موقع أمريكي: فرنسا تذعن في سياساتها الخارجية للإمارات
الخليج الجديد -

اعتبر مركز أمريكي أن السياسة المناوئة لتركيا، التي تتبعها فرنسا حاليا، تعود إلى إذعان باريس في سياستها الخارجية لأبوظبي، مشيرا إلى أن ذلك لم يكن ليحدث لولا سعي القوى الإقليمية لملء الفراغ الناجم عن التراجع التدريجي لنفوذ أمريكا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وذكر "ريسبونسبل ستيت كرافت"، المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، في تقرير له، أن ليبيا تطرح مثالاً بارزاً على الإذعان الفرنسي للإمارات بدرجة خطيرة في العديد من مواقف السياسة الخارجية، ما أدى إلى الأزمة الحالية التي تشهدها العلاقات الفرنسية التركية.

فقد بدأت باريس وأبوظبي في دعم الجنرال الليبي المتقاعد، الانقلابي "خليفة حفتر" في وقت مبكر من عام 2014، وفي إبريل/نيسان 2019، دعمت باريس خفيةً حملته للسيطرة على العاصمة طرابلس، والتي هدفت إلى إزاحة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة.

وبينما اشترت الإمارات لـ "حفتر" جيشاً من المرتزقة وزودته بالمعدات العسكرية والمدرعات وأنظمة الدفاع والطائرات الهجومية المسيّرة ووفرت له الدعم الجوي، أسهمت فرنسا بالاستخبارات والقوات الخاصة وبعض الأسلحة المتطورة.

وبحسب تقدير المركز الأمريكي فإن مواقف باريس وأبوظبي المناهضة لتركيا في الشرق الأوسط عملت على توحيد القوتين واصطفاف كل منهما إلى جانب الآخر، مشيرا إلى أن فرنسا والإمارات عقدتا الدورة الثانية عشرة لاجتماعات الحوار الاستراتيجي الثنائي في 3 يونيو/حزيران الماضي.

 وخلال الاجتماع، أعرب مسؤولون رفيعو المستوى من أبوظبي وباريس عن رغبتهم في تعزيز العلاقات الثنائية، وصدّقوا على خارطة طريق مدة تطبيقها 10 سنوات وتهدف إلى "تعميق شراكتهما الاستراتيجية".

وبينما ترى فرنسا في الإمارات مصدراً مهماً للاستثمار والتجارة والطاقة، تستضيف الإمارات أول قاعدة عسكرية دائمة لفرنسا في الخليج، ما يسمح لقطاع الدفاع الفرنسي بجني مكاسب هائلة.

وفي أعقاب انتفاضات الربيع العربي عام 2011، اكتسبت علاقات فرنسا مع الإمارات زخماً، إذ تشاركت أبوظبي وفرنسا في علاقات تقارب مع أنظمة شرق أوسطية استبدادية وقائمة على حكم سلطويات قوية يمكنها قمع صعود ما تعتبره تلك الدول "قوى إسلامية متطرفة".

وفي هذا السياق، ينظر ماكرون إلى أبوظبي والرياض على أنهما شريكان مهمان في مساعيه لـ"مكافحة التطرف الإسلامي" حسب تعبيره.

وفي أبريل/نيسان 2019، وافقت قبرص ومصر واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن وفلسطين على إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط"، الذي يقع مقره في القاهرة، واستبعدوا تركيا عمداً. وبعدها بسبعة أشهر، عقدت الإمارات أول اجتماع ثلاثي لها مع اليونان وقبرص، وبعد فترة وجيزة، طلبت فرنسا الانضمام إلى المنتدى بصفة مراقب دائم.

ورداً على هذا التحالف الناشئ المناهض لتركيا في شرق المتوسط والجهود المبذولة لعزلها في شريط ساحل رفيع، وقعت أنقرة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، والتي تحتّم مضامينها مشاركة تركيا في مشروع "خط أنابيب شرق المتوسط.

وقلب الدعم التركي العسكري الدفة على نحو حاسم لصالح قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية، وأبطل فاعلية سنوات من الاستثمار الفرنسي والإماراتي في "حفتر".

وخلص "ريسبونسبل ستيت كرافت" إلى أن "الثنائي الفرنسي الإماراتي لم ينجح في كبح تحركات تركيا"، وأدى إلى مزيد من زعزعة استقرار المنطقة، وتأجيج الصراع الليبي.



إقرأ المزيد