كيف يمكن مواجهة التطرف الإخواني؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تصاعدت في الأيام الأخيرة التقارير والمعلومات بشأن اتجاه الرئيس دونالد ترامب إلى حظر «الإخوان» في الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى فروعٍ أو أصولٍ لهم من بين الأكثر ضرراً في البلدان العربية والإسلامية.  

  إنّ الاستقصاء الأميركي إن تحول إلى قرارٍ بالفعل يكون بالغ الإفادة في مكافحة التطرف لسببين: النشاط الهائل لـ«الإخوان» تحت أسماء كثيرة في سائر الأنحاء بأميركا، وبخاصةٍ في الجامعات وفي المساجد ومرابع المناسبات والتحشيدات بذريعة الحرب على غزة. وكلُّها مناسبات للتجميع والاستنفار وإثارة الشباب ورسم مشروعات خيالية تثير الاشتباه في شبان المسلمين، وتتسبب في انقسامات أُسرية ودينية.  

  أما السبب الثاني المفيد في حظر «الإخوان» فهو الثروات التي يجمعونها بحجة دعم أو إغاثة غزة، وليس في التجمعات فقط، بل قد يذهبون للناس في منازلهم. وبالطبع لا يمكن غالباً تتبُّع تلك الأموال قلّت أو كثُرت وأين تذهب بالفعل. فضلاً على أنها حتى وإن أفادت قليلاً في الإغاثة فضررها أكبر لأن معظم الأموال تذهب لفروع التنظيم وجمعياته السرية في كل مكان.     لقد جرى حظر «الإخوان» أخيراً في الأردن وفرنسا، وتتجه دولٌ أخرى للحظر بعلة إثارة الشباب، وخلق الفوضى، وتوجيه الأنظار لأبناء المهاجرين والجاليات، باتجاهات أخرى للخصوصية المتوترة، وإعاقة الاندماج، والدفع باتجاه أعمال عنيفة. وهذا كله فضلاً عن تشويه رؤية الإسلام ومدى التزام المجتمعات به. ماذا يمكننا نحن في العالم العربي أن نفعل؟

لقد مضت علينا حوالى أربعة عقود ونحن نكافح الأخونة. وأنا أتحدث هنا عن كتابات وأعمال الشرعيين والمثقفين المدنيين. وأزعم أننا لم نستطع التقدم كثيراً لهذه الناحية بسبب عدم الاتفاق على الأولويات وعلى الاتجاهات العامة. «الإخوان» هم الأصل الأصيل للانتهازية والتطرف العنيف. وليس هناك ميلٌ شعبيٌّ كاسحٌ باتجاههم كما يزعمون. لكنهم يحظون ببعض الشعبية بسبب قيامهم بأعمال اجتماعية، ولأنهم يظهرون بمظهر الطليعة التي تواجه الاعتداءات على المجتمعات والدول. فلا بد من الاهتمام لهاتين الناحيتين، وكذلك مسألة ظهورهم بمظهر المدافع عن الناس، بينما هم في الحقيقة يورطون الشباب ويتسببون بالمذابح.  

  بيد أن الطابع العقائدي ظل بارزاً جداً. فهؤلاء يزعمون في الغرب أنهم من دعاة الديمقراطية! لكنهم في مجتمعاتنا يثيرون دعوات مواجهة الدول الوطنية بحجة إعادة تطبيق الشريعة. وهذا غير صحيح بتاتاً. إذ ما هي الشريعة؟ هي عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات. وهي جميعاً مطبقة يمارسها الناس بحريةٍ وبحسب اختيارهم ولا يضطهدهم بسبب ذلك أحد أو يمنعهم.

إنما المشكلة أنه في العقود الماضية لا يجرؤ كثيرون على تحدي هذا الادعاء خشية الاتهام بأن المستنكر للدعوى لا يريد تطبيق الشريعة لأنه علماني! والواقع أنه لا مشكلة دينية أو مع الدين في مجتمعاتنا ودولنا. فالناس يزدادون تديناً وهمومهم لهده الجهة سهلة واختيارية، ولا يتعرض أحدٌ لضغوط بسبب صَلاته أو عمرته أو زكاته!

أرى أنّ مواجهة العقائديين المتطرفين بأن الشريعة مطبقة ولا يحتاج أحدٌ إليهم من أجل التطبيق، هي من أفضل السبل لمواجهة التطرف استناداً لهذه الدعوى الاستغلالية.      الدولة الوطنية هي وجهنا تجاه العالم، وهويتنا قوية والدين أقوى عناصرها ولا نحتاج للحزبيات المتطرفة لتعليمنا ديننا. إنّ حملة الرئيس ترامب على «الإخوان» بعد فرنسا ودول أوروبية أخرى، كل ذلك يعني أن هؤلاء الذين نشروا الضرر في مجتمعاتنا، صاروا أيضاً مشكلةً كبرى للمسلمين وللدول في الغرب كله!

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية



إقرأ المزيد