للقراءة»، تجمع مشاركين يمثّلون عدداً قياسياً من الجنسيات. وتتجاوز أهمية هذه المحاولة حدود تسجيل الرقم القياسي، إذ تُسلّط الضوء على قوة الكتاب والقراءة في مد جسور التواصل بين الأفراد من مختلف الخلفيات اللغوية والثقافية، وترسيخ الحوار والتفاهم وتبادل المعرفة بينهم. 


وتقام المبادرة في أبوظبي، المدينة التي جعلت من التنوع الثقافي ركيزة للتقارب والتبادل الحضاري، لتوفر مساحة مشتركة تجمع المشاركين حول القراءة والحوار والمعرفة، وتُجسّد قدرة الثقافة على التقريب بين الشعوب على اختلاف لغاتهم ومشاربهم. 


ويمثّل تنوع الجنسيات المشاركة جوهر الرسالة الثقافية الأوسع للمبادرة، إذ يبرهن على قدرة القراءة المشتركة لكتاب واحد على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، وبناء روابط بين القراء، وإيجاد أرضية مشتركة للفهم والتواصل، بما يعزّز مكانة الكتاب بوصفه جسراً عابراً للثقافات.

وقال سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «ننظر إلى مبادرة تسجيل لقب جديد ضمن غينيس للأرقام القياسية، بوصفه فرصة للاحتفاء بالقراءة بالعربية، وإيصال رسائل حول مركزية دورها، وأهميتها لجمهور أوسع، والتعريف بمبادرات مركز أبوظبي للغة العربية وجهوده في هذا الصدد، ومن ضمنها «نادي كلمة للقراءة» الذي نجح في جعل القراءة رابطة تجمع الناس، على اختلاف مشاربهم، حول المعرفة بوصفها قيمة».

وأضاف رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «ندرك الأهمية الكبيرة التي يملكها الكتاب باعتباره ركيزة للفكر، والمعرفة، وقوّة فاعلة تسهم في تدعيم جسور التلاقي بين الشعوب، والحضارات، لذا حرصنا من خلال هذه المبادرة، التي تنسجم مع جهود مركز أبوظبي للغة العربية، في ترسيخ ثقافة القراءة، إلى فتح المزيد من المساحات المشتركة بين القرّاء من مختلف الجنسيات، والثقافات، حول كتاب واحد، للحوار، وتبادل المعارف والخبرات، وإنشاء المزيد من العلاقات الإنسانية ضمن مجتمع دولة الإمارات الذي يمتاز بتنوّعه الثقافي الكبير».

وتتمحور الجلسة المرتقبة حول كتاب «الهويات الثقافية البدوية والعباسية: قصة مجنون ليلى العربية» للكاتبة رقية ياسمين خان، بترجمة أحمد إيبش إلى اللغة الإنجليزية. وتندرج الجلسة ضمن «الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة» التي ينفّذها مركز أبوظبي للغة العربية، وتستهدف الوصول إلى 100 ألف شخص، عبر تشجيع القراءة وترسيخها عادة مستدامة، بما يسهم في بناء مجتمع قائم على المعرفة وتعزيز ثقافة القراءة.
وتستند المبادرة إلى المسيرة التي رسّخها «نادي كلمة للقراءة» منذ إطلاقه من قبل مشروع «كلمة» للترجمة عام 2018، خلال الدورة الثامنة والعشرين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب. ومنذ تأسيسه، عمل النادي على ترسيخ القراءة بوصفها ممارسة ثقافية مشتركة، وأتاح للقراء فضاءً للتفاعل الجماعي مع الكتب واستكشاف الأفكار وتبادل الرؤى من خلال النقاش والحوار.
وتمنح محاولة تسجيل الرقم القياسي النادي بُعداً دولياً أوسع، عبر جمع قراء من خلفيات ثقافية متعددة حول كتاب واحد، بما يوسّع نطاق أثره ويعزّز دوره منصةً للتفاعل الفكري والثقافي.
وترتبط المبادرة ارتباطاً وثيقاً برسالة مشروع «كلمة» للترجمة، الذي أُطلق عام 2007 بهدف الانفتاح بالقارئ العربي على ثقافات العالم من خلال الترجمة. وعلى مدى مسيرته، أسهم المشروع في نقل الآداب والمعارف العالمية إلى اللغة العربية، ليضم رصيده اليوم أكثر من 1,400 كتاب مترجم عن 25 لغة، تغطّي أكثر من عشرة مجالات معرفية.

وتكتسب العلاقة بين الترجمة والقراءة في سياق هذه المبادرة دلالة خاصة، فالترجمة تنقل النصوص عبر الحدود اللغوية والثقافية، فيما تمنح القراءة الأفراد فرصة التفاعل معها من خلال تجاربهم ورؤاهم المختلفة. ومن خلال هذه المحاولة، يوسّع مشروع «كلمة» نطاق هذه الرؤية، بجمع قراء من عشرات الجنسيات حول كتاب واحد في تجربة تُجسّد التبادل الثقافي والمعرفي بصورة حية.

وتوفر «غينيس للأرقام القياسية» إطاراً عالمياً لتوثيق هذا الإنجاز، فيما تمنحه «كلمة» بُعداً ثقافياً يتجاوز الرقم ذاته، فالغاية لا تقتصر على جمع أكبر عدد ممكن من الجنسيات، بل توظيف هذا التنوع لإبراز قدرة الكتاب على خلق مساحة مشتركة للفهم والتواصل. وبذلك، تُسلّط المبادرة الضوء على أبوظبي بوصفها ملتقى للثقافات، ودولة الإمارات مجتمعاً يحتضن التنوع، واللغة العربية جسراً للانفتاح على ثقافات العالم ومعارفه.

وتأتي محاولة تسجيل الرقم القياسي امتداداً لرسالة مشروع «كلمة» في تنشيط حركة الترجمة وتعزيز التواصل الثقافي والفكري بين الشعوب، لتؤكد أن الكتاب لا ينقل المعرفة فحسب، بل يصنع مساحات للقاء والحوار، ويحوّل التنوع من اختلاف في الخلفيات إلى قيمة تثري التجربة الثقافية المشتركة.

 



إقرأ المزيد