أشرف قنديل في «الشارقة للكتاب»: القدرات الذاتية هي رأس المال الحقيقي للإنسان
‎جريدة الإتحاد -

الشارقة (الاتحاد)
أكد اللواء الدكتور أشرف عبد القادر قنديل، أستاذ البحث الجنائي بأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، أن القدرات التي يمتلكها الإنسان تمثل رأس ماله الحقيقي، وليس ما يملكه من أموال أو مناصب أو ممتلكات، مشيراً إلى أن قيمة الإنسان الحقيقية تتجلى في مهاراته وخبراته وقدرته على التأثير في محيطه، حتى بعد تغير الأدوار والمواقع الوظيفية.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «القدرات الذاتية وكيفية إدارتها»، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ45، تناول فيها مفهوم القدرات الإنسانية وسبل تنميتها وإدارتها، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم مع تطور الذكاء الاصطناعي، مستعرضاً أفكار كتابه «إدارة القدرات الذاتية.. من العطاء إلى الاستدامة»، الذي يستند إلى تجربته المهنية في مجال البحث الجنائي والتدريس الأكاديمي.

«عن الخبرة والموهبة والمهارة»
في مستهل الجلسة أوضح د. أشرف عبد القادر قنديل أن مفهوم القدرات الذاتية أوسع من المهارة وأعمق من الموهبة، إذ يتكون من منظومة متكاملة تشمل المعرفة والدافع والخبرة والاتزان النفسي وحسن تقدير المسؤوليات، لافتاً إلى أن الإنسان يمتلك استعدادات فطرية يمكن تطويرها بالتعلم والممارسة وتوسيع الإدراك، حتى تتحول من قدرات أولية إلى قدرات ناضجة تستند إلى خبرة راسخة.
وأشار إلى أن الخبرة لا تُقاس بعدد سنوات العمل وحدها، وإنما باتساع المعارف وتراكم التجارب، والقدرة على التمييز بين الصواب والخطأ في مجال التخصص، موضحاً أن الموهبة تمثل البذرة الأولى، فيما يأتي التكرار والتعلم والممارسة لتمنحها القدرة على النمو والاستقرار.

«الطاقة شرط لاستدامة العطاء»

وفيما يتعلق بالعلاقة بين القدرات والطاقة، اعتبر د. قنديل أن «الطاقة هي المورد الحيوي الذي يتيح للإنسان توظيف إمكاناته بكفاءة، وأن جودة الأداء لا ترتبط بالقدرة وحدها، وإنما تتأثر بالراحة الجسدية والصفاء الذهني والطمأنينة النفسية ووضوح الغاية، فحين تتوافر هذه العناصر، يصبح الإنسان أكثر قدرة على التركيز واختيار الوسائل المناسبة لتحقيق أهدافه، بينما يؤدي التعب والإجهاد إلى تراجع جودة استخدام القدرات، حتى لدى أصحاب الخبرات والمهارات».
وشدد على أهمية أن يبدأ الإنسان إدارة قدراته بمعرفة حقيقية لذاته، وتحديد ما يتقنه وما تعلمه وما يحتاج إلى تطويره، إلى جانب مراجعة التجارب المهنية والشخصية، والتعرف إلى المجالات التي تتوافق مع ميوله وإمكاناته وتتيح له إحداث أثر إيجابي.

أخبار ذات صلة

«الاستنزاف الناعم»

حذر قنديل مما وصفه بـ «الاستنزاف الناعم» الذي قد يتعرض له أصحاب الكفاءات دون أن ينتبهوا إليه، موضحاً أنه يحدث عندما تتحول جودة أداء الشخص وتميزه إلى سبب لتحميله مسؤوليات ومهام إضافية بصورة متواصلة، تحت تأثير الثناء والإشادة والاعتماد المتکرر عليه. وأشار إلى أن الموظف المتميز غالباً ما يجد نفسه أمام توقعات متزايدة، مدفوعاً برغبته في النجاح وعدم خذلان الآخرين، فضلاً عن حرصه على إثبات حضوره وتأثيره في بيئة العمل، وهو ما قد يدفعه إلى تجاوز حدود طاقته على حساب جودة أدائه الأساسي وقدرته على التجديد.

«الحكمة في توظيف القدرات»

في سياق حديثه عن مراحل النضج الإنساني، توقف د. قنديل عند مفهوم الحكمة، معرفاً إياها بأنها «القدرة على وضع الشيء في مكانه المناسب، واختيار ما يتوافق مع الشخص والظرف والتوقيت»، وأوضح أن الإدارة الواعية للقدرات لا تقوم على بذل أقصى جهد في كل الأوقات، وإنما على الموازنة بين المنفعة والتكلفة والعواقب، واختيار الطريقة الأنسب لتحقيق النتائج المطلوبة.
واختتم الجلسة بربط إدارة القدرات الذاتية بالتحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، مستعرضاً مراحل تطوره من محاكاة السلوك البشري إلى التعلم الآلي والتعلم العميق، وصولاً إلى الروبوتات والوكلاء الأذكياء القادرين على تنفيذ مهام متعددة نيابة عن الإنسان، فاتحاً بذلك باب التساؤل حول موقع القدرات الإنسانية وأهمية تطويرها في عصر تتسع فيه أدوار الآلة وتتغير فيه طبيعة العمل.



إقرأ المزيد