جريدة الإتحاد - 1/23/2026 11:33:53 PM - GMT (+4 )
يحلّ اليوم الدولي للتعليم، الذي يوافق الرابع والعشرين من يناير من كل عام، في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة تمسّ جوهر العملية التعليمية، سواء من حيث أدواتها أو مضامينها أو أدوارها في إعداد الأجيال للمستقبل، ففي ظل الثورة الرقمية، وتسارع الابتكار، وتغيّر متطلبات سوق العمل، بات التعليم ركيزة أساسية في بناء المجتمعات القادرة على الاستمرار والمنافسة. وفي هذا الإطار تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً رائداً في التعامل مع التعليم بصفته مشروعاً وطنياً متكاملاً لا يقتصر على نقل المعرفة فقط، بل بناء الإنسان وصقل قدراته وتمكينه من أدوات العصر أيضاً.ومنذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، جعلت القيادة الرشيدة التعليم أولوية قصوى، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة.
ولم يكن التعليم في دولة الإمارات يوماً خياراً مرحلياً، بل مساراً استراتيجياً طويل الأمد ارتكز على التخطيط العلمي، وتحديث السياسات، وتطوير البنية التحتية، وبناء منظومة تعليمية مرنة تستجيب لمتغيرات العصر وتحافظ في الوقت نفسه على الهوية الوطنية والقيم المجتمعية.
وقد شهدت المنظومة التعليمية تطوراً نوعيًاً خلال العقود الماضية، وهو ما تؤكده التقارير الدولية التي تقيس مستوى تقدم التعليم في دول العالم المختلفة، حيث باتت الإمارات تحتل مكانة متميزة على الصعيدين العربي والدولي في هذا المجال، وخلال السنوات القليلة الماضية، ومنذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم عام 2022، كانت هناك قفزة كبيرة في تطوير العلمية التعليمية.
وقد شمل هذا التطوير مختلف المراحل، من التعليم المبكر إلى التعليم العالي، فقد حُدّثت المناهج لتواكب المتغيّرات العالمية، وتم تعزيز مهارات التفكير النقدي وحلّ المشكلات، وترسيخ ثقافة العمل الجماعي، ودعم الابتكار، بدل الاقتصار على أساليب التلقين التقليدية. وتوسّع توظيف التكنولوجيا الحديثة داخل الصفوف الدراسية، عبر التعليم الذكي، والمنصات الرقمية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما أسهم في تحسين جودة المخرجات التعليمية ورفع كفاءة العملية التعليمية.
ويأتي هذا التطور ضمن رؤية وطنية شاملة تنسجم مع «مئوية الإمارات 2071»، و«مبادئ الخمسين»، إذ يُنظر إلى التعليم بصفته رافعة رئيسية للتنمية المستدامة، وأداة محورية لتعزيز التنافسية العالمية للدولة. وقد انعكس ذلك في إطلاق مبادرات نوعية تستهدف إعداد أجيال قادرة على التعامل مع اقتصاد المعرفة، وتعزيز التعليم التطبيقي، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، بما يضمن جاهزية الخريجين للمستقبل.
وقد أولت دولة الإمارات اهتماماً خاصاً بالمعلم، بصفته حجر الأساس في أي منظومة تعليمية ناجحة، فعملت على تطوير الكفاءات التربوية، وتوفير برامج تدريب متقدّمة، وتحفيز الابتكار في أساليب التدريس، بما يعزّز من دور المعلم مرشداً وموجّهاً يسهم في بناء بيئة تعليمية قائمة على التفاعل والإبداع.
كما حرصت الإمارات على ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم، بدعم التعليم الدامج، وتوفير بيئات تعليمية مناسبة لأصحاب الهمم، وضمان وصول التعليم الجيد إلى مختلف فئات المجتمع. وبرز الاهتمام بالتعليم المبكر بصفته مرحلة محورية في بناء الشخصية وتنمية القدرات الذهنية والاجتماعية للأطفال، لما له من أثر طويل المدى في تشكيل أجيال قادرة على التعلم المستمر والتكيّف مع التغيرات.
وعلى الصعيد الدولي عزّزت دولة الإمارات حضورها مركزاً إقليمياً للتعليم والمعرفة، عبر استقطاب الجامعات العالمية المرموقة، وتوسيع الشراكات الأكاديمية، والمشاركة في المبادرات الدولية المعنية بتطوير التعليم ومواجهة تحدياته، ولا سيما ما يتعلق بجودة التعليم، والتحول الرقمي، واستدامة المخرجات التعليمية.
وفي اليوم الدولي للتعليم تؤكد دولة الإمارات أن تطوير التعليم ليس مشروعاً مؤقتاً، بل نهج وطني مستدام يستند إلى رؤية واضحة وإرادة سياسية واعية، يهدف إلى إعداد أجيال قادرة على الإسهام في بناء المستقبل بثقة واقتدار، فالتعليم في دولة الإمارات لم يعد مجرّد وسيلة للمعرفة فقط، بل صار أيضاً ركيزة لبناء الإنسان، وتعزيز الاستقرار، وصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.
* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


