الحب في زمن الكورونا.. الوباء يهدد الأسر ويثير مطالبات بتغيير قوانين الأحوال الشخصية
الخليج الجديد -

"حتى بالنسبة للزواج الأكثر سعادة واستقرارا، فإن كورونا يمثل تهديدا له".. هكذا دقت شبكة CNN الأمريكية جرس إنذار بشأن التأثيرات الاجتماعية لتفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19)، والتي بدأت تطرق الباب الدول العربية أيضا على ما يبدو.

فأزمة الوباء لم تؤثر على الوضع الصحي فحسب، بل كانت لها تبعات اجتماعية، نظرا لارتفاع حالات الطلاق في البلاد نتيجة اضطرار الأزواج إلى قضاء وقت أطول مع بعضهم البعض، من جراء المكوث في البيوت والامتثال للحجر الصحي المفروض من قبل السلطات.

وفي مدينة دازهو في شرقي الصين وحدها، أفادت صحيفة "ديلي ميل" إلى أن حالات الطلاق ارتفعت بشكل غير مسبوق بعد أن أجبر السكان على البقاء قيد الحجر الصحي، بسبب المشاحنات والنقاشات الحامية بينهم، مشيرة إلى أن هذه الحالة تكررت في مدن عديدة أخرى.

وتشير الصحيفة البريطانية، في هذا الصدد، إلى أن واقع أزمة كورونا أثبت أن الخروج إلى العمل والتنزه وعدم البقاء في المنزل دوما هو "أمر صحي ومفيد لعلاقات الأزواج"، بينما يضر البقاء في المنزل أياما طويلة بالعلاقة الزوجية.

وفي معرض تأكيد المحامية البريطانية الشهيرة "فيونا شاكلتون" على خلاصة "ديلي ميل"، أشارت إلى ترجيح المحاميت لارتفاع معدل الطلاق عالميا بعد الحجر الصحي والعزل المنزلي، وفقا لما أوردته قناة "سكاي نيوز".

وتؤمن محامية الطلاق "أماندا ريمر" بالرأي ذاته، مشيرة إلى أن "احتمالية حجز بعض الأزواج مع شركائهم ستكون فرصة جيدة لقضاء الوقت معًا، لكنها بالنسبة للآخرين، تزيد من نسبة صعود التوترات إلى السطح".

ويرجع الباحث الاجتماعي، والمتخصص في حقوق الإنسان "محمد سلطان"، أن كورونا قد يتسبب في أزمات ضخمة على المستوى الاجتماعي، ما قد يهدد بارتفاع حالات الاكتئاب.

في السياق ذاته، يشير الكاتب المصري المقيم في ألمانيا "صلاح سليمان" إلى تأكيد خبراء علم النفس أن عزلة شخصيين في مكان واحد مع ارتفاع حالة التوتر والخوف من أمر ما، كالمرض أو فقدان الوظيفة أو الديون، قد يجعل المزاج حادا، و"في حالة وجود خلافات وجدل بسيط قد يتحول الأمر إلى عراك وشجار، وتتفاقم الأمور بسرعة لا يمكن معها التهدئة"، وفقا لما أورده "الجزيرة نت".

ويؤيد الاختصاصي النفسي والتربوي "موسى مطارنة" إفادة "سليمان"، مشيرا إلى أن كثيرا من الأزواج العرب بدأت تنشب بينهم الخلافات بسبب الجلوس لساعات طويلة في المنزل، يتخللها متابعة الأخبار والمستجدات حول فيروس كورونا، وما يرافق ذلك من توتر وقلق، وفقا لما أوردته صحيفة الغد الأردنية.

خيانات وشائعات

ولا يبدو أن مخاطر الاجتماعية للفيروس تقتصر على الأثر النفسي للعزلة، إذ تسبب عزل بعض المصابين في "كشف خيانتهم" لزوجاتهم حسبما أكدت صحيفة "ذا صن"، التي أوردت خبرا عن مواجهة رجل بريطاني متزوّج، موجود في الحجر الصحي لإصابته بكورونا، لمشكلة كبيرة جدا، لأنه أصيب بالفيروس خلال رحلة سرية مع صديقته إلى إيطاليا.

ويشعر الزوج بخوف شديد من اكتشاف زوجته لخيانته، بعدما أخبرها أنه كان في رحلة عمل بالمملكة المتحدة، دون إعلامها أنه زار إيطاليا، وفقا لما أوردته الصحيفة البريطانية، مشيرة إلى أن الرجل اعترف للطاقم الطبي بالحقيقة، إلا أنه شدد على أنه لن يكشف اسم صديقته.

