الإمارات اليوم - 11/8/2026 12:07:04 AM - GMT (+4 )
من المندوس والسدو، إلى البخور والشعر العربي والحكايات الشعبية، استلهم مصممون وفنانون إماراتيون من الموروث المحلي أعمالاً معاصرة، وقدموها في «أسبوع دبي للتصميم»، لتجمع الرؤى التي حملوها بين أصالة الماضي وروح الحاضر في الدورة.
وتنوّعت المشاركات بين قطع الأثاث والتصاميم التفاعلية والإضاءة، لتؤكد أن التراث ليس مجرد ذاكرة تستعاد، بل هو مصدر إلهام متجدد قادر على مواكبة الحياة المعاصرة. ومن خلال الحرف التقليدية والخامات المستدامة، عمل المصممون الإماراتيون على إعادة إحياء عناصر من الهوية الوطنية، وتعريف الأجيال الجديدة بثراء الموروث المحلي، وقيمته الجمالية والإنسانية، خلال فعاليات النسخة الـ12 من أسبوع دبي للتصميم، التي تُنظَّم بشراكة استراتيجية مع حي دبي للتصميم، التابع لمجموعة تيكوم، وبدعم من هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة».
«المرفأ»
وقالت الفنانة نورة سلطان الحبتور، التي تشارك في «أسبوع دبي للتصميم» من خلال التعاون مع مؤسسة الغدير للحرف الإماراتية، بتصاميم للمندوس لـ«الإمارات اليوم»، عن مشروعها: «إنه يقوم على دمج المندوس مع حرفة السدو، حيث عملت سبع حرفيات على السدو، الذي استخدم في تصاميم المناديس، والهدف من هذا المشروع هو إحياء تراث المندوس كيلا يغيب عن الأجيال الجديدة».
وأضافت أن المشروع يحمل اسم «المرفأ»، ويعود بالذاكرة إلى تجارة اللؤلؤ، كما أن المندوس أخذ شكلاً معاصراً، إذ دمج في تصميمه بين عناصر التراث القديمة والحداثة، فيما الأقمشة كانت من القطن، فضلاً عن استخدام الجلد، معربة عن شعورها بالسعادة والفخر لمشاركتها في أسبوع دبي للتصميم، وتحديداً في مشروع يحمل الموروث الإماراتي، لافتة إلى أنه استغرق شهوراً، إذ بدأت فيه منذ بداية العام الجاري، ويتألف من خمس قطع.
مبخرة
من جهته، يشارك المهندس عبدالله محمد عباس، بتصميم خاص بالإضاءة والبخور في الوقت عينه، موضحاً أن المجموعة التي يقدمها تحمل عنوان «مبخر»، وجمع فيها بين الإضاءة والبخور، وأراد وضع البخور في التصميم؛ كونه من العادات الموروثة، ولكن يقدمه على نحو جديد، وبلمسة مختلفة.
وأشار إلى أن التصميم يطرح الأسئلة حول دور المبخرة في المنزل، وكذلك يمنحها مكاناً دائماً وحضوراً في البيت والغرفة والمجلس، لافتاً إلى أنه يتكوّن من أجزاء، ومنها القاعدة المصنوعة من الطين، بينما الجزء الثاني الإضاءة الأرضية التي ترتفع، وتجعل التصميم يحمل ملامح الإضاءة المكتبية، لافتاً إلى أنه سعى إلى تقديم ما يرتبط بالتراث الإماراتي على نحو جديد ومعاصر وغير مألوف.
وأضاف عباس أنه كمهندس معماري، استوحى تصميمه من العمارة والبراجيل الإماراتية، ومشاركته هي الثانية في أسبوع دبي للتصميم، ووجد اختلافاً عن تجربة العام الماضي، لاسيما أنه قدم عملاً تركيبياً في 2025، بينما طرح ملمحاً من معرفته بالعمارة في مجال المنتجات هذا العام.
