خدمة الوطن.. عهدٌ ممتدّ لا يرتبط بمنصب
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

الإمارات ليست مجرد وطن نعيش على أرضه، بل هي وطنٌ يعلّمك، ويربّيك، ويحميك، ويعالجك، ويوفّر لك أسباب النجاح، ثم يقدّر ما تقدّمه له. هي وطنٌ منح أبناءه ومن عاش على أرضه فرص التعليم والعمل والحياة الكريمة، وهيّأ لهم بيئة آمنة ومستقرة، وغرس في نفوسهم قيم الولاء والانتماء والتسامح والعمل والعطاء واحترام الإنسان.ومن هنا، فإن شرف خدمة الإمارات ليس وظيفة تنتهي بانتهاء الدوام، ولا منصباً ينتهي بانتهاء المسؤولية، ولا لقباً يسقط بتغيّر المسمى الوظيفي، بل هو قيمة راسخة في وجدان الإنسان، وعهدٌ يبقى ما بقيت فيه القدرة على البذل والعطاء.
قد يتقاعد الإنسان من وظيفته، لكنه لا يتقاعد من وطنه، وقد يغادر مكتبه، لكنه لا يغادر مسؤوليته تجاه وطنه وقيادته. وقد تنتهي مهمته الرسمية، لكن تبقى أمامه مساحات واسعة للعطاء؛ بعلمه، وخبرته، وكلمته، وسلوكه، وتربيته لأبنائه، وإخلاصه في كل موقع يوجد فيه.
لقد تعلمنا من قيادتنا الرشيدة أن حب الإمارات ليس شعاراً نردده، وإنما عهدٌ نحمله في القلب ونترجمه عملاً وسلوكاً وعطاءً. فالمنصب قد يكون مؤقتاً، أما الوطن فباقٍ، والمنصب قد يتغير، أما العهد فلا يتغير، والمهمة قد تنتهي، أما الوفاء فلا تنتهي صلاحيته.
ودولة الإمارات التي أعطتنا الكثير تستحق منا الكثير. ولأنها وطن يحتضننا في مختلف مراحل حياتنا، فعلينا أن نبقى أوفياء لها، نحافظ على مكتسباتها، ونصون سمعتها، ونغرس حبها في نفوس أبنائنا وأحفادنا، ونروي لهم قصة وطنٍ لم يبخل على أبنائه، وقيادةٍ جعلت الإنسان محوراً للتنمية والعطاء.
وتلك هي معادلة الوفاء الحقيقية: أن تأخذ من الوطن ثم تعطيه، وأن تنعم بخيره ثم تحافظ عليه، وأن تستفيد من فرصه ثم تفتح الطريق لغيرك.
إن حب الإمارات ليس مرحلة تنتهي بانتهاء وظيفة أو مهمة، وليس كلمات تُقال في مناسبة، بل هو انتماءٌ راسخ وحياةٌ كاملة. فهذه الدولة لم تمنحنا وطناً فحسب، بل منحتنا الأمن والكرامة والفرص ومستقبلاً نعيش فيه ونبني لأبنائنا وأحفادنا.
ولهذا ستبقى خدمة الوطن واجباً لا يرتبط بمنصب، ووفاءً لا يرتبط بمقابل، وعهداً لا ينتهي. وسنظل نخدم الإمارات ما استطعنا، ونبقى أوفياء لها إلى آخر يوم في العمر؛ لأنها كانت وستبقى وطننا وأمننا وكرامتنا ومستقبلنا، والبيت المتوحد الذي نعيش فيه بكل فخر واعتزاز، ونأمل أن يبقى أبناؤنا وأحفادنا ينعمون بخيره وأمنه وعزّه.
والحمد لله الذي وفّقني لخدمة وطني والعمل بتوجيهات قيادتي الرشيدة في ميادين مختلفة، كان من أبرزها العمل التطوعي والاجتماعي والإنساني. وبعد هذه السنوات التي مضت في خدمة الوطن، أدرك أكثر من أي وقت مضى أن أجمل ما يمكن أن يحمله الإنسان في نهاية مسيرته هو أن يُذكر بأنه خدم وطنه بإخلاص، وأسهم بما استطاع في خدمة الإنسان والمجتمع.

وإنني لممتن غاية الامتنان للتكريم الذي حظيت به من سيدي سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة ورئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي. وإنني أعتز بهذا التكريم وأعتبره وساماً على صدري وتاجاً يزيّن مسيرة عملي، وشهادة أقدّرها كثيراً؛ لأنها لا تمثل تقديراً لجهد مضى فحسب، بل تمنحني دافعاً متجدداً لمواصلة العطاء، وتؤكد أن خدمة الوطن والإنسان تظل من أسمى ما يمكن أن يقدمه المرء في حياته.
كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى كل من التقيتهم خلال مسيرتي من أبناء الوطن والمقيمين على أرضه، ممن عملوا بإخلاص واجتهدوا في خدمة الإمارات وقيادتها الرشيدة. لقد كان لي شرف العمل مع رجال ونساء جسّدوا في مواقعهم قيم المسؤولية والانتماء والعطاء، وأترك اليوم هذه المسيرة وأنا أحمل لهم في القلب كل تقدير وامتنان.

وأخص بالشكر جميع الموظفين والمتطوعين الذين عملت معهم خلال أكثر من خمسة وعشرين عاماً في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي. كنتم نعم السند والشريك، وجسّدتم بروحكم المعطاءة أبهى صور الإنسانية، وكان لإخلاصكم وجهودكم في الميدان أثرٌ كبير في كل نجاح تحقق. فلكم مني خالص الشكر وعظيم التقدير، وأسأل الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم لمواصلة خدمة وطننا وقيادته الرشيدة.



إقرأ المزيد