خدمات حكومية سبع نجوم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

قبل أيام، وجدت نفسي أتعامل مع خدمة حكومية إلكترونية في إحدى الدول التي أعلنت حديثاً دخولها العصر الرقمي. توقعت سهولة وسرعة، لكن المفاجأة كانت سلسلة طويلة من الخطوات المعقدة، ومطالبات بالخروج من الموقع والعودة إليه، في رحلة رقمية استنزفت الوقت والجهد، واحتاجت أياماً لا دقائق.
خرجت من تلك التجربة بقناعة راسخة: مجاراة دولة الإمارات في ميدان الخدمات الرقمية ليست مهمة سهلة.
التحول الرقمي في الإمارات بات ثقافة عمل ونهجاً متكاملاً، جوهره الإنسان قبل التقنية. خدمات ذكية تُنجز من المحاولة الأولى، وتُصمم لتختصر الزمن وتصفِّر البيروقراطية، وتمنح المتعامل تجربة تليق بتوقعاته وتطلعاته. وهو ما أكده معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، خلال إطلاق الدورة السادسة لنظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات الحكومية، حين أشار إلى أن حكومة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أرست خلال أقل من عقدين معايير عالمية غير مسبوقة لجودة الخدمات، ورفعت سقف التحدي ليصل إلى «سبع نجوم». 
سبع نجوم ليست للتصنيف فقط، بل فلسفة عمل تسعى إلى أن تضاهي الخدمات الحكومية أرقى الفنادق في الضيافة، والبنوك في دقة الإجراءات، والقطاع الخاص في الجودة والكفاءة.
الجديد في هذه الدورة، أن التقييم لم يعُد محصوراً في الإجراءات والأدلة، بل انتقل إلى قياس الأثر الحقيقي في حياة الناس. 
صوت المتعامل أصبح الأساس، بنسبة 65% من التقييم، في رسالة واضحة مفادها أن رضا المجتمع هو المعيار الأول للنجاح. كما أن تقليص الأسئلة، واختصار الأدلة، والاعتماد على أدوات ذكية، يعكس وعياً عميقاً بأن المستقبل لا يتسع لحكومات مثقلة بالتعقيد أو أساليب تقليدية في تقديم الخدمات.
بعد 15 عاماً من تطبيق نظام النجوم، قفزت نسب رضا المتعاملين من 49% إلى أكثر من 90%، وهو رقم لا يعكس نجاح نظام تقييم فحسب، بل نجاح رؤية جعلت خدمة الإنسان شرفاً ومسؤولية.
كما أن ما يميّز التجربة الإماراتية أنها لا تكتفي بما تحقق، بل تنظر دائماً إلى الأمام. فالتحولات المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي أعادت تعريف مفهوم الخدمة الحكومية، من خدمة تُطلب إلى خدمة تُقدَّم استباقياً. وهنا تتجلى فلسفة حكومة الإمارات التي تؤمن بأن الجاهزية للمستقبل لا تعني امتلاك أحدث التقنيات فقط، بل القدرة على توظيفها بذكاء لرفع جودة الحياة، وتسهيل تفاصيلها اليومية، وتعزيز الثقة بين الحكومة والمجتمع.
عندما تصبح الخدمة الحكومية تجربة إنسانية سلسة، نحن أمام نموذج عالمي.. اسمه الإمارات.



إقرأ المزيد