جزيرة «الواق الواق»
أما الفنانة علياء الشامسي، فتشارك في الحدث بأول تصميم لها بعد رحلة طويلة في عالم الفن وكذلك بعد تجربة خاصة بالكتابة، مشيرة إلى أن المشروع الذي تقدمه يرتبط بقصص الفلكلور الإماراتية، وتحديداً قصة جزيرة «الواق الواق»، إذ أرادت تمثيل هذه القصة نظراً لتأثرها بها منذ الطفولة، ولكنها بحثت عن قصص مماثلة في مدن مختلفة، وعملت على تبادل الحكايا من خلال طرق التجارة، وتعمدت، في ما بعد تطبيق الرسوم على قطع الأثاث.
وقالت إنها سافرت إلى الهند وتعلمت كيفية تصنيع الأثاث، حيث إن القطع التي تقدمها تحمل مفهوم الاستدامة من خلال إعادة الاستخدام، إذ استعانت بقطع أثاث قديمة وعملت على إعادة تشكيلها، واصفة الخشب بالمادة المهمة التي يمكن الحفاظ عليها، وحفظها عبر التوارث، لافتة إلى أنها استغرقت وقتاً في التصميم، ليس فقط من أجل الخامات، وإنما أيضاً من أجل تقديم رسوم في مجسمات، فضلاً عن أنها تعلمت قيمة الوقت الذي يستغرق في التصميم والعمل الحرفي، معتبرة أن البعض لا يدرك قيمة ما يصنع يدوياً، وأهمية الحفاظ عليه.
«الوصل»
من ناحيتها، تشارك رند طيفور، بتصميم يحمل اسم «الوصل»، وهو عبارة عن طاولة تحمل مفهوم بحور الشعر العربية، لاسيما أن الاستوديو الخاص بها يحمل اسم «سرد»، ومبني على القصص التي تحاول تقديمها للناس. وبيّنت أن تصميمها «عبارة عن طاولة صغيرة للمجلس، وتستخدم أيضاً كقطعة ديكور للجدار، وهي مستوحاة من الشعر العربي واستضافة الضيف، فالجمر الذي يبدو على سطحها يرمز للنار التي كانوا يجتمعون حولها ويعدون عليها القهوة».
ونوهت بأن تحت الطاولة توجد أجهزة استشعار، ومع ارتفاع صوت الحديث يرتفع حجم الجمر على سطح الطاولة، أما قاعدة العمل فتتكون من قطع، كرموز لبحور الشعر، واصفة العمل بأنه متعدد الحواس، إذ تسعى إلى السرد، لاسيما أنها تعاني فرط النشاط الحركي، وتنجذب إلى التجارب التفاعلية على نحو أكبر.
«قيد التفاعل»
تطل الفنانة مريم بنت بطي بن بشر، بمشروع بالتعاون مع «1971 سبيس»، يحمل عنوان «قيد التفاعل»، ويدعو الزوّار إلى الدخول للمكان والتفاعل معه، والتغيير في شكل المساند الموجودة بداخله، فتتبدل على حسب الشخصية، ومن ثم يمكن أن يعيد الزائر المساند إلى أماكنها، ما يحوّل المساحة إلى تصميم بصري متبدل باستمرار.
وقالت إن ما يغيّر في التجربة والمكان هو الفضول، فعندما يدخل الشخص يعبّر عن مشاعره في التعاطي مع المكان، مشيرة إلى أن التصميم يعكس تقاليد إماراتية، فالجلسات دائماً على الأرض، مشددة على حرصها لنقل الموروث، وتقديمه لجمهور جديد من جنسيات مختلفة، وطرح صورة مميزة عن الثقافة المحلية والهوية الوطنية، ضمن أسبوع دبي للتصميم الذي انطلق في الرابع من الشهر الجاري، ويصل إلى ختام نسخته الـ12 اليوم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


