جريدة الإتحاد - 11/4/2026 7:25:37 PM - GMT (+4 )

أبوظبي (الاتحاد)
تصدّر الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية ومرونة منظومات الطاقة أعمال اليوم الثالث من «أديبك 2026»، حيث بحث قادة قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار سبل تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لرفع الإنتاجية وتحسين الأداء التشغيلي ودعم منظومات طاقة أكثر أمناً.
أخبار ذات صلة
وعكست المناقشات تحوّلاً أوسع يشهده القطاع من مرحلة التجريب إلى التنفيذ الفعلي، ومع تزايد ثقة الشركات بقدرات الذكاء الاصطناعي، شدّد المتحدثون على أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته مرهونة بتوافر البيانات والبنية التحتية وأطر الحوكمة والاستثمارات اللازمة لدمج هذه التقنية في العمليات الصناعية الأكثر تعقيداً.
وضمن أعمال المؤتمر الاستراتيجي، تناول برنامج «الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي والتكنولوجي» متطلبات بناء منظومة طاقة مهيّأة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي.
وقال هلموت فون شتروفه، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس» في الإمارات والشرق الأوسط، خلال جلسة بعنوان «ما بعد الرقمنة: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل القطاعات والاقتصادات والمجتمعات»: «تتجلّى القيمة الأكبر للذكاء الاصطناعي في قدرته على تطوير القطاعات والخدمات الأساسية التي نعتمد عليها. فالأمر يتعلق بكيفية جعل العمليات الحيوية أكثر إنتاجية وموثوقية، وأكثر كفاءة في استخدام الموارد».
كما سلّطت المناقشات الضوء على أهمية التعاون بين قطاعَي الطاقة والتكنولوجيا.
وفي جلسة بعنوان «ما بعد التعاون: إعادة تعريف شراكات الطاقة لتعزيز التكامل بين القطاعات»، بحث جون جيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «كنت»، والدكتور أحمد محمد العبري، الرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك البرية»، كيف تسهم الشفافية والتقنيات الرقمية وتبادل البيانات في إرساء شراكات صناعية أكثر عمقاً.وفي معرض حديثه عن تنامي الترابط بين البنية التحتية الرقمية ومنظومات الطاقة، قال جون جيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «كنت»: «لم يعد الأمر متعلقاً بالطاقة وحدها، بل بربط الطلب العالمي المتزايد على البيانات بالطلب العالمي على الطاقة. فكل دولة تريد أن تكون لها السيطرة على بياناتها وموارد الطاقة الخاصة بها».
وفي جلسة بعنوان «التحول الرقمي: بناء منظومة طاقة مهيّأة للذكاء الاصطناعي»، ناقش راكيش جاغي، رئيس قطاع الحلول الرقمية في شركة «إس إل بي»، وسوم دوتا، نائب رئيس المجموعة للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، وأشيش كوشي، الرئيس التنفيذي لشركة «إنسبشن 42»، الأسس البيانية والبنية التحتية الرقمية ونماذج التشغيل التي تحتاج إليها الشركات قبل دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها على نطاق واسع. وأجمع المشاركون على أن القيمة الأكبر تتحقق عندما يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه قدرة مؤسسية أساسية، لا مجموعة من المشروعات التجريبية المنفصلة.
وفي رده على المخاوف من أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محل العاملين بدلًا من دعمهم، أكد أشيش كوشي، الرئيس التنفيذي لشركة «إنسبشن 42»، أن القيمة الحقيقية تكمن في الجمع بين الخبرة البشرية والذكاء الآلي، قائلًا: «لا ينبغي أن تكون المعادلة ذكاءً اصطناعيًا في مواجهة البشر، بل بشرًا تتعزز قدراتهم بالذكاء الاصطناعي».
وبرزت قضايا البيانات والأمن في جلسة «سيادة بيانات الطاقة: الملكية وإمكانية الوصول والذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الحيوية»، حيث ناقش رؤساء شركات تكنولوجية الجهات التي ينبغي أن تتحكم في البيانات المتداولة عبر منظومات الطاقة، وسبل مشاركتها دون تعريض الأصول الحيوية للمخاطر. ومع تسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي، أكد المتحدثون أن الثقة بهذه التقنية لا تعتمد على قدراتها وحدها، بل تستند كذلك إلى حوكمة قوية، ومتانة الأمن السيبراني، وبناء الثقة.
وشدّد دينيس جول، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه آي كيو»، على أن الثقة ستكون أساساً لتوسّع استخدام هذه التقنيات، قائلاً: «يتقدّم التعاون بالسرعة التي تسمح بها الثقة. وإذا نظرنا إلى منظومة الإمارات، نجد أنها تتكوّن من خمس طبقات: الطاقة، والبيانات، والبنية التحتية، والسحابة السيادية، والنماذج المتاحة لنا التي تحافظ على الأمن. ونحن نعمل فوق هذه الطبقات. وفي نهاية المطاف، يجب أن تبقى ملكية البيانات للعميل، وأن يثق العملاء بنا. كما ينبغي تعزيز قواعد الأمن السيبراني. وليس بالضرورة أن تكون السيادة على مستوى الدولة، بل يكفي أن تتحقق ضمن الإطار الخاص بكل جهة».
