جريدة الإتحاد - 11/28/2025 11:38:03 PM - GMT (+4 )
تُشارك دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي الاحتفاء، بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يوافق 29 نوفمبر من كل عام، تأكيداً على موقفها الثابت في نصرة الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ولا يُعد هذا اليوم مجرد مناسبة رمزية، بل هو فرصة لتجديد الالتزام تجاه قضية تمثل قيم الإنصاف والسلام التي تؤمن بها دولة الإمارات منذ تأسيسها.
لقد رسخت دولة الإمارات عبر عقود طويلة موقفاً مبدئياً ثابتاً في دعم القضية الفلسطينية، قائماً على الإيمان بعدالتها وضرورة تحقيق السلام العادل والدائم الذي يضمن للشعب الفلسطيني كرامته وحقوقه. وقد وضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الأساس لهذا النهج عندما قال: «دعمنا للشعب الفلسطيني سيستمر حتى يحقق هذا الشعب طموحه في إقامة دولته المستقلة». ومنذ الإعلان عن قيام دولة الاتحاد، واصلت الإمارات دعمها السياسي والإنساني للشعب الفلسطيني، مؤكدة أن قضيته تتصدر أولوياتها الوطنية والدبلوماسية.
وقد أظهرت دولة الإمارات مجدداً ثبات مواقفها وفاعلية دورها الإنساني عبر إطلاق مهمة «الفارس الشهم 3»، التي تُعد واحدة من أكبر عمليات الإغاثة الإنسانية في تاريخ الدولة، وتهدف إلى تقديم الدعم العاجل للشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وانطلقت المهمة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وشملت إقامة مستشفى ميداني، وتنظيم جسر جوي وبحري لنقل المساعدات، وتنفيذ عمليات إغاثة عاجلة للاجئين والأطفال والنساء، إضافة إلى دعم جهود المنظمات الدولية العاملة على الأرض للتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية الناجمة عن الأزمة. ويؤكد هذا التحرك المتكامل أن دعم الشعب الفلسطيني ليس مجرد التزام سياسي، بل واجب إنساني وأخلاقي متجذر في سياسة دولة الإمارات.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، تواصل دولة الإمارات دعمها الثابت للحقوق الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية، وتدعو إلى استئناف العملية السلمية على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. كما تواصل الدولة التنسيق مع شركائها الدوليين لتعزيز الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحشد الدعم الدولي لإعادة إعمار غزة. وبذلك تؤكد الإمارات أن دعمها السياسي يُكمل دورها الإنساني، وأن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال معالجة جذور الصراع وتوفير أفق حقيقي للسلام العادل.
كما تواصل الإمارات دعمها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وللبرامج التنموية في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك مشاريع إعادة الإعمار، وبناء المدارس والمستشفيات، وتطوير البنية التحتية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني، ويتيح له فرص الحياة الكريمة.
وعلى المستوى العربي والدولي، تبقى الإمارات صوتاً صادقاً ومدافعاً عن القضية الفلسطينية في جميع المحافل الأممية، مؤمنة بأن التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني واجب إنساني ومسؤولية جماعية. وقد عبّرت الدولة في مناسبات عديدة عن رفضها للممارسات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني، ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون انقطاع.
ومن خلال هذا النهج المتكامل، تؤكد دولة الإمارات أن موقفها من القضية الفلسطينية ثابت لا يتغير، ويزداد رسوخاً كلما اشتدت الأزمات، فالدعم الإنساني والسياسي الذي تقدمه الدولة يعكس قيمها الراسخة القائمة على العدل والتسامح والتكافل، ويعبّر عن رؤيتها لعالم يسوده السلام والاحترام المتبادل. كما تؤكد الإمارات من خلال هذا النهج أن التزامها بالقضية الفلسطينية ليس مجرد موقف دبلوماسي، بل هو عقيدة إنسانية ووطنية تؤمن بأن الأمن والسلام في المنطقة لا يمكن أن يتحققا دون إنصاف الشعب الفلسطيني، وتمكينه من نيل حقوقه كاملة.
وتبقى الإمارات، بقيادتها الحكيمة وشعبها المعطاء، نموذجاً في الثبات على المبدأ والعمل الإنساني النبيل الذي يؤكد أن دعم فلسطين في فكر دولة الإمارات ليس شعاراً، بل فعلاً مستمراً يجمع بين الواجب والموقف والإيمان بالإنسان.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


