جريدة الإتحاد - 9/23/2026 12:20:41 AM - GMT (+4 )
بدت دبي، مدينة الفرح والبهجة، أمس، في ثوب مختلف، ثوب يكسوه الحزن، تغلّفه مشاعر الفقد وهي تودّع أحد رجالاتها الذين تركوا بصماتهم في مسيرتها، وأسهموا بعطاءاتهم في بناء مجتمعها وخدمة أبنائها، لاسيما في الشرطة والأمن العام وفي مجالات العمل الإنساني والرياضي، وقطاعات أخرى كان فيها حضوره مقروناً بالفعل والعطاء.
اتّشحت دبي بالسواد حزناً لرحيل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، وغمرت مشاعر الأسى قلوب الجميع، فيما كانت الأنظار والقلوب تتجه إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في هذا المصاب الجلل، بوفاة شقيقه وعضيده.
مشاهد التعازي التي شهدتها دبي، والبرقيات التي انهالت من قادة الدول الشقيقة والصديقة، وجموع المواطنين والمقيمين التي تدفقت إلى قصر زعبيل لتقديم واجب العزاء، كانت جميعها تعبيراً صادقاً عن مكانة الفقيد في قلوب من عرفوه، وعن أثر تركه في نفوس الناس.
أحمد بن راشد، كان حضوره هادئاً، لكن أثره عميقاً. كان مدرسة في الصبر والتواضع، والحرص على الإنجاز بعيداً عن الأضواء، ومثالاً في حب الوطن والإخلاص له، وخدمة الناس.
كانت إنسانيته تتجاوز حدود المعرفة والمكانة. يهتم بمن يعرف ومن لا يعرف، يسأل عن أحوال الناس، ويُنصت إليهم باهتمام، ويمنح من أمامه شعوراً بأنه يعرفه منذ سنوات. تلك القدرة على الاقتراب من الناس ببساطة، وعلى جعل كل واحد منهم يشعر بأنه قريب منه، كانت واحدة من أجمل خصاله وأكثرها رسوخاً في ذاكرة من عرفوه.
سيبقى أحمد بن راشد حاضراً في وجدان كل من امتدت إليه يده بالخير، أو وجد منه كلمة طيبة، أو موقفاً إنسانياً، أو اهتماماً صادقاً. لقد كان من الذين يذكّروننا بأن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في أثره، وفي عدد القلوب التي ترك فيها شيئاً جميلاً.
لم يكن الحزن على رحيله حزناً على غياب شخص عزيز فحسب، وإنما حزن على فقدان نموذج من الرجال الذين يجعلون العطاء سلوكاً يومياً، والتواضع نهجاً، والإنسان أولاً.
رحل الرجل، لكن سيرته لا ترحل. فالأعمال الصادقة تبقى، والمواقف النبيلة تظل خالدة في الذاكرة والوجدان.
في وداع أحمد بن راشد، لا نودّع اسماً، وإنما سيرة رجل آمن بأن خدمة الوطن والناس مسؤولية، وأن يكون العطاء الحقيقي بصمت.
رحم الله أحمد بن راشد وتغمّده بواسع رحمته وأسكنه الفردوس الأعلى، خالص العزاء والمواساة لبو راشد وآل مكتوم الكرام ولمحبيه ولدبي والإمارات. وعظّم الله أجرك يا وطن.
إقرأ المزيد