عربيا، تداول عدد من مواقع التواصل الاجتماعي فتاوى مزورة تزعم بطلان الطلاق في حال وقوعه خلال ساعات حظر التجوال.

ونسبت بعض الحسابات المجهولة فتوى بهذا المضمون لمفتى المملكة الأردنية الهاشمية "عبدالكريم الخصاونة"، وهو ما نفى الأخير صحته، مشددا على أن "مسائل الطلاق يعالجها المفتون عبر الهاتف بصورة استثنائية للتسهيل على المواطنين"، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).

وفي مصر، جرى إعادة تداول فتوى قديمة للشيخ "خالد الجندي"، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، تفيد بعدم وقوع الطلاق الشفهي دون توثيق، بعدما أشار في لقاء متلفز إلى أن "الفيروس سيتسبب في خراب بيوت الأزواج حال عدم صدور فتوى تُفيد بعدم وقوع الطلاق الشفهي".

وأضاف "الجندى"، خلال برنامجه "لعلهم يفقهون"، المُذاع على فضائية "دي إم سي"، أن "فيروس كورونا حجز الأزواج في البيوت ومن المحتمل أن يؤدي لخلاف في وجهات النظر أو احتكاك أو مشاجرة أو مشاحنة بينهم تؤدي إلى الطلاق"، مشيرا إلى أن "نصف السيدات (المصريات) مطلقات ونصف العائلات في خراب". وقال إن فتوى عدم وقوع الطلاق الشفهي "تساهم في استقرار الأسر وتحصنها من الداخل"، بحسب تعبيره.

وسبق أن رفضت هيئة كبار العلماء بالأزهر فتوى "الجندي"، في أبريل/نيسان 2017، بعدما طالب الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" بتقنينها، بذريعة تقليل نسبة الطلاق والتفكك الأسري في البلاد.

مطالبات قانونية

غير أن الآثار الاجتماعية لأزمة كورونا في مصر تجاوزت الطلاق وفتاواه، إلى ظهور دعوات لتغيير قانون الأسرة في البلاد.

وفي هذا السياق، حثت منسقة حملة تمرد سيدات مصر ضد قانون الأسرة "منة وحيد"، وزير العدل "عمر مروان"، على إصدار قرار بوضع "الاستضافة" محل "الرؤية" في قانون الأسرة، "في ظل الأزمة العالمية التى تواجه الشعوب نتيجة فيروس كورونا المستجد، والإجراءات الاحترازية التى اتخذتها مصر للتقليل من التجمعات"، وفقا لما أوردته صحيفة اليوم السابع المصرية.

وأشارت "منة وحيد" إلى أن أماكن رؤية المطلقين لأبنائهم، المصرح بها قانونا، غير آدمية، و"التجمعات التى تحدث بها تعد بيئة خصبة لانتشار فيروس كورونا المستجد، وتمثل تهديدا حقيقيا للأبناء والآباء، ما يحتم على وزارة العدل اتخاذ قرارات جادة وسريعة بإصدار قرار بإلغاء الرؤية، واستبدالها بالاستضافة مع اتخاذ كافة الإجراءات، التى تضمن حق الطرف الحاضن".

حلول اجتماعية

وإزاء ذلك، تطرقت شبكة "سي إن إن" إلى حلول من شأنها تقليل زخم الآثار الاجتماعية السلبية لأزمة كورونا على الأسرة، بينها "بحث الأزواج الذين يعملون من المنزل عن زملاء عمل إلكترونيين وتجنب إلقاء اللوم على الشريك الآخر في البيت".

وتنصح الشبكة الأمريكية بإنشاء "روتين جديد" لإعطاء معنى وهدف للحياة، من خلال توزيع الأدوار اليومية مثل الطهي والتنظيف بين الزوجين.

كما أكدت على أهمية تخصيص أوقات لحديث الزوجين عن توقعاتهما المختلفة للوقت الراهن، مشيرة إلى أن "الخوف الوجودي في مواجهة وباء كورونا، يزيد من تعقيد علاقتك مع شريكك (..)، لذلك خذ نفسا عميقا وركز على الأشياء الصغيرة التي يمكنك تقديرها مع زوجتك".



إقرأ المزيد