أردوغان يقاتل على جبهات متعددة في معارك محفوفة بالمخاطر
الخليج الجديد -

للوهلة الأولى، يبدو الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" على خلاف مع الجميع. ويقف "أردوغان" على طرف النقيض من روسيا في سوريا، حيث تستعد القوات التركية والسورية لخوض معركة شاملة في شمال البلد الذي مزقته الحرب، وكذلك الأمر في ليبيا، وقد زاد من التوتر مع الجانب الروسي بعد زيارة قام بها إلى أوكرانيا في وقت سابق من هذا الشهر.

وعلى الجبهات الثلاث، تختبر تركيا وروسيا حدود ما كان دائما في أفضل الأحوال "شراكة وقتية هشة" تهدف إلى الاستفادة من تراجع اهتمام الولايات المتحدة بالشرق الأوسط. وكان هذا واضحا بالفعل في عهد الرئيس "باراك أوباما"، وتعزز مع محاولة الرئيس "دونالد ترامب" إعادة تعريف ما يراه المصالح الوطنية لأمريكا.

وتوترت علاقات "أردوغان" مع حلفائه في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب أزمة شرق البحر المتوسط، وحصول تركيا على منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، وكذلك الخلاف في قضية اللاجئين، وقضايا أخرى.

وهددت تركيا بإغلاق قاعدة "إنجرليك" الجوية، ومحطة رادار مهمة في "جوريسيك" إذا فشلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في إدراك ما تعتبره تركيا مصالحها الوطنية.

وساهمت القوة البحرية المتميزة التي تتمتع بها تركيا في تعزيز التوترات في شرق البحر المتوسط، ​​من خلال إرسال قوات بحرية لمرافقة سفن الحفر التركية إلى المياه المتنازع عليها.

وحذرت تركيا (إسرائيل) من أنها بحاجة إلى موافقة تركية لبناء خط أنابيب للغاز الطبيعي إلى البحر مع اليونان وتركيا.

وبينما يقاتل على جبهات إقليمية متعددة، فإن "أردوغان" يمشي على حبل مشدود بدقة، على افتراض أنه لا روسيا ولا الولايات المتحدة، تستطيع خسارة تركيا. لكن على نفس المنوال، لا ينبغي لتركيا أن تخاطر بتهديد علاقاتها مع الجميع.

نتيجة لذلك، تشكل تحركات "أردوغان"، القائمة على المواجهة، مقامرة كبيرة، لا سيما مع الترسانة العسكرية التركية في شمال سوريا، وهي منطقة لا يتمتع فيها "أردوغان" بالتفوق الجوي.

ويراهن الزعيم التركي على أن تتصرف روسيا أولا من خلال السيطرة على القوات السورية والضغط من أجل التوصل إلى حل تفاوضي للأزمة.

وكانت زيارة "أردوغان" إلى "كييف"، ودعمه لأوكرانيا في صراعها مع روسيا، أكثر بكثير من مجرد خلاف حول الهجوم السوري المدعوم من روسيا في إدلب، آخر موقع للمعارضة في البلاد.

ونظرا لقلقه من أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 قد يعارض هيمنة تركيا على البحر الأسود ويحوله إلى بحيرة روسية، فقد سعى "أردوغان" في كييف للعب على كلا الجانبين.

وحذرت "المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات" من أن "ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في البحر الأسود قد مكنها من توسيع قدراتها البحرية وحول التوازن الاستراتيجي لصالحها".

ونما الخط الساحلي الفعلي لروسيا من 475 كيلومترا إلى 1200 كيلومتر، أو نحو 25% من إجمالي ساحل البحر منذ الضم.

أضف إلى ذلك 300 كيلومتر من الخط الساحلي التابع لـ "أبخازيا"، وهي منطقة انفصالية تدعمها روسيا في جورجيا.

وفي محاولة لمواجهة التطورات الروسية، تشكل خطوات "أردوغان" أيضا محاولة لإقناع "الناتو" بدعم تركيا في البحر الأسود، مما يعد تراجعا عن سياسة استمرت لعقود لإبقاء التحالف خارج المنطقة.

ومع مقتل 13 جنديا تركيا الأسبوع الماضي في هجومين سوريين على أهداف تركية، وإعلان تركيا أنها قتلت أكثر من 100 جندي سوري ردا على ذلك، يبدو أن مناورة "أردوغان" قد حققت أرباحا أولية بدعم من إدارة "ترامب" للزعيم التركي.

وربما يشعر "أردوغان" بأنه لا خيار أمامه سوى التصعيد استجابة لدعوات القوميين الذين يؤثرون في جزء غير يسير من قاعدة الناخبين.

ووجهت "ميرال أكشينار"، زعيمة "الحزب الجيد" المعارض في تركيا، حديثها لـ "أردوغان"، قائلة: "ماذا تنتظر؟ لا تقتحم الأدغال بينما يستشهد الجنود الأتراك في هجمات ينفذها جنود من دولة أخرى".

بينما رد "دولت بهجلي"، رئيس ائتلاف حزب الحركة القومية الشريك السياسي لـ "أردوغان"، قائلا: "الأسد قاتل ومجرم ومصدر عداء. ولن يكون هناك سلام في تركيا حتى يتم إسقاط الأسد من عرشه. ويجب على تركيا البدء في خطط لدخول دمشق الآن وإنهاء الأمر".



إقرأ المزيد