وفي توقيت يتزامن مع مرحلة مهمة من الدورة الانتخابية في الولايات المتحدة، استعرضت جلسة «الولايات المتحدة عند مفترق طرق: ما مستقبل الطاقة والجغرافيا السياسية؟» الدروس المستفادة من التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، والذي واجه اعتراضات من بعض فئات المجتمع.
وأوضح جوزيف ماكمونيغل، رئيس «المركز العالمي لتحليل الطاقة»، أهمية إشراك المجتمعات المحلية في مسار هذا التحول، قائلًا: «لا أعتقد أنه سيكون ممكناً تجنّب المضي قدماً في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الرقمية، لكن على القطاع أن يصبح أكثر فاعلية وأن يغيّر استراتيجيته. وعليه أن يولي المستوى المحلي اهتماماً أكبر، وأن يضمن قدراً من المشاركة والشمول».
وتناولت جلسة «عندما تصبح البنية التحتية خط الدفاع الأول: تنويع مصادر الإمداد والتخزين والمرونة» أمن البنية التحتية المادية. وفي سياق مناقشة تحديات تمويل مشروعات البنية التحتية للطاقة وتنفيذها على نطاق واسع، قال طارق الملا، مؤسس «لومينانت لاستشارات الطاقة» ومستشارها الرئيس، ووزير البترول والثروة المعدنية المصري الأسبق: «ما لم تُبدِ الحكومات مزيداً من المرونة والانفتاح، وتقدّم حوافز أكبر لاستخدام البنية التحتية بما يساعد على كسب تأييد القطاع الخاص والشركات متعددة الجنسيات، فلن تنجح هذه المشروعات في جذب الاستثمارات. فهذا النوع من التمويل ليس من السهل حشده. ولذلك، أعتقد أن السياسات ستصبح أكثر مرونة خلال السنوات المقبلة، بما يشجّع على استقطاب مزيد من رؤوس الأموال من القطاع الخاص».
ومن منظور الاستثمار وتنفيذ المشروعات، قالت السفيرة مارتينا سترونغ، الرئيسة الإقليمية لأوروبا الوسطى والشرق الأوسط في شركة «بكتل»، التي شاركت في الجلسة: «باتت الأسواق تنظر بالفعل إلى جدوى الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الكبيرة والمعقّدة بطريقة تختلف كثيرًا عمّا كانت عليه سابقًا، ولا سيما في هذه المنطقة من العالم».
وقدّمت منطقة الذكاء الاصطناعي الموسّعة، التي شاركت شركة «إيه آي كيو» في استضافتها، عروضاً عملية تُظهر انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى التطبيق التشغيلي في قطاع الطاقة. واستعرض العارضون تقنيات تشمل نمذجة المكامن، والعمليات ذاتية التشغيل، وإدارة شبكات الكهرباء، والروبوتات، بما يبرز دور دمج الأنظمة الذكية في أصول الطاقة والمنشآت الصناعية لتعزيز الإنتاجية والموثوقية ودعم اتخاذ القرار.
واختارت شركات عدة «أديبك» منصةً للكشف عن تقنيات جديدة، إذ أعلنت شركة «ستون ريدج تكنولوجي» ما تصفه بأنه أول طبقة مُصمّمة أساساً بالذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات قبل المحاكاة وبعدها وتنسيق مسارات العمل، مبنية حول برنامجها «إيكيلون» لمحاكاة المكامن المعتمد على وحدات معالجة الرسوميات، بهدف تسريع تحليل الطبقات تحت السطحية وإدارة المكامن. واستعرضت شركة «هانيويل» حلول التشغيل الذاتي لعمليات الاستكشاف والإنتاج المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر منصتها «هانيويل فورج أبستريم»، موضحةً كيف يمكن للمشغّلين استخدام التحليلات المتقدمة والأتمتة لتحسين أداء الأصول وكفاءة العمليات التشغيلية.
وكانت الروبوتات من أبرز العروض المرئية في المنطقة، إذ استعرضت شركة «إي واي» (EY)، بالتعاون مع «جيكو روبوتكس»، روبوتات قادرة على التسلّق والزحف والسباحة والطيران لفحص البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك خطوط الأنابيب ومحطات توليد الكهرباء.
وتجمع هذه التقنيات بين بيانات عالية الدقة عن الأصول والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في التنبؤ بأعطال المعدات، وإطالة العمر التشغيلي للأصول، ودعم تخطيط الاستثمارات. وفي السياق ذاته، عرضت شركة «Sinaha» روبوتاتها المتنقلة ذاتية التشغيل المطبّقة بالفعل في مستودعاتها الذكية، والتي يجري تنسيق عملها عبر نظامها الخاص لإدارة الروبوتات، على أن يبدأ تصنيع هذه الروبوتات في منشأة الشركة بدولة الإمارات اعتبارًا من الربع الأول من عام 2027.أما منطقة الرقمنة المجاورة، فقد ضمّت تقنيات التوائم الرقمية، ومنصات الحوسبة الطرفية، والبرمجيات الصناعية، وحلول الأمن السيبراني المصمّمة لدعم منظومات الطاقة التي تتزايد درجة ترابطها واعتمادها على التشغيل الذاتي. وقد جسّدت المنطقتان معًا إحدى أبرز الرسائل التي خلصت إليها مناقشات اليوم الثالث: لا تكمن قيمة الذكاء الاصطناعي في حالات الاستخدام المنفردة، بل في قدرته على إحداث تحول شامل في العمليات على نطاق واسع عبر سلسلة القيمة في قطاع الطاقة.
إقرأ المزيد


