الإمارات اليوم - 10/26/2026 7:18:59 PM - GMT (+4 )
أثارت فرقة فتيات صينية مُنشأة بالذكاء الاصطناعي موجة من الجدل على الإنترنت، بعدما أعلنت أن إحدى عضواتها الافتراضيات «حامل»، وأنها ستتوقف عن أنشطتها الفنية، في واقعة أعادت فتح النقاش حول حدود الشخصيات الرقمية، واستغلال القضايا الإنسانية لجذب الانتباه.
ونشرت فرقة «بيبي كوين»، التي تتبع نمط فرق البوب الكوري وتتكون من أربع عضوات افتراضيات، بياناً صيغ على لسان العضوة «ميتي»، أعلنت فيه حملها وقرارها التوقف عن الظهور في الأنشطة العامة، مطالبةً المعجبين باحترام خصوصيتها وحياتها الجديدة، من دون الكشف عن هوية «الأب».
وحصد المنشور انتشاراً واسعاً، محققاً أكثر من 78 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» الصينية، وأثار نقاشاً حول التناقضات التي تطرحها الشخصيات الافتراضية عندما تُقدَّم للجمهور ضمن قصص تحاكي التجارب الإنسانية الواقعية.
وتباينت ردود الفعل بين الاستغراب والسخرية والانتقاد. وكتب أحد المستخدمين، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية: «حتى الفنانات الحقيقيات لا يجرؤن على التطرق إلى موضوع الحمل، فكيف اختارت هي هذا العذر تحديداً من بين آلاف الأعذار الممكنة؟». فيما تساءل آخرون بسخرية عن معنى الحمل بالنسبة إلى شخصية لا تمتلك جسداً مادياً، وما إذا كانت الشخصيات الافتراضية ستحتاج مستقبلاً إلى إجازة أمومة وإعانات لرعاية الأطفال.
وأمام موجة الانتقادات، أوضح القائمون على الفرقة لاحقاً أنهم قرروا تقليص عدد العضوات الافتراضيات، بعدما أصبح تشغيل وإدارة عدة شخصيات في الوقت نفسه أمراً يفوق قدراتهم. وفي بيان اعتذار، أقروا بأن استخدام الحمل ذريعةً لإنهاء مشاركة «ميتي» كان تصرفاً غير ملائم.
لكن الاعتذار لم ينهِ الجدل، إذ رأى منتقدون أن توظيف الحمل في حبكة تسويقية لشخصية افتراضية يستغل تجربة إنسانية وجسدية تخص النساء، ويستخدم أبعادها العاطفية والأخلاقية وسيلةً لجذب المشاهدات والتفاعل، في ما يُعرف بـ«طُعم النقرات»، أي صناعة محتوى مثير للجدل بهدف استقطاب الجمهور.
وفي تصريح لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أشار الباحث في مجال العمل الاجتماعي تشانغ يونغ إلى أن الواقعة تثير تساؤلات بشأن طبيعة المحتوى الذي يُنشأ بالذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت هذه الحيلة قد استغلت الأبعاد العاطفية والأخلاقية المرتبطة بالتجارب الإنجابية للنساء.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تزايد حضور المؤثرين والشخصيات الافتراضية المُنشأة بالذكاء الاصطناعي في الصين، حيث باتت هذه الشخصيات تُستخدم في المحتوى الترفيهي والإعلانات التجارية، وتنافس أحياناً صناع المحتوى من البشر على جذب المتابعين وتحقيق الإيرادات.
وفي يوليو الماضي، لفتت الشخصية الافتراضية «فانغ تاوزي»، المصممة لتظهر في صورة فنانة تعمل بالذكاء الاصطناعي، الأنظار بعدما جمعت نحو 400 ألف متابع عبر المسلسلات القصيرة. وأفادت تقارير بأنها تقاضت أكثر من 250 ألف يوان، ما يعادل نحو 37 ألف دولار، مقابل إعلان مدته 60 ثانية.
وتسلط واقعة «ميتي» الضوء على جانب آخر من اقتصاد الشخصيات الافتراضية، حيث لا يقتصر التنافس على جودة الصور والأداء الرقمي، بل يمتد إلى بناء قصص شخصية تحاكي الحياة الواقعية، بما فيها العلاقات العاطفية والتجارب الأسرية. غير أن هذه الاستراتيجية تثير أسئلة بشأن الحدود الأخلاقية لاستخدام التجارب الإنسانية في صناعة المحتوى، ومدى مسؤولية الجهات المنتجة عن الرسائل التي تقدمها الشخصيات التي تصممها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


