الأمطار تغرق خيام النازحين في غزة
‎جريدة الإتحاد -

أحمد عاطف (غزة، القاهرة)


غمرت مياه الأمطار الغزيرة آلاف خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما فاقم معاناتهم الإنسانية في ظل الظروف الجوية القاسية، ونقص الإمكانات ووسائل الحماية، حسبما أفادت مصادر حكومية بالقطاع.

وأفادت المصادر أنه خلال الساعات الـ12 الأخيرة، غرقت نحو سبعين ألف خيمة تؤوي عشرات آلاف النازحين في أول يوم للمنخفض الجوي والأمطار، مشيرة إلى انهيار عشرات الجدران والسقوف المتصدعة، ما تسبّب بوقوع إصابات بينها حالات خطيرة في مختلف مناطق القطاع.
ومنذ ساعات الفجر الأولى شوهدت مئات من عائلات النازحين تفرُّ من مخيمات في مناطق عديدة في مدينة غزة وفي وسط وشمال القطاع بعدما غمرتها مياه الأمطار.
وقال الدفاع المدني، في بيان، إن طواقمه تلقّت أكثر من ألف وخمسمئة بلاغ خلال الليل من مواطنين يطلبون المساعدة العاجلة بعد غرق خيامهم، موضحاً أن فرقه تعمل من دون أي معدات أو إمكانيات.
وأضاف البيان: «وجّهنا نداء استغاثة عاجلاً للمجتمع الدولي وللمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل لإنقاذ آلاف النازحين من غرق خيامهم»، لافتاً: «لا نستطيع مواجهة تداعيات هذا المنخفض وحدنا». وحذّر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في بيان من الكارثة التي باتت تهدد حياة مئات الآلاف من مواطني القطاع، مشيراً إلى خطر انتشار الأمراض والأوبئة.
وطالب التحالف الذي يضم عشرات المؤسسات والمنظمات المحلية، بالضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود.
وأوضح المحلل السياسي، خالد العجمي، أن الأُسر النازحة في غزة تواجه ظروفاً معيشية شديدة القسوة داخل الخيام ومراكز الإيواء غير المهيأة للتعامل مع الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، مشيراً إلى المأساة الإنسانية التي يعيشها الأطفال، خاصة مع استمرار أزمة النزوح وتضرر البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية، مما يهدد مستقبل مئات آلاف الأطفال. وذكر العجمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأطفال يمثّلون الفئة الأكثر هشاشة في أي صراع، إلا أن الوضع في غزة تجاوز حدود الأزمات التقليدية، في ظل تداخل أزمات النزوح والصحة والتعليم والغذاء في آن واحد.
من جانبه، كشف أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين، تيسير أبو جمعة، أن المؤشرات الإنسانية في قطاع غزة تنذر بتفاقم الأوضاع مع حلول الشتاء، خاصة في ظل استمرار أزمات المياه والصرف الصحي، وتضرر المرافق الحيوية اللازمة للحياة اليومية.

أخبار ذات صلة

تفاقم الأوضاع

أشار أبو جمعة، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن تدهور الأوضاع الصحية والبيئية يرفع من احتمالات انتشار الأمراض بين الأطفال، لا سيما في المناطق المكتظة بالنازحين، مما يتطلب تدخلاً إنسانياً عاجلاً لتفادي تداعيات أكثر خطورة خلال الأشهر المقبلة.
ولفت إلى أن الأطفال في غزة لا يواجهون فقط تحديات البقاء وتأمين الاحتياجات الأساسية، بل يعانون أيضاً الانقطاع عن التعليم وفقدان الشعور بالأمان والاستقرار، وهي عوامل تؤثّر بشكل مباشر في تكوينهم النفسي والاجتماعي ومستقبلهم.



إقرأ المزيد