قرية «للنساء فقط» في مصر .. «فخ» لا هروب منه
الخليج الجديد -

قرية «للنساء فقط» في مصر .. «فخ» لا هروب منه

تحت عنوان «كيف أصبحت قرية النساء فقط في مصر.. طريق مسدود»، ذكرت قناة «تي أر تي ورلد» التركية، أنه بمجرد كونها ملاذا للنساء المطلقات أو الأرامل، لا يزال الرجال غير مسموح لهم، وأصبحت القرية «بؤرة للإهمال الحكومي لا يمكنهن الهروب منها، ما جعلها «فخا» لهؤلاء النسوة»، وفقا للتقرير.

وأشار الموقع في تقريره، إلى أنه يوجد بلدة في جنوب مصر، على بعد آلاف الكيلومترات من القاهرة، مخصصة للنساء المطلقات والأرامل فقط، يُمنع الرجال والنساء المتزوجات والأمهات العازبات من دخولها، كما لا يُسمح لهن بالعيش في هذه المدينة النائية.

وبشأن كيفية الوصول لهذه القرية النائية والمثيرة للجدل في مصر، أوضح التقرير أن للوصول إلى هذا العالم غير الرسمي، ستحتاج إلى ركوب قطار من قلب القاهرة إلى أسوان، التي تقع على مسافة 1.202 كم في جنوب مصر، ثم حافلة أخرى تصل إلى مدينة إدفو، التي تقع على بعد 67 كم أخرى.

وأضاف أنه «من الصعب ركوب سيارة من «إدفو» إلى وادي السايد، ومن هناك إذا كنت محظوظا، قد تجد شاحنة صغيرة ترغب في اصطحابك على الطرق غير الممهدة التي تؤدي في النهاية إلى قرية "سماحة"، حيث قرية "النساء فقط"، وهناك سترى المنازل المبنية من الطوب المنخفضة حول الطرق والمغطاة جزئيا بالجريد والتي تتخللها المناظر الطبيعية المتفرقة».

وتابع التقرير أن الطالبات والأرامل في قرية سماحة «عادة ما يستيقظن في الصباح الباكر، حاملين عوالمهن على أكتافهن، حيث يزرعن ويحصدن على مدار اليوم، وفي المساء يجلسن أمام منازلهن وهم يراقبن أطفالهن، هذا هو نمط الحياة بدقة لهؤلاء النساء».

في المقابل، نوه الموقع بأن الأمر «ليس سهلا على هؤلاء النسوة، لاسيما بالنظر إلى بعض الضغوط التي يفرضها المجتمع الذكوري في مصر على النساء»، وعلى سبيل المثال: «مكنت وزارة الزراعة المصرية هذه الأسر المعيشية في قرية الإناث فقط من امتلاك أراض لكسب لقمة العيش فقط، ولكن للحصول على الملكية الكاملة للأرض، يجب أن يكونن قد أقمن هناك لمدة 15 سنة على الأقل».

كما عرض التقارير بعض تجارب هؤلاء النسوة  في قرية «سماحة»، ومن بين هذه النسوة، السيدة «أم محمد»، وهي واحدة من النساء اللائي استفدن من مشروع الوزارة، حيث جاءت البالغة من العمر 62 عاما إلى القرية من أسوان بعد وفاة زوجها، تاركة أربعة أطفال تحت رعايتها، أكبر أبنائها في المرحلة الإعدادية.

واستطرد التقرير أن «أم محمد» لم تكن تملك أي وسيلة للدخل عندما تقدمت بطلب للمشروع ولدهشتها، فقد حصلت على 6 أفدنة كاملة، وعملت منذ ذلك الحين، في زراعة الأرز والقمح، بالإضافة إلى الكركدية، موضحا أن الفدان المصري الواحد يعادل 1.038 قيراط.

وبحسب «كريمة»، التي كانت مقيمة في القرية منذ 14 عامًا، فإن النساء والأطفال لا يملكون وسائل مواصلات كافية، حيث يكون من الصعب الوصول إلى إدفو، خاصة إذا كانت تتطلب الوصول إلى المرافق الصحية أو تحتاج إلى القيام بأي تسوق. وأضافت: «أنه منذ حصولهم على الأراضي في أواخر التسعينيات، انضمت 339 امرأة مطلقة وأرملة إلى القرية، حيث تعيش مع أطفالهن».

متابعة: «أن العمل يتراوح ما بين الزراعة والرعي إلى إدارة الأعمال الصغيرة مثل محلات البقالة، مع بناء القرية سمعة لزراعة الكركديه، والتي يتم بيعها بعد ذلك في إدفو».

وأردف الموقع أن هناك الآن أكثر من 100 طفل نشأوا في القرية، يساعدون أمهاتهم في الزراعة وحصاد محاصيل الكركديه، ومع ذلك، فهم لا يستطيعون الوصول إلى التعليم أو الرعاية الصحية المناسبة، ويرجع ذلك أساسا إلى ظروفهم الاجتماعية وعدم قدرتهم على السفر لمسافات طويلة للالتحاق بالمدارس خارج القرية.

وبالنسبة للطالب «محمود علي»، البالغ من عمره 16 عاما، كشف أنه يقوم برحلة يومية لمسافة 35 كم للذهاب إلى المدرسة لأن المبنى الذي تم بناؤه في القرية قد أغلق بسبب عدم توفر المعلمين، وذلك بسبب الافتقار مرة أخرى لوسائل النقل.

وتعتبر «سماحة» القرية الأولى التي قررت الوزارة فيها تنفيذ مشروع لتشجيع عمل المرأة في مجال الزراعة، في عام 1997، حيث خصصت الوزارة لما يقرب من 303 امرأة مطلقة أو أرملة مجموعه 1.888 فدان، ويأتي ذلك في إطار مشروع يضم 5000 قرية أخرى تضم قرى الشهامة، وعمرو ابن العاص، والإيمان، والإشارة، والنيمو.

وعلى الرغم من أن الحكومة قد دعمت منازل النساء في قرية سماحة، ومكنتهن من تسديد قروض صغيرة، فإنهن معرضات لخطر فقدان أراضيهن ومنازلهن إذا تزوجن مرة أخرى، لأنهن بذلك سيخالفن شروط المعيشة في القرية، لذا من الصعب رؤية مخرج للبعض، لافتا أن «نوايا الحكومة الحسنة تجاه المشروع أصبحت "فخا" للنساء اللواتي يشعرن بأنهن عالقون هناك»، كما وقعت القرية في دوامة الإهمال الحكومي، ما دفع النساء إلى التفكير في الهروب كلما كان لديهم فرصة.



إقرأ المزيد